عمار خالد يستعيد ذكريات نجمٍ استثنائي في الزمن الجميل
كمال عبدالوهاب.. المجد أتاه طائعًا
أحمد نصر – آكشن سبورت
في رحلة وفاء تعبر من مقاعد الدراسة إلى ملاعب أم درمان وذاكرة الكرة السودانية، يستعيد عمار خالد سيرة الراحل كمال عبدالوهاب، «دكتور الكرة السودانية»، مستحضرًا بداياته المبكرة، وموهبته التي فرضته سريعًا على المريخ، وأجواء زمن ازدهرت فيه الرياضة والفنون والثقافة. شهادة تختصر بعضًا من سيرة لاعب لم يبحث عن القمة، لأنها كانت مكانه الطبيعي، ولم يطارد المجد، بل أتاه طائعًا مختارًا.
بدايات الأميرية
بدأت علاقتي بأخي كمال عبدالوهاب سلمان، «دكتور الكرة السودانية» كما سماه عمنا الحاج حسن عثمان، و«النيحة» كما سماه أقرانه، و«بوكو» كما كنا نسميه، بمدرسة الأميرية أم درمان، ذلك الصرح الذي تشبه مبانيه مباني البلديات والمباني الحكومية.
كنت اللاعب الوحيد في فريق المدرسة من الصف الأول، بينما كان الباقون من الثالث والرابع، وأميزهم كمال عبدالوهاب ومتوكل محمود متوكل. وكان أستاذنا أمين زكي، كابتن الهلال العظيم، والأستاذ شهلابي، مسؤولا النشاط الرياضي، يقيمان مهرجانًا رياضيًا في نهاية العام الدراسي، يشارك فيه نجوم الهلال أمثال سبت دودو وإبراهيم يحيى الكوارتي ونصرالدين جكسا وغيرهم.
كانت تلك التجربة تزرع فينا حبًا غير عادي لكرة القدم، وأصبح طموحنا أن نصبح يومًا مثل هؤلاء النجوم.
موهبة مبكرة
التحق كمال بفريق أبوعنجة في الدرجة الثالثة، وكانت المباريات تقام بدار الرياضة أم درمان وميدان الخليفة، وحينما يشارك كمال تمتلئ المدرجات والكراسي.
وبعد فترة وجيزة، بدأ صراع محموم بين أندية القمة الثلاثة، المريخ والهلال والموردة، لضمه، قبل أن يحسم المريخ العظيم السباق لمصلحته.
عادة ما يحتاج اللاعب الجديد إلى وقت قبل اقتحام التشكيلة الأساسية، لكن كمال كان استثناءً؛ لعب مباشرة مع الفريق الأول، ولم يغب عن التشكيلة حتى اعتزاله، رغم وجود أسماء كبيرة مثل عبدالعزيز، سليمان، قدورة، كاوندا، حمزة، نوح، حسنين جمعة، بشرى وهبة، بشارة، محسن العطا، سانتو، جاد الله وحموري الكبير.
زمن الإبداع
كانت أم درمان سودانًا مصغرًا، تضج بالآداب والفنون والرياضة. المسرح القومي يقدم أعمال الفاضل سعيد وفرق الأصدقاء ورضا، والإذاعة والتلفزيون يمتلئان بالبرامج والمنوعات، فيما تنتشر الأندية والجمعيات الأدبية والفرق الموسيقية والمكتبات.
كان علي المك يتجول بين دور النشر ونادي المريخ والإذاعة والتلفزيون والصفحات الرياضية، وكان من عشاق فن برعي وكمال وأبوداؤد، فيما كانت أصوات عبدالرحمن الريح والجابري وإبراهيم عوض والنعام وأبوداؤد وعثمان حسين ترسم ملامح ذلك الزمن الجميل.
قمة الكرة
كانت الرياضة في قمتها: كرة القدم والسلة والتنس وألعاب القوى والملاكمة وغيرها. ومثلما كان السودان يصدر القطن والصمغ العربي والسمسم، كان يصدر اللاعبين، ولم يكن في ملاعبه لاعب أجنبي.
أتى كمال عبدالوهاب إلى المريخ وهو يعلم حجم المسؤولية، وكانت لديه المقدرات البدنية والنفسية التي تؤهله ليصبح نجمًا متربعًا على عرش المستديرة حتى اعتزاله.
كمال لم يبحث عن القمة، فقد كان يتربع على عرشها، ولم يطلب المجد، فقد أتاه المجد طائعًا مختارًا. عرفته زميلًا وصديقًا، وفي الحالين كان أحلى وأنضر.
اللهم ارحم كمال واغفر له وأسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء.




