*مفتاح المدى (حكاوي من زمن الحرب) بعد هذا… لا خيار للبرهان إلا “البرهان” بقلم: د. محمد حمد محمد أحمد*

 

ما شهدته أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مؤخرًا من تناقضات فادحة في كلمات رؤساء الدول، ومن ازدواجيةٍ مكشوفة في المعايير بين الشرق والغرب، يضعنا أمام حقيقة واحدة لا تقبل المواربة: معادلة القوة.
لقد أثبتت التجربة الدولية أن القوة — لا الشعارات ولا النوايا الحسنة — هي المنطق الوحيد الذي يُجبر العالم على احترام سيادة الدول. ففي زمنٍ لا يعترف بالضعفاء، تتراجع البلاغة الدبلوماسية، وتبقى القوة الحقيقية المستمدة من الإرادة الوطنية والسيطرة على الأرض هي الكارت الوحيد القادر على تغيير قواعد اللعبة.
ومن هذا المنطلق، لم يعد أمام قيادة الدولة ترف التردد أو التعويل على حلول وسطى مستوردة من الخارج. إن استرداد كرامة الدولة وإدارة أزمتها المركّبة يفرضان اتخاذ ثلاث خطوات استراتيجية حاسمة لا تحتمل التأجيل:
1. إلغاء الوثيقة الدستورية بالكامل:
إسقاط الوثيقة بجميع نسخها وتعديلاتِها؛ فقد أثبتت التجربة أنها كانت مدخلًا للتشاكس، ومصدرًا لضعف الدولة، وأداةً لتفكيك مؤسساتها عبر محاصصات لا تخدم الاستقرار ولا السيادة.
2. اعتماد برنامج رئاسي واضح للحكم:
برنامج طوارئ وطني يركّز على استعادة الأمن، وإعادة بناء المؤسسات السيادية، وتنفيذ خطط الإعمار والتعافي الاقتصادي بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة، وبما يعيد للدولة مركزها وهيبتها.
3. تسمية الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسًا لفترة انتقالية محددة (5 سنوات):
حسم الفراغ السيادي عبر إسناد قيادة الدولة لرئيس يمتلك قوة القرار، ويملك القدرة على إدارة الحرب والسلام، وتأمين البلاد، وتهيئتها لانتخابات حقيقية تُبنى على أرض صلبة لا على فراغ سياسي.
إن عالم اليوم لا يحترم إلا الأقوياء، والسيادة الوطنية ليست حقًا يُمنح في أروقة نيويورك، بل واقعٌ يُفرض في الميدان، وتصوغه القرارات الشجاعة.
والكبير… كبير.
ونواصل … mashahid3000@gmail.com

مقالات ذات صلة