*قمة الخطوط الحمراء ..!!* *الطاهر ساتي*

 

:: مياه البحر الأحمر زرقاء كأي بحر آخر.. ولكن ثمة طحالب وبكتيريا تفرز لوناً أحمر عند تكاثرها، وجبالاً صخرية حمراء تعكس ظلالها الداكنة على السطح، وشعاباً مرجانية تغير لون الشواطئ، ولأجل هذه الظواهر الطبيعية سُمي بالبحر الأحمر..!!

:: وقمة العلمين بمصر لم تكن مجرد نزهة في تلك المدينة الساحلية الرائعة، بل هي رسائل سياسية – و خطوط حمراء – مكتوبة بلون تلك الظواهر الطبيعية الحادة.. أربعة رؤساء اجتمعوا في العلمين ليقولوا للعالم – ولمن حولهم – إن توازنات الماضي لا تصلح لليوم..!!

:: بيان القمة يتحدث بلغة دبلوماسية مهذبة عن احترام السيادة وعدم التدخل.. ولكن الترجمة السياسية لتلك اللغة تقول – لمن يفهم – نحن ضد الكيانات الموازية في السودان، وضد الاعتراف بأرض الصومال، وضد التدخلات الجائرة في البحر الأحمر..!!

:: ولمن يعجز عن فهم الإشارات الدبلوماسية، فتلك الرسائل تتمحور حول عنوان رئيسي في المنطقة، وهو نظام آبي أحمد؛ باعتباره الراعي الأبرز للكيانات الموازية والمهددات الأمنية.. على سبيل المثال : اعترف بأرض الصومال، ويدعم مليشيا آل دقلو، ويبحث عن حصة في البحر الأحمر..!!

:: ويبقى المحور المهم في قمة العلمين هو نهر النيل، بحيث أمّن القادة على احترام القانون الدولي، وعدم إلحاق الضرر، والإخطار المسبق.. وملخص هذا المحور بمثابة رسالة لمن يسعون لخنق دول المصب بسد النهضة، فالقمة تقول إن معركة النيل لم تعد معركة مصر وحدها..!!

:: ولمواجهة قوى إقليمية تسعى لفرض نفوذها على ساحل الأحمر، أكدت قمة العلمين أن إدارة شؤون البحر الأحمر، وتنظيم أمنه وممراته المائية، والإشراف على الملاحة فيه، هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له فقط لا غير.. أي لا مكان لإثيوبيا – وغيرها – بميناء أو قاعدة على هذا الساحل..!!

:: ولحضور البرهان معانٍ كثيرة؛ إذ يأتي عقب ابتزاز واشنطن له بالتأشيرة الأممية للضغط عليه، ولكن التحالف قالها بوضوح: (لا للكيانات الموازية)، ليبرهن المشهد على أن الأنظمة تكتسب حضورها ومشروعيتها من فاعليتها الميدانية وثبات مواقفها، وليس من التأشيرات والإملاءات الخارجية..!!

:: وأفورقي الذي صُوِّر لسنوات كطرف معزول، عاد اليوم حارساً للبوابة الجنوبية للبحر الأحمر، مستنداً إلى موقع بلاده المطل على ساحل يمتد لألف كيلومتر يشرف مباشرة على (باب المندب)، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، وبالتأكيد لن يواجه معارك حماية هذا المضيق وحيداً..!!

:: وعليه، يكمن نجاح قمة العلمين في أنها دشنت حلفاً متيناً للمصالح المشتركة، وجعلت من أمن النيل، والبحر الأحمر، والسودان، والصومال قضية مصيرية واحدة لا تقبل التجزئة.. ومن أراد أن يعبث بواحدة منها فليستعد لمواجهتها الأربع معاً..!!

مقالات ذات صلة