*بورندي تُحرج المتآمرين: الحل سوداني.. وليس في عواصم السمسرة سيناريوهات إنصاف عبدالله*

من قلب الخرطوم، وليس من فنادق نيروبي أو غرف أبوظبي المظلمة، جاءت الكلمة الفصل: الحل سوداني خالص، بلا أجندة، بلا وصاية، بلا سماسرة.
القنصل الفخري لبوروندي د. عبدالله خلف الله قالها بوضوح في قاعة “قراند هوليدي فيلا”: جئنا لدعم السودانيين وليس للتدخل في شؤونهم. وهي رسالة صفعت كل من ظن أن السودان ساحة مفتوحة للتدوير السياسي والابتزاز الإقليمي.

بينما كان البعض يلهث خلف المبادرات المستوردة والممولة من عواصم العدوان، كان رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، يستقبل وفد القوى الوطنية السودانية لثلاث ساعات ونصف كاملة، يستمع، ويناقش، ويؤكد: السودان ملك للسودانيين، والسلام ممكن متى توفرت الإرادة الصادقة.
المفارقة الموجعة للعملاء: الاتحاد الأفريقي الذي جمد عضوية السودان بضغط معروف، هو نفسه اليوم يتحرك عبر بوروندي لفتح الباب أمام عودة السودان، ودعم الحوار السوداني – السوداني، وتسلم مذكرة تؤكد “الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية”.
وكشف القنصل عن نقطة جوهرية لا يجب أن تضيع من بين أيدي السودانيين: رئاسة بوروندي للاتحاد الأفريقي شارفت على الانتهاء، والرئيس البوروندي حريص على إنجاز الملف السوداني قبل مغادرته المنصب. إنها فرصة ذهبية، بلحظة سياسية نادرة، يجب انتهازها بذكاء.. Win to Win: بوروندي تريد إنجازاً تاريخياً يُحسب لرئاستها، والسودان يريد حواراً وطنياً واستعادة موقعه الأفريقي. فمن الغباء السياسي أن نُضيّع هذه النافذة المفتوحة الآن.
التحرك السوداني الذكي يستهدف ما هو أبعد من الحوار: رفع التجميد، استعادة الموقع داخل المنظومة الأفريقية، وتقديم الحقائق للمؤسسات القارية بعد سنوات من التضليل الذي مارسته أبواق المليشيا وداعموها.
بوروندي فهمت اللعبة: لا سلام مستورد، ولا حل مفروض، ولا شرعية تُمنح من الخارج.

سيناريو أخير.
من أراد السلام فليأت إلى الخرطوم، لا إلى جيوب الممولين. ومن أراد أن يتحدث باسم السودانيين، فليكن سودانياً أولاً وأخيراً.. والفرصة الآن أمامنا، فإما أن نغتنمها أو نندم عليها.

مقالات ذات صلة