​*مطبات طريق السودان على حافة العتمة وتحديات قطاع الكهرباء لعام 2026 بقلم: وداد الماحي*

​يواجه قطاع الكهرباء في السودان واحدة من أعقد أزماته التاريخية، حيث دخلت أجزاء واسعة من البلاد في “شبه عتمة كاملة” جراء توالي الأعطال الفنية، واستهداف البنية التحتية، وسط حالة من الاستياء الشعبي المتصاعد نتيجة فرض زيادات سعرية كبيرة على تعرفة الاستهلاك دون تحسن ملموس في الخدمة.

​سد مروي.. وخروج دائم عن الخدمة

​تعيش الولاية الشمالية وولايات أخرى مثل نهر النيل والبحر الأحمر مؤخراً انقطاعات حادة تكللت بإطفاء كامل للشبكة في بعض المناطق، وذلك إثر عطل فني متجدد أصاب المحول الرئيسي المغذي للقطاع الشمالي المرتبط بـ سد مروي. وتأتي هذه الأعطال الفنية امتداداً للتدمير الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة جراء ظروف الحرب؛ حيث تضررت العديد من محطات توليد الكهرباء وخطوط النقل، مما أدى إلى خروج الشبكة عن الخدمة بشكل متكرر، في حين نجحت ولايات كـ (كسلا والقضارف) في تجنب حدة الأزمة جزئياً بفضل اعتمادها على سدي “أعالي عطبرة” و”الروصيرص”.
​72%.. زيادة تفوق الاحتمال
​وبالتوازي مع تدهور الإمداد، طبقت الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء زيادة فجائية صادمة في أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي والتجاري بلغت 72% دون إعلان رسمي مسبق. ووفقاً لشكاوى المواطنين، فقد قفزت تكلفة الـ 100 كيلوواط الأولى من 4,000 إلى 7,000 جنيه سوداني، والـ 100 كيلوواط الثانية من 5,000 إلى 9,000 جنيه، مما أثار موجة استياء واسعة في الشارع السوداني نظراً لتدني مستوى الخدمة والظروف الاقتصادية الراهنة.
​إن هذا المطب المظلم لم يتوقف عند حدود البيوت، بل امتد ليعطل شريان الحياة في القطاعات الحيوية؛ حيث باتت المستشفيات والمرافق الصحية تكافح للبقاء تحت رحمة المولدات المكلفة، في وقت يهدد فيه تذبذب التيار وانعدامه بضرب القطاع الزراعي والمشاريع الصغيرة في ولايتي الشمالية ونهر النيل، وهي القطاعات التي تمثل عصب الحياة والاقتصاد للكثير من الأسر في هذه المرحلة الحرجة.

​خطط طارئة في مهب الأزمة

​وفي هذا السياق، فإننا نثمن الحلول البديلة التي أعلن عنها وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم، ضمن خطته الاستراتيجية لإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع كفاءة الشبكة القومية، والتي تشمل زيادة التوليد المائي والشروع الفعلي في إنشاء محطة شندي للطاقة الشمسية بسعة 10 ميجاواط بعد تجاوز المعوقات التي واجهت تنفيذها، فضلاً عن السعي لتوسعة خط الربط الكهربائي مع مصر.
​ويبدو قطاع الكهرباء في السودان اليوم كمرآة تعكس حجم التحديات التي تواجه الخدمات الأساسية؛ وبينما تبذل الفرق الفنية جهوداً لإجراء معالجات طارئة ومواجهة مشاكل الشبكة،

يظل السؤال المشروخ يطرح نفسه بمرارة: إلى متى يظل المواطن السوداني يدفع فاتورة خدمات لا يستلمها؟

وهل تعي الجهات المعنية أن الاستمرار في فرض الجبايات والزيادات دون تقديم أدنى مقومات الخدمة المستقرة هو بمثابة دفع لما تبقى من عجلة الإنتاج نحو التوقف التام؟ ليبقى المواطن يترقب بأملٍ حذر، أن تتحول هذه الوعود البديلة إلى طاقة حقيقية تبدد عتمة الواقع.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole