.
صوت اول:
أضع هذه السطور التي تحمل الألم والمُعاناة أمام طاولة وزير الثقافة والإعلام، الاستاذ خالد الأعيسر. لعلها تجد استجابة عاجلة من باب “أمانة الكلمة” التي دعا إليها في بيانه الأخير الذى اشار فيه انهم قاموا بسداد مستحقات مالية للعاملين في الحقل الاعلامي.
صوت ثاني:
بينما كان الوزير يزف البشرى بتسوية مستحقاق العاملين في قناة”النيل الأزرق” و”الشروق” والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وبعض المؤسسات في الولايات، سقطت من دفتر الحسابات الحكومية ربما سهواً او دون علم سقطة قائمة فيها فئة هي الأكثر وجعاً والأعمق أثراً: “متعاونو الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون”. هؤلاء الذين ظلوا لسنوات (والبعض منهم استمر لعقود) يمثلون العمود الفقري للإعلام الرسمي للدولة، والسيد الوزير يعلم من هم هذه الفئة.
المتعاونيين الان يجدون أنفسهم “خارج النص” في لحظة استرداد الحقوق.
إن الحديث عن “إنصاف العاملين” يظل ناقصاً، حين يُستثنى منه هؤلاء الجنود المجهولون الذين عملوا لسنوات بصرامة الموظف في “الحضور والغياب والتكاليف”، وحُرموا من الحقوقه عند “العطاء والمنح”. هؤلاء المبدعون الذين “أفنوا زهرة شبابهم بين الحيشان”، يواجهون اليوم ويلات الحرب، والنزوح، وفقدان المأوى، بجيوب خاوية، واجساد انهكها المرض.
صوت أخير:
سعادة الوزير، إن شعار “جيناكم” الذي أطلقتموه لإعادة بناء ما دمرته الحرب، لا يجب أن يقتصر على تأهيل الجدران والأجهزة، بل يجب أن يبدأ بترميم كرامة “الإنسان” الذي لولاه لما وصلت رسالتكم للجمهور. إن تجاهل المتعاونين في كشوفات المستحقات، رغم تضحياتهم في “أحلك الظروف” اقل ما يقال أن هذا شرخ في جدار العدالة التي تنشدونها.
نطالب بإنصاف مهني وأخلاقي عاجل. إن هؤلاء المتعاونين هم “شركاء مصلحة الوطن” الحقيقيون الذين دافعوا عن مؤسسات الدولة بأصواتهم وكاميراتهم تحت دوي المدافع. لذا، فإن الخطوة الأولى لنجاح المرحلة المقبلة تبدأ بمنحهم دعماً عاجلاً وتسوية أوضاعهم بصورة شاملة، لتثبت الوزارة أن يدها ممدودة لكل من خدم الوطن، دون تمييز بين “موظف” و”متعاون”.
الوطن يُبنى بالإنصاف، والعدالة والمساواة.
اخيراً:
يجيب أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم.




