في ظل هذه الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تمر بها بلادنا الحبيبة يواجه سوق العقار السوداني حالة حادة من (الركود التضخمي) حيث وصلت أسعار العقارات (سواء البيع أو الإيجار) إلى مستويات قياسية لا تتماشى تماماً مع القدرة الشرائية الحالية أو حجم الطلب الفعلي، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركتي البيع والشراء.
ومن اسباب هذه الأزمة الراهنة
اولا المبالغة في التقييم وتمسك الكثير من الملاك بأسعار خيالية مبنية على قيم تقديرية سابقة أو رغبة في تعويض خسائر أخرى دون النظر لواقع السوق الحالي.
ثانيا تراجع القوة الشرائية وغياب شريحة واسعة من المشترين الحقيقيين والمستثمرين وانحصار السوق في فئات محدودة جداً
ثالثا الضبابية الاقتصادية وإحجام رؤوس الأموال عن دخول السوق العقاري كملاذ آمن بسبب عدم استقرار الرؤية المستقبلية، وتفضيل السيولة النقدية أو الذهب.
هذه الفترة تمر أسواق العقارات في السودان بمرحلة حرجة من الركود والجمود، وهنالك سبب قد يكون هو والسبب الرئيسي وراء ذلك ليس قلة الرغبة في الشراء أو الاستئجار، بل الفجوة الكبيرة بين الأسعار المطلوبة والواقع الاقتصادي للمواطن والمستثمر.
نواجه اليوم معادلة صعبة أسعار عقارية مرتفعة جداً يقابلها ضعف شديد في القوة الشرائية، مما جعل حركة السوق تتراجع إلى مستويات قياسية. التمسك بأسعار (ما قبل الظروف الحالية) أو التقييم العشوائي غير المبني على دراسة حقيقية للعرض والطلب، ينتج عنه مزيد من جمود رأس المال.
فلذلك علي الوسطاء وملاك العقارات التقييم بمنهجية بوواقعية وإعادة النظر في الأسعار الحالية وتقديم تنازلات مرنة تتماشى مع القوة الشرائية المتاحة لتحريك السوق.
ودور الوسيط العقاري اليوم ليس فقط نقل السعر من المالك، بل توجيه المالك ونشره للوعي بحالة السوق الحقيقية لتجنب تجميد العقار لأشهر دون عائد بمعني عدم التعامل مع كلمة ( المالك طلب كدا انا اعمل شنو و القال حقي غلب وهو حر في حقو ويطلب الدايرو ) هذه الكلمات لابد ان تنعدم بالمنطق ونشر الوعي
وعلي الدولة ان تجد طريقة تشجيع صيغ دفع وتسهيلات جديدة تدعم رغبة المشترين الجادين وتضخ السيولة في الشرايين العقارية من جديد.
العقار يظل الابن البار، لكنه يحتاج إلى “المرونة” ليعود حراً ومتحركاً
محجوب الخليفة ( رحال )
محلل وخبير عقاري




