مفهوم المجتمع:
المشكلة الاجتماعية تكمن في فهمنا الملتوي لمفهوم “النجاح”. ثقافة المجتمع تفضل الموظف في مكتب مكيف ولو كان إنتاجه صفراً، على الفني في ورشته الذي يقدم حلاً ملموساً للمجتمع. هذه “الدونية الاجتماعية” هي تركة عقود من التعليم الاستعماري الذي صُمم لتخريج كُتّاب وموظفين للإدارة، وليس مهندسين ومبتكرين للأرض.
الإعلام والوزارة: تغييب مع سبق الإصرار
عندما تتجاهل المؤتمرات الصحفية لوزارة التربية إعلان أسماء أوائل المساق الصناغي والفني بنفس الاحتفاء، فهي ترسل رسالة ضمنية لآلاف الطلاب: “أنتم خيار ثانٍ”.
الإعلام بدوره يلاحق “النسب المؤوية” لا “القيمة المضافة”. الطالب الأكاديمي يحفظ المنهج ليعبر الامتحان، بينما طالب الفني يتعامل مع الفيزياء والكهرباء والميكانيكا كواقع حي بيده ورأسه.
التهميش الاستثماري والهندسي
الأزمة الحقيقية ليست في التصفيق على المسرح، بل في سد المنافذ. كيف لطالب أحرز أرقاماً متقدمة في المساق الصناعي ألا يمنح مقعداً مؤكداً ومباشراً كمنحة في كليات الهندسة والتقانة؟ كيف لا تتسابق الشركات الزراعية والصناعية في الولاية الشمالية (وفي كل السودان) لرعايتهم بمنح دراسية وفرص عمل مسبق الدفع؟
رسالة إلى أبناء كريمة الصناعية (وكل الفنيين في السودان)
إذا كان الإعلام لم يذع أسماءكم، والوزارة لم تضع صوركم في منصاتها، فاعلموا أن:
الأكاديمي يحفظ النظرية، ولكنكم أنتم من يطبقها.
الأكاديمي يرسم الخريطة، ولكنكم أنتم من يحولها إلى واقع.
في بلد يواجه تحديات إعادة الإعمار والنهوض بالصناعة والزراعة، لن تبني الدولةَ الشهاداتُ المعلقة على الجدران، بل ستسندها الأيدي التي تعرف كيف تدير المحرك، وتصلح الشبكة، وتستصلح الأرض، وتصنع قطع الغيار.
عليه ولما سبق نوصي بالآتي :
تعديل الجسور التعليمية: إعادة النظر في قوانين القبول الجامعي بحيث يُعامل متفوق الفني كـ “مشروع مهندس ممتاز” يمتلك الخبرة العملية والأساس العلمي معاً.
وليعلم الجميع أن “فني ساي” ليست شتيمة، بل هي اللقب الذي حمله كل من بنى أوروبا بعد الحرب، وكل من جعل من اليابان والصين قوى عظمى. المستقبل ليس لمن يحفظ الكتب، بل لمن يمتلك المهارة.
تحية إجلال لكل طالب في ورشة، يرفع رأس أهله بعرق جبينه ومهارة يده.
وليد كردي ..
كريمة




