*رئيس وفد القوى الوطنية السودانية إلى أديس أبابا في حوار مع العودة (1): الجكومي: تأسيس ليس لها مكان في الحوار السوداني وعليها (………)*

رئيس وفد القوى الوطنية السودانية إلى أديس أبابا في حوار مع العودة (1):

الجكومي: تأسيس ليس لها مكان في الحوار السوداني وعليها (………)

الآلية الخماسية أمنّوا على أن الحوار (داخل السودان)

حمدوك وخالد سلك لايملكان وجودا حقيقيا على الارض

حاوره: طلال اسماعيل

دور كبير تقوم به القوى السياسية السودانية في مواجهة التحديات التي افرزتها الحرب التي اندلعت متصف أبريل 2023، وخلقت واقعا مأزوما في البلاد يحتاج إلى مجهودات المخلصين للعبور بالسودان إلى بر الأمان
في مدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر، التقيت بالسيد محمد سيد أحمد سرالختم الجاكومي رئيس تنسيقية القوى الوطنية ورئيس الجبهة الوطنية بالإضافة إلى كيان ومسار الشمال، وضعنا أمامه الأسئلة وكانت الاجابة:

# أنا سعيد جداً في هذه الليلة الرمضانية أن يكون معنا رئيس وفد القوى السياسية والمجتمعية لأديس أبابا، بدايةً، ماذا حدث في أديس أبابا من حراك؟

– سعيد أن أكون ضيفكم، والتحية عبركم لأسرة تحرير صحيفة “العودة”. أولا هو وفد القوى الوطنية السودانية، وليس السياسية والمجتمعية فقط.
التحضير لهذا الأمر بدأ مبكراً قبل حوالي خمسة عشر أو عشرين يوماً؛ حيث قدمت رؤية لضرورة تواجد القوى الوطنية على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي، وتواصلت مع السفير بلعيش (سفير الاتحاد الأفريقي لدى السودان)، والدكتور لورانس كورباندي (مبعوث الإيغاد الخاص لدى السودان)، والدكتور محمد بن شمباس (رئيس الآلية رفيعة المستوى لحل الأزمة السودانية وممثل الاتحاد الأفريقي في الآلية الخماسية)، وهذه الآلية تتكون من الاتحاد الأفريقي، والإيغاد، والأمم المتحدة، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، وتم اعتمادها في اجتماعات مجلس السلم والأمن الأفريقي منذ الثاني عشر من ديسمبر الماضي.

ظللت في حالة تشاور حول ضرورة ترتيب لقاءات مع الآلية الخماسية، والمبعوثين المتواجدين على هامش المؤتمر، والبعثات الدبلوماسية المؤثرة في صناعة القرار الدولي.
وبالفعل سافرنا؛ تم تشكيل وفد من أربعة عشر شخصاً (تخلف منا الإمام أحمد المهدي، الأستاذ يوسف محمد زين، والأستاذة ماجدة عوض خوجلي). وضم الوفد على سبيل المثال: السلطان سعد بحر الدين (سلطان دار مساليت والنائب الأول لرئيس تنسيقية القوى الوطنية)، وبروفيسور هاشم عبد الله مختار (نائب رئيس تنسيقية القوى الوطنية)، والدكتور تاج الدين بانقا، وآخرين.

وصلنا أديس أبابا يوم الثالث عشر، جتمعنا يوم السبت بسفير إيطاليا لدى السودان، ويوم الأحد اجتمعنا بالآلية الخماسية في مقر جامعة الدول العربية في اجتماع استمر لأربع ساعات، كما التقينا في نفس اليوم بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور رمطان لعمامرة، ويوم الاثنين اجتمعنا باللجنة الفنية للآلية الخماسية وتم التشاور حول كيفية التواصل والتنسيق المستمر. شعرنا بالرضا الشديد لتلك اللقاءات، ومن ثم أدرنا حواراً مفتوحاً.
# ماذا دار في لقاء الآلية الخماسية؟
– الآلية الخماسية طرحت رؤيتها حول الإجابة على ستة أسئلة رئيسية: (أطراف الحوار، زمان ومكان الحوار، دور المجتمع المدني والدولي، وغيرها). رأينا كان واضحاً؛ أطراف الحوار مفتوحة لكل السودانيين بانتماءاتهم السياسية والفكرية، باستثناء واجهات التمرد السياسية (تأسيس) ؛ فلا مكان لهم في أي حوار سوداني-سوداني، وعليهم أن يذهبوا إلى المسار العسكري عبر منبر جدة باعتبار أن رئيسهم هو المتمرد محمد حمدان دقلو.
نحن قوى مدنية ضاربة الجذور ولسنا طارئين على المشهد، نحاور نظائرنا من القوى السياسية، أما من يقف ولا يدين انتهاكات ميليشيا الدعم السريع فهو يمثل الوجه السياسي للتمرد.

تحدثنا عن الانتهاكات الكبيرة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، وعن الملاذ الآمن الذي يوفره الجيش، وكيف يتهلل المواطنون فرحاً وبكاءً عند دخول الجيش وتطهيره للبقاع التي دُنست.
تحدثنا عن الإبادات الجماعية في الجنينة وأردمتا والفاشر وقدمنا الوثائق والتقارير الأممية التي تثبت ذلك. المنظمات الخمس والدول التي التقيناها أكدت على سيادة الحكومة السودانية ولا اعتراف بحكومة موازية، وأكدنا لهم أن السودان لن يصبح مثل ليبيا أو سوريا أو اليمن أو الصومال، وسنسترد أراضينا عاجلا أم آجلا.

كانوا سعداء بتنوع وفدنا الذي ضم شباباً (مثل د. خالد الفحل) ونساءً (مثل مريم الهندي ود. نضال) وإدارات أهلية ومجتمع مدني، ولذلك كافأنا الاتحاد الأفريقي بدعوة غداء فاخرة، وفي لقاءاتنا مع السفراء أكدوا أن القوى الأخرى ليس لها سند شعبي ولا تستطيع دخول السودان، بينما نحن موجودون في الداخل. قلنا لهم: من يتحدثون باسم الشعب لا يتمتعون بشعبية ويحرسهم البوليس في أوروبا، فكيف يمثلون السودان؟
طرحت أيضاً أن هذا الصراع ليس صراع “مركز وهامش” ولا صراع “إسلام سياسي”. أنا شخصياً اعتُقلت في ثورة ديسمبر، ولم نجد أياً من هؤلاء الذين يطوفون العالم الان في المعتقلات (مثل حمدوك أو خالد سلك). هؤلاء لا يملكون وجوداً حقيقياً على الأرض، فحتى حزب الأمة تشقق وأصبحت بعض حواضنه القبلية للأسف تغذي حرب الدعم السريع، بينما نحن معنا الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي يمثل الصف الوطني.

الوفد الذي جئنا به كله من هامش السودان (من الشمال والجزيرة ودارفور ونهر النيل)، فلا يوجد تهميش حقيقي بالمعنى المطروح، بل هي كلمة حق أريد بها باطل استغلتها مجموعات للوصول للسلطة، وحميدتي نفسه سيطر على كل الموارد وكان هو “مركز المركز”.
أما عن فرية “الإسلام السياسي”، فقيادات الدعم السريع هم أصلا صنيعة وقيادات سابقة في الحركة الإسلامية من ضمنهم حسبو عبدالرحمنَ
استمع لنا المجتمع الدولي وتفهم رؤيتنا.
ونستعد الآن للذهاب إلى مؤتمر برلين، وكونّا لجنة مختصة ستشارك أيضاً في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في سويسرا لتعبر عن وجهة النظر الوطنية ولا نترك الساحة خاوية.

# خلال لقائكم بالآلية الخماسية والاتحاد الأفريقي، هل لمستم أي خطة لحوار سوداني-سوداني (مواقيته، الأطراف، الأجندة)؟

– وجدنا حماساً منقطع النظير، وأكدوا أنهم سيستدعون كل القوى السياسية وأمّنوا على أن الحوار السوداني-السوداني يجب أن يكون “داخل السودان”. هذه نقطة فارقة. قلنا لهم عن الجهات التي ترفض العودة بحجة البلاغات الجنائية: نحن سنلزم الدولة برفع الإجراءات، فليأتوا ونرى كيف سيستقبلهم الشعب!
الجماهير ستحاصرهم، وهذه رسالة للمجتمع الدولي أنهم لا يملكون سنداً.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole