*(1) إعلام المليشيا… حين يصبح العار مهنة*

في السودان، ظننا أننا بلغنا القاع… حتى ظهر إعلام المليشيا ليثبت أن القاع لا حدود له.
هذا الخليط القذر من الكذب، والعمالة، والعنصرية، والاحتقار، والارتزاق، والسقوط المهني، والضياع الأخلاقي، جعلنا نكتشف أن الخيانة لا حدود لها، والانحطاط لا سقف له، والإنسان يمكن أن يتحول إلى مسخ إذا باع ضميره بثمن رخيص.

هؤلاء الذين سمّوا أنفسهم “صحفيين هم مجرد حراس لجهنم… يلمّعون القاتل، يبيضون صفحات الاغتصاب، يبررون نهب المدن، ويغطون على تجارة الأعضاء وتفريغ الشباب من الدماء ويسبعون النساء في الحدود وكأنها تفاصيل.
إنهم ليسوا إعلاميين… بل مخبرون بقلوب سوداء، عبيدٌ في حضرة المليشيا، أداة في يد القاتل، ورمح إضافي في ظهر الوطن.
كل كلمة يكتبونها دم… كل خبر ينشرونه خيانة… كل فقرة جريمة مكتملة الأركان

الصحفي الذي يبرر سقوط مدينة، أو يصف اغتصاب النساء بأنه حادث فردي، أو يدافع عن ذبح القرى بوصفه تحريرًا، لا يكتب خبرًا… بل يكتب بيان إعدام لشعبه.
الكلمة التي يبيعونها ليست كلمة… هي رصاصة.
ونبرة أصواتهم ليست رأيًا… هي خنجرٌ في رقبة الحقيقة

هذا الجيل القبيح من إعلام المليشيا هو أسوأ ما أنجبته البلاد… أسوأ من الرقابة الأمنية، وأسوأ من مخابرات البشير، وأسوأ من كل عصور السقوط المهني.

البئر الآثمة… البئر التي سقطتم فيها ولن تخرجوا منها مهما صرختم

هناك بئر واحدة تجمعكم جميعًا…
بئر قذرة، عميقة، مظلمة، بلا قاع

من زوّر
من برّر
من صمت
من شتم الشرفاء
من خدم السفاح
من خان المهنة
من باع ضميره
من جعل القبيلة غطاءً للخيانة
من دافع عن المليشيا لأنها من أهله

كل هؤلاء سقطوا في البئر نفسها، ولن يخرجوا.
هذه ليست كبوة… هذا انغماس كامل في الوحل.

العنصرية… فيروسهم الوحيد، ودينهم الحقيقي

عندما يقول صحفي:
أنا مع المليشيا لأنها مكوني.
فهو لا يعلن موقفًا… بل يعلن سقوطه الأخلاقي الأبدي
الصحافة ليست قبيلة، ولا لون جلد، ولا رائحة دم… الصحافة ضمير
أما هم… ففقدوا الضمير، وفقدوا العقل، وفقدوا الإنسان في داخلهم.

هذا إعلام مبني على الحقد القبلي، والعرقية، والجهل الممنهج، إعلام يحرض، يشوه، يبرر، ويقتل بالعنصرية كما تقتل المليشيا بالرصاص.
إنهم الوجه الإعلامي للسلاح… نفس العقل، نفس الجهل، نفس رائحة الدم.

نفس الإرث القديم… فقط تغيّرت التهمة وتحوّل القناع

في عهد البشير، كل من انتقد الطغيان كان يُتهم بأنه “شيوعي”.
كان ذلك سيفهم الجاهز، يستخدمونه لقتل أي صوت حر.
واليوم، بعد أن انتقلت السلطة من دكتاتور القصر إلى سفاح المليشيا، ظهرت التهمة الجديدة ذاتها بروح قديمة:

أنت ضد القتل؟ إذن أنت كوز
أنت ضد الاغتصاب؟ إذن أنت كوز.
أنت ضد المليشيا؟ إذن أنت كوز.

يا لها من هزيمة فكرية… يا لها من ضحالة… يا له من عار لا يشبه إلا عقولهم.
الكوزنة ليست شرفًا، لكنها ليست قميصًا يُلبس للشرفاء… بل هي عارٌ على من يستحقه فقط.

مال السُّحت… سَيُحرقكم كما أحرق من قبلكم

المال الذي يأتي من دماء الأبرياء…
مال تجارة الأعضاء…
مال تجارة النساء…
مال البيوت المنهوبة…
مال الجثث…
مال الاغتصاب…
مال الخطف…
مال الدم…

لن ينفعكم.
لن يحميكم.
لن يبقي طويلًا.
كل مال نجس مصيره الفناء… ومصير أصحابه الخزي.

انظروا إلى صحفيي الكيزان عندما سقط البشير… اختفى الراتب، اختفت الحماية، اختفت السلطة… وبقي العار.
والآن يبدأ نفس الفيلم القذر:
المال النجس يعود من جديد، لكن البلد تغيرت… والشعب تغير… والتاريخ لا يرحم مرتين.

حافظ كبير… الخزي الذي يمشي على قدمين

ثم يظهر في المشهد حافظ كبير…
الرجل الذي جعل الخيانة مهنة، والعمالة أسلوب حياة.
يمشي بين الناس كأنه صحفي… وهو في الحقيقة مجرد مخبر صغير في جيب المليشيا
لا مبدأ، لا شرف، لا مهنية.
ابتسامة في وجه القاتل… صمت أمام اعتقال زميل… طاعة عمياء لأوامر المجرمين.

تاريخك يا حافظ كبير… وصمة، عار، خيانة مطلقة.
اسمك سيظل مثالًا لكل من أراد أن يرى كيف يتحول الإنسان إلى ظل بلا روح.

معمر… الشرف الذي بقي عندما ماتت كل الضمائر

ومقابل هذا القطيع، هذا الوحل، هذا المستنقع… يقف رجل واحد: معمر.
رجل لم ينحنِ، لم يتلون، لم يساوم، لم يبيع قلمه، لم يختبئ خلف قبيلة، لم يركع للمليشيا.
هو الشجرة التي بقيت واقفة وسط عاصفة من الوحل.
هو النور الأخير حين انطفأت كل مصابيح المهنية.
هو الصخرة التي لم تتحرك رغم الزلازل.

معمرإبراهيم ليس صحفيًا فحسب…
إنه برهان أن الكلمة لا تموت… بل يموت الساقطون
العار ليس للمليشيا وحدها لوزارة الاعلام التي ارتمت في حضن العسكر ونسيت انها وزارة لتنظيم المهنة للنقابة التي دفنت رأسها في الرمل تركت المهنة بلا سور ولا رقابة ،

الحساب قادم، والعار لا يسقط بالتقادم

سيأتي اليوم…
وسيُفتح سجل الخيانة…
وسيقف كل اسم أمام مرآته…
وسيعرف الجميع من كان مع الوطن ومن كان مع المذبحة.

سيعرف الناس من كتب بمداد الشرف… ومن كتب بمداد الدم.
من وقف مع الحقيقة… ومن وقف مع السفاح.
من حافظ على المهنية… ومن صار أداة للقتل

وسيظل فوق كل هذا الخراب اسم واحد يلمع:

معمر… الصحفي نقل الحقيقة ببطن فارغة ومهنية عالية هو الذي بقي عندما سقطتم أنتم

الرحمة والمغفرة للصحفيين الشهداء وعودة حميدة للمفقودين والحرية للمعتقليين في زنازين العار

غدا نعود تاني من تاني

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole