شاعر الوطن والغلابة محمد الحسن حسن سالم، من مواليد جريف نوري في عام ١٩٥٦م، تلقى تعليمه الأولي والأوسط بقرية نوري، والثانوي بمدرسة عطبرة الثانوية الشعبية.
نشأ حميد في بيت شعر وفن بنوري العريقة، وأنتج أشعاراً نابضةً وناضجةً في مرحلةٍ باكرة من عمره، وعندما ارتحل إلى عطبرة عاصمة الحديد والنار، تفتقت أشعاره الرائعة مع كَدّ الدراسة والبُعد عن الأهل والقرية. فنظم قصيدة طعم الدروس: شن طعم الدروس ما دام بكانا مشي قطر.. كيف ذاتا ترتاح النفوس.. وتقبل قراية في سفر.. زينوبة كلما أفتح كتاب ألقاكي في أول سطر.. ألقى الحبايب والصحاب.. ألقى الجناين والتمر …وريني ؟!
فكانت عطبرة في مسيرة حميد محطة حاشدة وانطلاقةً قوية، حيث كان يسكن مع خالته نفيسة بت ود طه، التي لم تتوان في رعايته بكل حفاوة وحنان. وطعم الدروس من أوائل الأشعار التي تغنت لحميد في النصف الأول من السبعينيات، حيث أبدع في تلحينها وغناها الموسيقار محي الدين اليمني، وبعد ذلك أشهرها الفنان الموهوب محمد كرم الله.
وعندما سمعت خالته الودودة الأغنية، عاتبت حميد بلطف؛ بقولها: أنا فرقي شنو من أمك ؟! فرد حميد عليها بمنتهى الرِّقة والحنان: يا خالة شيليها الظنون والله ما بينكم فرق.. ما زي بعض لوبي الجروف والقايمي عندها فد عرق.. لا تقولي دخل البطون والفي البطون مابيتمرق.. والكلمة خالية من الحروف قوليها لو كان تتنطق.. خالتي المجنح ماب يطير واللاحقا إيدك بيتلحق.. ويا خالتي كيف أصبح غريب وأنا روحي من روحك خِلق.. والله أقرب من قريب والغنية مُعُوان للخلق…!!
وأغنية يا خالة من روائع الأغاني التي لحنها وغناها الموسيقار البارع محي الدين اليمني أيضاً، لتجد رواجها في ذلك الزمن الجميل.
ومن روائع أشعار حميد في عطبرة، أغنية عبد ريدك:
عبد ريدك تعال شوف
فيه شن سويت
من يومو العرف دنياك
صبح تايه بلا رأس خيت
وحات عينيك بعز الريد
معزة بلدي بيت في بيت
….
وقد حُظيت الأغنية كذلك بألحان وغناء الكروان محي الدين اليمني في عطبرة ذاتها، كما غناها الفنان المبدع صديق أحمد وبعض الفنانين، وسجلت في الإذاعة السودانية ب”وجيع ريدك”، نظراً إلى اعتبارات مفهومة.
هكذا انطلق حميد من عطبرة شاعراً ومناضلاً وملهماً، ليملأ الآفاق شعراً في عشق الوطن، وأحلام الغلابة في كل مكان.
ثم جاءت زيارته لعطبرة لاحقاً بعد غياب طويل، وبعد مياه كثيرة جرت تحت الجسور !!
ليصدح بقصيدة عطبرة البرّة أو اتبرا الطيبة، والتي مطلعها:
عطبرة الطيبة يا منجم الثورات
جيتك بعد غيبة وغربة وطئ جمرات
رجالتك الهيبة ونسوانك الحارات
قالن لي قولة تسر
تنفع زمان الضُر
كل البلاد أم دُرُ
والمهدي حيّ ما مات !!!
# محمد إبراهيم أبو شوك
في ٢٨ يناير ٢٠٢٦م، الدوحة




