تلاحم كبير بين الجيش والجماهير، وهتافات تؤكد حقيقة الالتفاف والاصطفاف..
والي جنوب كردفان: الانتصارات لن تتوقف حتى يتم تطهير كل شبر من المتمردين..
طريق كادقلي – الدلنج سيكون آمناً بالارتكازات الثابتة والمتحركة..
دعوات إلى حراك مجتمعي لإسناد تحركات الجيش في جبال النوبة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
واصلت القوات المسلحة والقوات المساندة لها في غرس شتول الأفراح في قلوب جماهير الشعب السوداني من خلال ما ظلت تحققه من انتصارات ساحقة ومتلاحقة في مختلف محاور وجبهات القتال، وجاءات بشارات الأفراح هذه المرة محمولة على نسمات الانتصار المبين الذي انتهت به القوات المسلحة والقوات المساندة لها حصاراً ظل مفروضاً على مدينة الدلنج عروس الجبال، وحاضرة العلم والمعرفة والثقافة في ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، حيث نجح بواسل الجيش وأشاوسه الأبطال القادمون من مدينة كادقلي الصمود، في دخول مدينة الدلنج التي يعشق سكانها تسميتها (دلنج سودان) كنايةً على قوميتها باعتبارها بوتقةً ينصهر فيها السودان بمختلف مكوناته وإثنياته، وبدخوله الدلنج يكون الجيش قد ضرب أكثر من عصفور بانتصار واحد، فقد كبّد قوات الجيش الشعبي بقيادة عبد العزيز الحلو، خسائر في الأرواح والأنفس والمعدات، وكسر قيد الحصار الذي كانت تضربه هذه القوات على المدينة لأكثر من عام، وأعاد الجيش إلى فرائص المدينة الهدوء والأمن والسكينة، وفتح الطريق القومي الذي يربط الدلنج، بمدينة كادقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان.
تلاحم جيش وشعب:
وخرجت مدينة الدلنج عن بكرة أبيها، واصطفت على طول الطريق من مدخل المدينة الجنوبي وهي تهتف بحناجر تصدح بالتكبير والتهليل، وتمتزج بزغاريد النساء، وأناشيد الأطفال، ليرسموا لوحةً مفعمة بعاطفة جياشة تدفقت دموعاً وعناقاً والتحاماً ما بين الجيش والجماهير تأكيداً لمبدأ الشعار الخالد ” جيشٌ واحد،، شعبٌ واحد”، هكذا “سالت مشاعر الناس جداول”، وهكذا بلورت الدلنج مفهوم الانتماء، وعكست واقع الالتفاف، وحقيقة الاصطفاف حول القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وهكذا علمتنا هذه الحرب الوجودية أن الأمان والاطمئنان مرهونٌ بيد القوات المسلحة والقوات المساندة لها، ومرتبطٌ وجودها، فأينما دخل الجيش مدينة، نزلت في القلوب السكينة، وحفَّت المواطنين الرحمة، وتدفقت عليهم الخيرات، شاهدنا ذلك في سنجة، وفي مدني، وفي الأبيض، وها هي الدلنج تستعد لاستقبال الشاحنات التجارية المحملة بالمؤن والمواد الغذائية والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على الأسواق المحلية، والمحال التجارية التي كانت شهدت انفلاتاً في أسعار السلع والمواد التموينية.
هدف استراتيجي للتمرد:
وكانت مدينة الدلنج هدفاً استراتيجياً لبنادق التنسيق القائم بين الحركة الشعبية وميليشيا الدعم السريع منذ بواكير الحرب، فقد تعرضت المدينة لأكثر من محاولة اجتياح، تارةً من الميليشيا المتمردة، وتارةً أخرى من الجيش الشعبي، وفي جميع المحاولات كان صمود الدلنج حاضراً بفضل بسالة القوات المسلحة والقوات المساندة لها من المستنفرين من أبناء الدلنج الذين ضربوا مثالاً في التضحية والبطولة ذوداً عن حياض الدلنج، حيث لقّنوا الغزاة من الجيش الشعبي ومن ميليشيا الجنجويد دروساً قاسية وكبدوهم خسائر فادحة في الأرواح والأنفس والمعدات، لتعيد مواقف الدلنج الصامدة كتابة فصول جديدة لحكاية مدن السودان التي أدهشت بثباتها عيون الآلة الحربية للميليشيا الإرهابية التي فشلت في اختراق فاشر السلطان “شنب الأسد وأدَّاب العاصي”، كما فشلت في كسر صمود “عروس الأبنوس” مدينة بابنوسة، وما يقال عن الفاشر وبابنوسة ينسحب على مدينة الأبيض عروس الرمال ” القبَّة فحل الديوم”، فقد ضربت هذه المدن أمثلة في الثبات والصمود، وأخرجت لسانها في وجه المتمردين من ميليشيا آل دقلو، وفلول الحركة الشعبية جناح العميل الخائن لقضية جبال النوبة عبد العزيز الحلو.
دلالات دخول الدلنج:
إن دخول القوات المسلحة والقوات المساندة لها مدينة الدلنج، وكسر قيد الحصار المفروض عليها، يمثل خطوة مهمة على طريق استعادة عافية الأمن والاستقرار في المناطق الشمالية والشمالية الغربية من ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، ذلك أن الجيش سيُعيد انتشاره في تلك المناطق لحماية الدلنج، والانفتاح شمالاً للقضاء على ميليشيا الدعم السريع التي تتخذ من محلية القوز مقرّاً لها عند مدينة الدبيبات التي تمثل موقعاً استراتيجياً يربط جنوب كردفان بولايتي شمال وغرب كردفان، وباستعادة الدبيبات تكون ميليشيا الدعم قد فقدت كل المواقع على طول الطريق الرئيس من جبل أولياء وحتى كادقلي في جنوب كردفان، مروراً بولايات النيل الأبيض وشمال كردفان، كما سيتيح تأمين هذا الطريق الرئيس وصول الشاحنات التجارية، من ميناء بورتسودان مباشرة إلى ولايات كردفان الثلاث، هذا فضلاً عن الجوانب الأخرى المتعلقة بخطط واستراتيجيات القوات المسلحة للانطلاق عبر متحرك الصيَّاد القوة الجوالة التي تنشط في كردفان، وتتهيأ حالياً لافتراس المتمردين واستعادة السيطرة على قطاع دارفور.
الوالي مهنيئاً:
وأعرب والي ولاية جنوب كردفان الأستاذ محمد إبراهيم عبد الكريم، عن تهنئته الحارة للقوات المسلحة والقوات المساندة لها بهذا الانتصار الكبير الذي لبّى أشواق وتطلعات المواطنين الذين صمدوا وصابروا وثابروا متحملين تبعات الحصار الذي فرضته عليهم قوات الجيش الشعبي لأكثر من عام ونص العام، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وأكد الوالي في إفادته للكرامة أن هذه الانتصارات لن تتوقف حتى يتم تطهير كل شبر في جنوب كردفان من دنس المتمردين، منوهاً إلى أن طريق كادقلي ـ الدلنج سيبقى آمناً على مدار الساعة بفضل الارتكازات الثابتة والمتحركة التي تنفذها القوات المسلحة، وكشف والي جنوب كردفان محمد إبراهيم عبد الكريم عن البشريات التي يحملها فتح طريق الدلنج – كادقلي في انعاش الحركة التجارية، وفك الخناق على الاقتصاد ومعاش المواطنين، وإعادة عُرى التواصل الاجتماعي، هذا فضلاً عن الأبعاد المعنوية لمواطني المدينتين والقرى المجاورة لها في انخفاض الأسعار وبسط الخدمات الضرورية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، فإن قرائن الأحوال في ظل المعطيات الماثلة تؤكد انتقال الحرب إلى ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة في ظل حزم الجيش أمره على حسم التمرد واستعادة كل المناطق التي وضعت عليها الحركة الشعبية يدها مستغلة انشغال القوات المسلحة بقتال ميليشيا الجنجويد، ومع التطورات التي تمخضت عن مخرجات ميثاق نيروبي، يرى مراقبون أن المنطقة موعودة بصيف حار، مما يتطلب من أبناء جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، إعمال حراك مجتمعي واسع لإسناد القوات المسلحة توحيداً للجهود، وتنسيقاً للمواقف، باعتبار أن حرب الكرامة الوطنية قد أفرزت جوانب مشرقة في عملية التلاحم الشعبي مع القوات المسلحة عبر منصة “المستنفرين” الذين شكلوا سنداً قوياً، وبنياناً مرصوصاً اتكأت عليه القوات المسلحة والقوات المساندة لها، فقد حان وقت قطاف ثمار السلام الحقيقي المفروض بآلة الحرب، من خلال قوة الجيش، وبدعم الشعب.