​*مطبات طريق بقلم وداد الواحي : “سوبر فود” محلّي.. وذهبنا الأسمر الذي نُحرقه “فحم”!*

​ مطبات طريق

بقلم وداد الواحي

: “سوبر فود” محلّي.. وذهبنا الأسمر الذي نُحرقه “فحم”!

​(بين “دُخن” اليونسكو ومأساة “الهشاب” المحروق.. مرافعة عن الذهب الضائع)

​العالم في “كفّة”، وسياساتنا الاقتصادية والزراعية في “كفّة” تانية تماماً.. الحقيقة المرة التي نواجهها في “مطبات الطريق” اليوم هي أننا نمتلك “روشتة” علاج سوء التغذية العالمي، لكننا نصرّ على تجاهلها وتكبيل منتجيها بسياسات طاردة، رغم أن أجراس الإنذار الإعلامية تقرع عالمياً بضرورة التوجه نحو السودان.

المطب الأول: تهميش “الدُّخن” ومعضلة الجوع
​في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة عام 2023 “السنة الدولية للدُّخن” واعتبرته المنقذ من الجوع لقدرته العالية على الصمود المناخي، نجد في السودان عثراتٍ كبرى؛ فالمساحات المزروعة تتقلص بصورة مخيفة نتيجة غلاء المدخلات وغياب الحماية، لدرجة أن مساحات زراعة القمح في مشروع الجزيرة تراجعت من 500 ألف فدان في موسم 2019 لتصل إلى مستويات متدنية جداً، مما يهدد صلب أمننا الغذائي.

المطب الثاني: نزيف “الصمغ العربي” بالأرقام
​لغة الأرقام التي أوردها الخبير سيد الحسن لا تجامل؛ فقد شهد صادر الصمغ العربي تراجعاً مقلقاً من 115 ألف طن في 2018، إلى قرابة 80 ألف طن فقط في 2021. هذا النزيف ناتج عن “مطب” إداري مزمن يهمش “المُنتج” الحقيقي الذي لا ينال سوى 20% من قيمة سعر الصادر، مما دفع منتجي الصمغ اليائسين لقطع أشجار “الهشاب” لبيعها “فحم”! نحن نحرق ذهباً يحقق عوائد القيمة المضافة منه 12 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة.

​رؤية الخبير الاستراتيجية: سيد الحسن عبدالله

​يضع الخبير التقني المخضرم السيد سيد الحسن عبد الله – المتخصص في تكنولوجيا تصنيع الأغذية – يده على جرح “سوء التغذية” مستنداً إلى مخرجات علمية عالمية. ويشير الحسن إلى كتاب:
​(الصمغ العربي: من علاج تقليدي إلى عامل علاجي حديث)
“Gum Arabic: From Traditional Remedy to Modern Therapeutic Agent”
​هذا الكتاب الذي اعتمدته جامعة كامبردج المرموقة، وشارك في تأليفه نخبة من الأكاديميين من جامعة ساوثهامبتون البريطانية وجامعة باهانج السلطان عبد الله بماليزيا، هو ذاته الذي استند إليه “تقرير دولة البحرين” لرسم مستقبل الصمغ العربي.

​وينبه الحسن لخطورة هذا الملف علمياً:

​الخروج من “القمقم”: الكتاب يمثل نافذة لخروج الصمغ من ضيق الاستعمالات التقليدية (كمضاف غذائي) إلى رحابة المكونات العلاجية الحديثة لمتلازمات سوء التغذية وأمراض الشيخوخة.
​تهديد الأجيال: يؤكد الحسن أن سوء التغذية لدى الفتيات قبل الزواج يمثل تهديداً للأجيال القادمة عبر أمراض الهزال والتقزم، بينما يكمن الحل في أرضنا وبمواصفات عالمية.

​التكنولوجيا كجسر: المخرج يكمن في توطين تكنولوجيا الاستخلاص والتبخير وتغيير الثقافة الغذائية باستبدال المشروبات الضارة بمشروبات طبيعية.

​يختم الحسن بمرارة: “المسؤولون قراراتهم في قمة الهرم، بينما تظل مشاكل المنتجين في القاعدة بلا حل.. هي جعجعة بلا طحين”.

تمهيد الطريق نحو التنمية
​نناشد الحكومة باعتبار الدخن والصمغ ملفات “أمن قومي”، وتوفير سعر تركيز عادل يضمن بقاء منتج الصمغ في أرضه، وتسهيل إجراءات التصنيع المحلي لكسر احتكار الخام.

ونناشد المنتج “حارس الأرض” بالصمود وعدم قطع شجر الهشاب، والانتظام في “جمعيات تعاونية” قوية، فبالتكتل وحده تفرضون شروطكم وتنتزعون حقوقكم.

الخلاصة
​إن الطريق إلى النهضة ليس مفروشاً بالوعود الورقية، بل بتمهيد “المطبات” أمام هؤلاء الذين يطعمون الوطن من عرق جبينهم. إن الانتقال من مرتبة الدول التي “تبيع الخام” بمليمات، إلى مرتبة الدول التي “تصدّر الحلول” للعالم عبر “كامبردج” وغيرها، هو حبل النجاة الوحيد لاستعادة كرامتنا الاقتصادية بذهبنا الأسمر.

​لقد حان الوقت ليتوقف الضجيج ويبدأ “الطحين” الحقيقي.. فالعالم لن ينتظرنا طويلاً!

​#مطبات_طريق #وداد_الماحي #سيد_الحسن #الصمغ_العربي #الدخن #اقتصاد_السودان #تنمية_مستدامة #الأمن_الغذائي #سوء_التغذية #جامعة_كامبردج

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole