عوض كان موته خاطفاً.. كأفول النجم الساطع.. وكبريق البرق الخاطف لحظات تعد أقل من الثانية. تنظر لوجهه الصبوح ولا يُرى أثراً للموت.. كان وجهه مليئاً بالحياة.. لأنه يريد أن يربط الناس بالحياة.. كان حياً وأراد أن يبعد الموت من إحساسهم. كان موته عبقرياً.. وكان هذا هو موت النبلاء والعباقرة والقديسين.. والقادة لا يبكونهم بالدموع.. ولكن بجليل أعمالهم وتعدد مآثرهم.. فمن واقع هذا الصمت الرهيب.. حيث يتعطل الزمان والمكان.. مشدودين إلى عالم الخلود الذي ذهبت إليه.. لنقيم مع روحك الطاهرة الزكية.. هذه اللحظات الحزينة نستمد منها القوة والعزيمة.. للتعبير عما دواخلنا. ولكنه الموت ما في ذلك ذرة من شك.. ولكنه قاسي.. يخطف منا أحبّ من نحب.. وأعز من نعز.. دونما أي اكتراث بنا ولا بمشاعرنا.. ولا بقلوبنا التي يمزقها إرباً.. ثم يتركنا مندحرين ملتاعين لا نعرف كيف نبلتع مواجعنا .. ولا كيف نعالج بقايا قلوبنا.. عزاؤنا فيك وعزاؤنا منك أن الله اختارك لجواره لأنه راضٍ عنك.. فأنت طاهر الجسد والسريرة عفيف اليد واللسان. أحدثت فراغاً وضماناً برحيلك.. ستظل ذكراك كائنة في الوجود معنا. وما ذاك تخطاه الموت إلى غيرك من أعداء الحياة أم أنه الموت نقاد يختار الجياد.. وأن حياة مررت عليها بريحك وشذاك لهي أجلّ بالتقديس والتقدير والتبجيل. طبت حياً وميتاً يا عوض.. والحزن هو الموت الأحياء.
عوض عبيد الله محمد البركل




