*اختبار الضمائر ..!!* *الطاهر ساتي*

 

:: ترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين
العام للأمم المتحدة اختبار أخلاقي لضمير العالم.. فالكل يتساءل: كيف يقبل مجلس الأمن والجمعية العامة أن تجلس على سدته من كانت لسنوات صوتاً رسمياً لتغطية جرائم دولتها؟ وكيف نأتمنها على أرواح الشعوب..؟؟

:: وتقرير الأمس بصحيفة نيويورك تايمز لم يترك مجالاً للشك أو التأويل.. فالإمارات استأجرت مرتزقة كولومبيين يُعرفون بذئاب الصحراء، ونقلتهم عبر شركات أمنية مرتبطة بحكومتها لدعم ميليشيا آل دقلو الإرهابية بالأسلحة والمسيّرات والمال والغطاء السياسي..!!

:: والمفارقة الموجعة أن لانا نسيبة كانت في نيويورك طوال سنوات الحرب تمارس مهمة واحدة لا غير.. الإنكار والتضليل وتهميش الأدلة الموثقة، والتشكيك المتعمد في تقارير المحققين الدوليين، وكأن دماء السودانيين مجرد أرقام باردة في بيان دبلوماسي بلا ضمير..!!

:: فبأي منطق تتحول من محامية دفاع عن مشروع تدمير دولة بأكملها إلى حارسة للسلم والأمن الدوليين؟ وبأي وجه ستتحدث غداً عن حماية المدنيين في غزة وأوكرانيا والكونغو، وهي التي أنكرت قتلهم وتشريدهم في الفاشر والجزيرة والخرطوم ودارفور بلا خجل..؟؟

:: قبول هذا الترشيح يعني القبول بتدمير دول العالم بالمرتزقة.. من يموّل الحرب لا يمكن أن يقود السلام، ومن يخرق حظر الأسلحة لا يمكن أن يحرس القانون الدولي، ومن يشارك في سفك الدماء لا يمكن أن يمثل الضمير الإنساني للبشرية جمعاء بلا حياء..!!

:: لذلك لا يكفي أن نرفض ترشيحها لمنصب الأمين العام فقط، بل يجب أن نرفض وجودها نفسه بين الدول كصوت أخلاقي. ليست هناك دولة تحترم نفسها وشعبها تقبل أن تكون ممثلة دولة غارقة في دماء السودانيين مرجعية لها في الحق والعدل والإنسانية والكرامة..!!

:: ومنذ وقت مبكر، كان على الاتحاد الأفريقي والدول العربية والإسلامية ودول الجنوب العالمي، أن تتحرك دبلوماسياً وشعبياً وقانونياً لفضح هذا الترشيح الاستفزازي.. فالصمت هنا ليس حياداً ولا حكمة، بل تواطؤ أخلاقي صريح مع الجريمة ضد الإنسانية..!!

:: وعلى البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الحرة أن تقولها بصوت واحد واضح لا لبس فيه.. لا للانا نسيبة، فالأمم المتحدة لا تحتاج من يجيد فن الإنكار والتبرير وتغطية الجرائم، بل من يجيد فن حماية الإنسان وصون كرامته وحقوقه المشروعة..!!

:: فمن لم يحترم دماء السودانيين لن يحترم دماء أي شعب آخر.. والدول لا تُبنى بالمجاملات الدبلوماسية ولا بالصفقات الخفية، بل بالمواقف الصلبة والشجاعة، ومن يعجز عن قول لا في وجه الظلم، لن يفلح في صون السلم وقت الحرب..!!

:: ارفضوها اليوم قبل أن تُفرض غداً.. ارفضوا ترشيحها وارفضوا وجودها بينكم كمرجعية أخلاقية، فالتاريخ لن يرحم من صمت، والشعوب لن تنسى من وقف مع الضحايا ومن وقف مع الجلادين في لحظة الحقيقة الفاصلة..!!

مقالات ذات صلة