*تحالف القوى الوطنية يطرح رؤيته على الأمين العام للجامعة العربية ويطالب بموقف حازم تجاه التدخلات الخارجية في السودان*

تحالف القوى الوطنية يطرح رؤيته على الأمين العام للجامعة العربية ويطالب بموقف حازم تجاه التدخلات الخارجية في السودان

الجكومي يسلم نبيل فهمي رؤية التحالف.. والجامعة العربية تؤكد دعمها للحوار السوداني–السوداني وترفض فرض الحلول الخارجية

الخرطوم – الاثنين 26 أكتوبر 2026م

عقد تحالف القوى الوطنية، اليوم الاثنين، بفندق السلام روتانا، لقاءً مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد نبيل فهمي، بحضور مساعد الأمين العام السفير زيد الصبان، ووفد سياسي وأهلي كبير ضم قيادات من القوى السياسية الوطنية والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والمرأة.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، وسبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها ومؤسساتها الشرعية، إلى جانب القضايا الإنسانية والاقتصادية وتداعيات الحرب على المواطنين.

وترأس وفد تحالف القوى الوطنية المنسق العام للتحالف، محمد سيد أحمد الجكومي، بمشاركة عدد من القيادات، من بينهم الدكتور التجاني سيسي، وإسماعيل كتر، والدكتور أمين محمود، والدكتور تاج الدين بانقا، والدكتور يوسف محمد زين، والدكتور هشام نورين، إلى جانب ممثلين للأحزاب السياسية والحركات والقوى الوطنية والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والقطاع النسائي.

نبيل فهمي: وجودنا في السودان للوقوف على الواقع

واستهل الأمين العام لجامعة الدول العربية اللقاء بكلمة أشاد فيها بتنوع تحالف القوى الوطنية، مشيراً إلى مشاركة القيادات السياسية والشباب والمرأة، ومؤكداً أهمية الاستماع إلى مختلف الأطراف السودانية والوقوف على حقيقة الأوضاع في البلاد.

وأوضح فهمي أنه التقى رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء ولجنة تهيئة المناخ للحوار السوداني–السوداني، مشيراً إلى أن وجوده في السودان يأتي للوقوف ميدانياً على تطورات الأوضاع.

وأعرب عن أسفه لحجم الدمار الذي طال العاصمة الخرطوم، مستحضراً زياراته السابقة للسودان عندما كان وزيراً للخارجية، وما طرأ على الأوضاع من تغيرات كبيرة.

الجكومي ينظم المداخلات والقوى الوطنية تطالب بموقف عربي واضح

من جانبه، تولى المنسق العام لتحالف القوى الوطنية، محمد سيد أحمد الجكومي، إدارة اللقاء وتنظيم المداخلات، حيث رحب أعضاء الوفد بزيارة الأمين العام ومساعده إلى السودان، وأشادوا بمواقف جامعة الدول العربية الداعمة للشعب السوداني ومؤسساته الشرعية في المحافل الدولية.

وأكد المتحدثون وقوفهم إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها في الدفاع عن البلاد، ورفضهم أي محاولات لإنشاء حكومات موازية أو تقسيم السودان، مشددين على أن الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها يمثل أولوية وطنية لا تقبل المساومة.

كما طالبوا الجامعة العربية باتخاذ موقف واضح تجاه التدخلات الخارجية في الحرب السودانية، مشيرين إلى ما وصفوه بدور دولة الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع، ومعتبرين أن استمرار هذا الدعم يسهم في إطالة أمد الحرب.

وشددت قيادات التحالف على ضرورة اضطلاع الجامعة العربية بدور أكثر فاعلية في الدفاع عن المصالح السودانية، وأن تكون صوت السودان داخل الآليات والمحافل الدولية، بما في ذلك المجموعة الخماسية، مع العمل على دعم الحوار السوداني–السوداني وضمان تنفيذ مخرجاته.

وأكد التحالف أن السودان استجاب للمبادرات المطروحة لتحقيق السلام متى التزمت بالثوابت الوطنية، ووحدة البلاد وسلامة أراضيها، مشدداً على رفض أي وصاية أو تدخلات أجنبية في الحوار الوطني.

الحوار داخل السودان دون وصاية خارجية

وأكدت القوى الوطنية دعمها للحوار السوداني–السوداني داخل البلاد، باعتباره الطريق نحو معالجة الأزمة وتحقيق التوافق الوطني، مطالبة جامعة الدول العربية بتقديم الدعم السياسي والضمانات اللازمة لإنجاحه، ومساندة أي مبادرة جادة تنطلق من الإرادة السودانية وتحترم سيادة البلاد.

كما دعت إلى أن تلعب الجامعة دوراً توافقياً في معالجة الأزمات العربية، انطلاقاً من أن تداعيات الحرب في السودان لا تقتصر على حدوده، بل تمتد آثارها إلى الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.

خطة اقتصادية وصندوق عربي لإعادة الإعمار

وفي الجانب الاقتصادي، شدد التحالف على ضرورة دعم السودان من خلال خطة اقتصادية متكاملة، مقترحاً تبني صندوق عربي للمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، إلى جانب تفعيل التجارة الحدودية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين السودان والدول العربية.

وأكدت القوى الوطنية أن إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية تمثل ضرورة ملحة لدعم الاستقرار، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم.

مطالب بدعم النازحين واللاجئين والشباب والمرأة

وفي الشأن الإنساني، دعت القوى الوطنية جامعة الدول العربية إلى تكثيف جهودها لدعم النازحين واللاجئين السودانيين، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وتخفيض المنظمات الداعمة ميزانياتها بأكثر من 60%، وفقاً لما طرحه وفد التحالف خلال اللقاء.

كما طالبت بتبني مشروعات لتطوير قدرات الشباب وتوفير فرص التدريب والتأهيل، إلى جانب إنشاء منبر للمرأة السودانية برعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بما يعزز مشاركتها في جهود السلام والحوار الوطني.

وفي محور التعايش السلمي، شدد الوفد على أهمية دعم المشروعات والبرامج الرامية إلى رتق النسيج الاجتماعي، وتعزيز المصالحات المجتمعية، وترسيخ التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوداني.

الجكومي يسلم الجامعة العربية رؤية التحالف

وفي ختام اللقاء، سلم المنسق العام لتحالف القوى الوطنية، محمد سيد أحمد الجكومي، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، رؤية التحالف بشأن الدور المطلوب من الجامعة في دعم السودان خلال المرحلة الراهنة.

وأعرب الجكومي عن شكره للأمين العام ومساعده السفير زيد الصبان، مشيداً بمواقفهما تجاه الشعب السوداني ومؤسساته الشرعية في المحافل الدولية، كما ثمن موقف الجامعة العربية الرافض للاعتراف بأي حكومة موازية في السودان.

وأكد الجكومي ثقة الشعب السوداني في أن تضطلع الجامعة العربية بدور فاعل في مساندة السودان والتصدي لأي محاولات تستهدف وحدته وسيادته، مشدداً على أهمية ترجمة المواقف السياسية إلى خطوات عملية تدعم الدولة السودانية وتخفف معاناة المواطنين.

الجامعة العربية: لن نسمح بفرض حلول خارجية على السودانيين

من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، عن تقديره للقاء تحالف القوى الوطنية، مؤكداً أن وجود الجامعة في السودان يعكس اهتمامها بقضيته وحرصها على متابعة تطورات الأوضاع على أرض الواقع.

وشدد فهمي على ضرورة عدم السماح لأي جهة خارجية بفرض حلول على الشعب السوداني، مشيراً إلى أن هذا الموقف يحظى بتوافق داخل الجامعة العربية.

وأكد دعم الجامعة العربية، مادياً ومعنوياً، لأي مبادرة جادة تسهم في تحقيق السلام، شريطة عدم التدخل الأجنبي، مع مساندة الحوار السوداني–السوداني الذي يجري داخل السودان.

وأشار الأمين العام إلى أنه لمس خلال لقاءاته وجود توافق واسع حول أهمية الحفاظ على وحدة السودان، موضحاً أن التطورات والإنجازات التي تتحقق على الأرض تساعد الجامعة في نقل صورة الأوضاع بصورة أوضح إلى الأطراف الدولية.

ويأتي اللقاء في إطار تحركات تحالف القوى الوطنية الرامية إلى حشد الدعم العربي للسودان، وتعزيز موقفه في المحافل الدولية، والدفع نحو تسوية سياسية تحفظ وحدة البلاد وسيادتها، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني في السلام والاستقرار وإعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة