*الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل القطاع السياسي بيان رقم (4/2026) بمناسبة السادس من أبريل*

بسم الله الرحمن الرحيم

الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل

القطاع السياسي

بيان رقم (4/2026)
بمناسبة السادس من أبريل

السادس من أبريل ليس مجرد رقم في التقويم، بل موعد مع التاريخ حين ينهض السودان ليكسر قيود الطغيان. ففي السادس من أبريل 1985 أسقط الشعب نظام مايو، وفي السادس من أبريل 2019 أسقط نظام الإنقاذ، ليبقى هذا اليوم شاهداً على أن إرادة الجماهير لا تُهزم، وأن نداء الحرية أقوى من كل سلاحٍ أو استبداد. إنه يوم ارتجت فيه أبواب السجون بيوت الأشباح، وانهار فيه جدار الخوف أمام زحف الحشود، ليبقى شاهداً خالداً على أن الشعب السوداني حين يتوحد لا تُقهر عزيمته.

لقد كان الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في طليعة القوى السياسية الوطنية التي عارضت مايو منذ يومها الأول عبر الجبهة الوطنية المتحدة لإسقاط نظام مايو بقيادة أيقونة النضال العربي والأفريقي الشريف حسين الهندي، الذي وحد الأحزاب وفتح الجبهات حتى مادت الأرض تحت أقدام مايو فسقط جبروت طاغية جثم على صدور الناس ستة عشر عاماً. ولم تنعم الفترة الديمقراطية الثالثة بالاستقرار الذي يمهّد الطريق أمام الديمقراطية، إذ كثر التآمر عليها بدافع الغيرة السياسية تارة، وبالخيانة تارة أخرى، فتم تقويض الحكم الديمقراطي لتدخل البلاد في نفق مظلم استعدى فيه نظام الإنقاذ العالم، وسعى لتصدير الظلام، وأوغل في كبائر الظلم والانتهاكات. وقد عارض حزبنا الإنقاذ منذ يومه الأول، وقاد مسيرة الشعب السوداني مع القوى السياسية الأخرى موحداً الكفاح بقيادة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، كصيغة لأكبر تحالف وحّد قطاعات الشعب الحية لمواجهة نظام أشعل الحروب في أطراف البلاد، وسعى معاجزاً في مرتكزات الشعب حتى سقط في أبريل أخرى طرزتها جموع الشعب بألوان السلمية.

وقاد مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، رئيس الحزب، التجمع الوطني الديمقراطي ليكون مظلةً للنضال السياسي والعسكري ضد الحكم الشمولي والدكتاتوريات. وظل مولانا ثابتاً على مواقفه الوطنية، مؤمناً بأن الحرية والديمقراطية هما الطريق الوحيد لبناء دولة المؤسسات، ومردداً مقولته الخالدة: “سلم تسلم”، لتكون شعاراً لمقاومة الطغيان واسترداد الحقوق المسلوبة. وتمثل عبارة “سلم تسلم” جوهر دعوة مولانا إلى تبني الحلول السلمية والوفاق الوطني في السودان، وتفادي الصراعات، وقد كررها في خطاباته الموجهة للجماهير كنهج وطني راسخ.

إننا اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى المجيدة، نواجه وضعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بالغ السوء، يجسد قمة الأنانية والعنجهية والفساد، وتفاقم الحرب والانقسام، وضنك المعيشة الذي يرهق المواطن السوداني ويهدد بقاء الدولة نفسها. هذا الواقع المزري لا يمكن أن يستمر، ولا سبيل لتجاوزه إلا بتوحيد الإرادة الوطنية في مشروع وطني جامع، يعلو فوق المصالح الضيقة، ويعيد بناء الدولة على أسس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويحقق السلام الشامل الذي يعيد للوطن كرامته وللشعب حقه في حياة حرة وكريمة.

إن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يؤكد أن الحرية والديمقراطية ليستا مجرد شعارات، بل هما المفجرتان للإمكانيات الكامنة في وطننا السودان، إذ تفتحان الطريق أمام التنمية والازدهار، وتطلقان طاقات الشعب في البناء والإبداع، وتعيدان للوطن مكانته المستحقة بين الأمم.

ويجدد الحزب التزامه بالعمل من أجل وحدة الصف الوطني، وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن السادس من أبريل سيظل منارةً للنضال الوطني ومرجعاً استراتيجياً لبناء وطن حر، ديمقراطي، مزدهر، وعادل.

المجد للشهداء، والحرية للشعب، والسلام للوطن.

6 أبريل 2026
القطاع السياسي

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole