في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات وتضيق فيه سُبل العيش، يثبت *مجتمع العقدة* مرةً بعد أخرى أن روح التكافل لا تزال حية، وأن “النفير” ليس مجرد عادة، بل قيمة راسخة تُترجم إلى أفعال تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس. وفي *حي العقدة*، تجلّت هذه القيم في واحدة من أجمل صورها، عبر إنجازٍ يستحق الوقوف عنده طويلًا.
فقد تمكن أهالي الحي، بجهودهم الذاتية وتكاتفهم الصادق، من إنشاء فصل لرياض الأطفال، ليكون منارةً تربوية تُضيء درب الصغار وتفتح لهم أبواب التعلم منذ سنواتهم الأولى. هذا المشروع لم يكن وليد دعم رسمي أو تمويل كبير، بل هو ثمرة عزيمة جماعية، شارك فيها الجميع. من تبرّع بالمال، إلى من ساهم بالجهد، إلى من قدّم وقته وخبرته.
ولم يكن اختيار اسم الفصل أمرًا عابرًا، بل جاء محمّلًا بمعاني الوفاء والعرفان، حيث أُطلق عليه اسم *“المرحومة حواء ميرغني”*، تخليدًا لذكراها الطيبة وسيرتها العطرة، لتبقى حاضرة في وجدان الأجيال القادمة من خلال عملٍ نافعٍ ومستدام.
إن هذا الإنجاز لا يعكس فقط أهمية التعليم في وعي المجتمع، بل يكشف كذلك عن قوة الروابط الاجتماعية التي تجعل من المستحيل ممكنًا. فحين تتوحد النوايا وتصفو القلوب، تتحول المبادرات البسيطة إلى إنجازات عظيمة، تترك أثرًا لا يُمحى.
وفي مقام الشكر، فإن الكلمة الأولى والمستحقة تُوجَّه إلى أبناء *المرحومة حواء ميرغني*، الذين جسّدوا أسمى معاني البر والوفاء، فبادروا وكانوا أصحاب القدح المعلى في هذا العمل، ليس فقط بدعمهم، بل بإصرارهم على أن يتحول حبهم لوالدتهم إلى أثرٍ باقٍ ينفع الناس ويخلّد ذكراها. لقد قدّموا نموذجًا يُحتذى في كيف يكون الوفاء عملاً حيًا لا مجرد كلمات.
كما يمتد الشكر والتقدير لكل من ساهم في هذا الإنجاز من أبناء حي العقدة، رجالًا ونساءً، شبابًا وكبارًا، حيث كان لكل مساهمة—مهما صغرت—دورٌ في اكتمال هذا الصرح التربوي. إن هذا التكاتف يعكس معدن المجتمع الحقيقي، ويؤكد أن الخير لا يزال متجذرًا في النفوس.
هكذا تُبنى المجتمعات… لا بالموارد فقط، بل بالإرادة، وبالناس الذين يؤمنون أن الخير حين يُزرع، لا بد أن يُثمر.




