َ*قال في هذه (..) الحالة سنتفاوض مع الإمارات! كامل في “ميونخ”.. رسائل “الأمل” والسلام*

َ قال في هذه (..) الحالة سنتفاوض مع الإمارات!

كامل في “ميونخ”.. رسائل “الأمل” والسلام

مبادرة الحكومة للسلام تحظى بدعم أغلبية السودانيين

السودان يتعرّض لهجوم مرتزقة..تهديد القرن الأفريقي

كامل تحدًث باتهام مباشر ومسؤولية محدّدة ورؤية للحل

خبير :لقاءات إدريس تعكس الحرص لإيجاد مسارات دعم لوحدة الدولة

تقرير : محمد جمال قندول

أفاض رئيس الوزراء د. كامل إدريس في تشريح الأزمة السودانية أمس السبت خلال مؤتمر ميونخ للأمن.
إدريس الذي يزور ألمانيا حالياً على رأس وفد رفيع المستوى مشاركاً في أحد أهم المحافل العالمية كان قد شارك في منتدى على هامش فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن، حيث قدم إفاداتٍ قوية قوبلت باهتمامٍ إعلاميٍ كبير.
مبادرة حكومة الأمل
وقال رئيس الوزراء د. كامل إدريس إنّ مبادرة حكومة الأمل للسلام تحظى بدعم من أغلبية السودانيين، لا سيما وإنها تقوم على حكومة واحدة وشرعية واحدة.
وقطع إدريس بأنه لا وجود لمفاوضات مع مليشيا الدعم السريع، كاشفاً عن استعدادهم للحوار مع الإمارات إذا توقًفت عن دعمها لمليشيا الدعم السريع.
وتابع بأنه على أبوظبي إبرام اتفاق لوقف دعم تسليح المليشيات والمرتزقة، وتابع لا وجود لاتفاق ملموس لوقف إطلاق النار.
وقال د. كامل إنّ السودان يتعرض لهجوم من مرتزقة، مُحذراً من مغبة ذلك لأنه سيهدد القرن الأفريقي.
وفي سياق أنشطة إدريس خلال المحفل الكبير، التقى كامل الرئيس اليمني رشاد محمد، الذي أكد دعمهم الكامل لاستقرار وسلام السودان الذي تعرّض لمؤامرة لإسقاط السيادة والشرعية.
وأكد الرئيس اليمني لرئيس الوزراء على أهمية مكافحة الميليشيات في العالم العربي، وذلك بالتعاون بين دول المنطقة.
وكان رئيس الوزراء قد التقى أمس السبت أيضًا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، حيث استعرض معه تطورات الأوضاع بالبلاد.
كما أوضح معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس في حلقة نقاش عن السودان بمؤتمر ميونيخ للأمن مساء أمس، أن الحرب المفروضة على السودان تشنها مليشيا ومرتزقة أجانب بدعم خارجي واسع وهي حرب استهدفت المواطنين بالقتل، والتنكيل، والاغتصاب، وتدمير البنيات الأساسية، والمؤسسات الوطنية، مؤكداً تصدّي الجيش لهذه المؤامرة وهذا التهديد الوجودي بكل جسارة وبسالة انطلاقًا من واجباتها الدستورية ومهامها الوطنية في حماية البلاد والمنافحة عن سيادتها وأمن المواطنين فحققت الانتصارات وطهرت أجزاء واسعة من البلاد.
ووصف معاليه مبادرة سلام السودان بأنها تعبر عن إجماع السودانيين وإرادتهم الوطنية وهي مقترح متكامل يحقق السلام والاستقرار ويضع حدًا كاملاً للحرب.
ضغط دبلوماسي
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأن هنالك نقلة نوعية في أسلوب عرض الرواية السودانية على المسرح الدولي.
وبحسب العركي فإنّ د. كامل لم يتحدث بلغة الشكوى، بل باتهام مباشر ومسؤولية محددة ورؤية للحل، واضعاً دولة الإمارات العربية أمام استحقاق سياسي بوقف دعم تسليح الميليشيا والمرتزقة كمدخل لأي حوار ممكن.
ويشير د. عمار إلى أنّ هذا الطرح يحمل في طياته رسائل مهمة تتمثل بأنّ الحكومة السودانية قررت نقل معركتها من الميدان العسكري إلى ميدان الشرعية الدولية، عبر توصيف ما يجري بأنه “هجوم من مرتزقة” يهدّد ليس السودان فحسب، بل منطقة القرن الأفريقي برمتها.
وتابع محدّثي بأن هذا التوصيف يعيد تعريف الحرب من حرب داخلية إلى تهديد إقليمي عابر للحدود، وهو خطاب موجه أساساً إلى القوى الغربية وصناع القرار الأمني في أوروبا.
ثانيها، أن باب الحوار مع الإمارات لم يُغلق بالكامل، لكنه رُبط بشرط سياسي واضح “وقف دعم الميليشيا”، وهنا يحاول إدريس الجمع بين الحزم والانفتاح، بحيث لا يظهر السودان بمظهر الرافض للحل السياسي الدبلوماسي، وفي الوقت ذاته لا يمنح شرعية لأي دور خارجي.
وأضاف العركي بأن تأكيد رئيس الوزراء المتكرّر على “حكومة واحدة وشرعية واحدة” يعكس إدراكًا لخطر سيناريوهات التقسيم أو ازدواجية السلطة. وهو رد غير مباشر على محاولات فرض معادلة سياسية تقوم على تقاسم الأمر الواقع بين الدولة وقوة متمردة وتحديدًا محاولات الآلية الرباعية. غير أن ما خرج عن كامل رغم قوته السياسية، يضع الحكومة أمام اختبارين حاسمين: الأول: القدرة على ترجمة هذا الطرح إلى تحرّك دبلوماسي عملي، سواء عبر مجلس الأمن أو عبر الشراكات الإقليمية، حتى لا يبقى الاتهام في حدود التصريح الإعلامي.
الاختبار الثاني: إقناع المجتمع الدولي بأن مبادرة السلام التي أعلن عنها وقدمها د. كامل إدريس هي بالفعل إطار جامع وقابل للتطبيق، وليست مجرد موقف سياسي في مواجهة المبادرات الخارجية.
ويختتم د. عمار العركي إفادته ويقول إنّ خطاب ميونخ أعاد تعريف موقع السودان في المعادلة الدولية: من دولة تتلقى المبادرات إلى دولة تطرح شروطها، ومن ساحة حرب داخلية إلى قضية أمن إقليمي، لكن العبرة بقدرة الحكومة على تحويل الخطاب إلى استراتيجية متكاملة، تجمع بين الضغط الدبلوماسي، وتماسك الجبهة الداخلية.

تعاون ملموس
وفي سياق المشاركة، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إنّ تواجد رئيس الوزراء د. كامل إدريس في مؤتمر ميونخ للأمن هذا الأسبوع يمثّل خطوة مهمة في ترسيخ موقع السودان الإقليمي والدولي، وتأكيد دوره كشريك فاعل في ملفات السلام والاستقرار بالمنطقة.
ويرى شقلاوي بأنّ اللقاءات الثنائية التي أجراها مع الرئيس اليمني رشاد العليمي، ووزيرة خارجية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية، تعكس حرص السودان على توطيد علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة، وعلى إيجاد مسارات دعم قوية لوحدة الدولة وسلامة أراضيها، في ظل تحديات الحرب والعدوان المستمر.
وللمشاركة بعد سياسي على حد تعبير د. إبراهيم الذي يقول إنّ هذه التحرّكات تشكل رسالة منها توجيه الانتباه الدولي إلى ما يواجهه السودان من مؤامرات ومحاولات للإضرار بمؤسساته.
وثانيًا: إبراز المبادرات السودانية للسلام والاستقرار، بما في ذلك المبادرة التي قدمها رئيس الوزراء أمام مجلس الأمن في ديسمبر الماضي، كإطار واضح للتعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الميليشيا وتعزيز الأمن العربي المشترك. هذه الرسالة تمثل تأكيدًا على قدرة الحكومة على لعب دور دبلوماسي فاعل بالرغم من تحديات المرحلة.
ويواصل شقلاوي بأن مشاركة د. كامل على المستوى الإقليمي، تؤكد المواقف الداعمة من اليمن والكونغو الديمقراطية، إلى جانب دعم الجامعة العربية، أن السودان لا يعمل بمعزل عن محيطه، بل يسعى لتنسيق السياسات الأمنية والسياسية مع شركاء إقليميين ملتزمين بمبدأ الأمن الجماعي، كما تعكس هذه اللقاءات اهتمامًا بتحويل العلاقات التاريخية إلى تعاون ملموس في مجالات الأمن والتنمية وإعادة الإعمار، وهو ما يضع السودان في موقع محوري للتفاوض حول الملفات الإقليمية الحساسة.
واعتبر د. إبراهيم أنّ حضور رئيس الوزراء للمؤتمر والمشاركة في حلقات النقاش حول تحديات الحرب والسلام، يعطي السودان منصة لإعادة رسم صورته الدولية كدولة تسعى للسلام وتحمي سيادتها، كما تسعى إلى تحصين علاقاتها الثنائية والإقليمية، إذ إن هذه الخطوة لا تُعزز فقط المصداقية الدبلوماسية، بل تمثل أيضًا مؤشرًا على قدرة الخرطوم على الانخراط في حوار معمق مع القوى الإقليمية والدولية لحماية مصالحها وأمن مواطنيها.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole