وُلد في فانجاك بجنوب السودان وينتمي إلى قبيلة النوير .. مثّل حزبه مصالح الجنوبيين
لم يلتحق بوث ديو بالمدرسة، لكنه تمكن من الحصول على وظيفة خادم لدى المفوض البريطاني
علّم نفسه اللغة الإنجليزية، وتعلم القراءة والكتابة والطباعة وبفضل هذه المهارات، أصبح مترجمًا للمفوض، وهو منصب ذو نفوذ
وبحلول عام1947م ، كان مسؤولًا في الحكومة المحلية ورغم تأييده للنظام الفيدرالي الذي يمنح الجنوب قوانينه وإدارته الخاصة، إلا أنه لم يكن مؤيداً لانفصال الجنوب
ومع ازدياد حدة المواقف خلال الحرب الأهلية السودانية الأولى (1955م -1972م) تزايدت حدة موقفه التوافقي
بعد الحرب العالمية الثانية، كان الرأي السائد في بريطانيا هو منح السودان (الأنجلومصري) إستقلالًا عن كل من بريطانيا ومصر
كان بوث ديو أحد قادة الجنوب الذين حضروا مؤتمراً عُقد في جوبا يومي 12 و13 يونيو 1947م لمناقشة توصيات مؤتمر سابق عُقد في الخرطوم، والذي تقرر فيه توحيد جنوب وشمال السودان في دولة واحدة.
كان الجنوبيون (ولا يزالون) مختلفين عرقيًا وثقافيًا عن سكان شمال السودان، ولكن المنطق وراء ذلك كان أن السودان شاسع المساحة ولكنه فقير ، وإذا قُسّم، فسيكون كلاً الجزأين ضعيفًا للغاية
لم يحضر أيٌّ من الجنوبيين مؤتمر الخرطوم.
وفي مؤتمر جوبا، قال بوث ديو إنه على الرغم من إدعاء الشماليين عدم رغبتهم في الهيمنة على الجنوب، إلا أنه لا بد من وجود ضمانات .. فلا ينبغي السماح للشماليين بالإستيطان في أراضي الجنوب دون إذن ، ولا ينبغي لهم التدخل في الحكم المحلي في الجنوب، ولا ينبغي السماح لهم قانونًا بتسمية الجنوبيين عبيدًا.
وقال إنه ينبغي على الحكومة إختيار ممثلين من الجنوب للذهاب إلى الشمال للدراسة والمشاركة في التشريع والمالية والإدارة
وأضاف ينبغي إدخال اللغة العربية في مدارس الجنوب دون تأخير حتى يتمكنوا من اللحاق بركب الشمال
أسس بوث ديو الرابطة السياسية لأعالي النيل في ولاية أعالي النيل
وفي مارس1951م ،أعلن الحاكم العام للسودان عن تشكيل لجنة تعديل الدستور وكان بوث ديو الجنوبي الوحيد في اللجنة، التي ضمت 16 شمالياً وثلاث مسؤولين بريطانيين، بمن فيهم الرئيس.
وعندما بدأت اللجنة عملها في 26 مارس1951م ، دعا بوث ديو إلى دستور إتحادي وقوبلت مقترحاته بالرفض المتكرر من قبل الأعضاء الشماليين في اللجنة، فأستقال ساخطاً وإستمرت اللجنة في عملها دون تمثيل للجنوب
ومع ذلك، أصرّ الأعضاء البريطانيون في اللجنة على تضمين مسودة الدستور بعض الضمانات لحماية مصالح الجنوب ،بما في ذلك تعيين وزير خاص للمحافظات الجنوبية ومجلس إستشاري لشؤون الجنوب
نجح الشماليون لاحقًا في حذف هذا البند
تأسست الحركة السياسية لجنوب السودان عام1951م على يد ستانيسلاوس بايساما، وعبد الرحمن سلي، وبوث ديو
وبصفته الأمين العام للحزب، إحتج بوث ديو لدى الأمم المتحدة على الإتفاق الذي توصلت إليه لجنة تعديل الدستور
وفي عام 1952م، غيّر الحزب إسمه إلى الحزب الجنوبي
وفي عام 1953م ، كان قادة الحزب هم :
بنيامين لوكي،رئيسًا ،وستانيسلاوس بايساما، نائبًا للرئيس، وبوث ديو، أمينًا عامًا، وعبد الرحمن سلي، راعيًا للحزب
وكانت أهداف الحزب العمل على تحقيق الإستقلال الكامل للسودان مع معاملة خاصة للجنوب
سُجّل الحزب رسمياً عام 1953م وفي البداية حظي بدعم واسع من المثقفين الجنوبيين وعامة سكان جنوب السودان
في عام 1954م ، أُعيد تسمية الحزب إلى الحزب الليبرالي لتجنب أي شبهة بأنه يسعى لإستقلال الجنوب، لكن لم ينضم إليه أي شمالي
قام بوث ديو بجولة في الجنوب في أغسطس 1954م على نفقة السيد عبد الرحمن المهدي راعي حزب الأمة، وإقتبس في خطاباته وعود حملة الحزب الوطني الوحدوي
(الذي فاز في الانتخابات السابقة)
وصف رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري هذا الكلام بأنه تحريض على الفتنة، وهدد بإستخدام القوة لمنع الانفصال وأقال الأزهري بوث ديو وبولين أليير من حكومته لإنتقادهما سياسة حكومته تجاه جنوب السودان
تم حل البرلمان السوداني في نوفمبر 1958م بعد إنقلاب الفريق إبراهيم عبود
وفي نوفمبر 1964م ، أعاد الفريق إبراهيم عبود السلطة إلى حكومة مدنية مؤقتة
في 1965م ،أنتُخبت حكومة ذات أغلبية شمالية برئاسة محمد أحمد محجوب أبدت هذه الحكومة إلتزاماً ظاهرياً بالحل السلمي للمشكلة الجنوبية، بينما كانت تشن حرباً وحشية متزايدة ضد متمردي أنيانيا
سحبت الجبهة الجنوبية مرشحيها للمجلس الأعلى ومجلس الوزراء، معلنةً أن الحكومة إنتهكت إتفاقها بأن تكون الجبهة الجنوبية الممثل الوحيد للجنوب
عُيّن عضوان من الإتحاد الوطني الأفريقي السوداني (سانو) في مجلس الوزراء، وهما ألفريد وول أكوك وأندرو ويو، وعُيّن بوث ديو في المقعد الثالث المخصص لجنوبي في مجلس الوزراء وتولى منصب وزير الثروة الحيوانية
إستقال وزيرا حزب سانو إحتجاجًا على مجازر جوبا و واو
كان بوث ديو وفيليمون ماجوك الممثلين الوحيدين لجنوب السودان في الحكومة، وكلاهما من أنصار وحدة السودان
توفي بوث ديو بعد فترة وجيزة من توقيع إتفاقية السلام عام 1972م في أديس أبابا والتي أنهت الحرب الأهلية السودانية الأولى وقد سعى جاهداً لردم الهوة الشاسعة بين الجنوب وواقع السياسة الشمالية ولكنه فشل في إرضاء أي من الطرفين.
وقال بوث ديو ذات مرة :
إن السودان أشبه بنسر مكسور الجناح يجر نفسه على الأرض، ويضعف يوماً بعد يوم ، متلهفاً للعودة إلى حرية السماء .




