الولاية الشمالية في السودان تُعد من أعرق المناطق التي احتضنت حضارات عظيمة تركت بصماتها على التاريخ الإنساني. ومن أبرز هذه الحضارات:
– حضارة مروي: التي اشتهرت بملوكها وأهراماتها ونظامها الإداري المتقدم، وكانت مركزاً للتجارة والثقافة في وادي النيل.
– جبل البركل: ذلك الجبل المقدس الذي ارتبط بالديانة الكوشية، وكان مركزاً للسلطة الروحية والسياسية، حيث شُيّدت حوله المعابد التي ما زالت شاهدة على عظمة الماضي.
– معركة كورتي: محطة بارزة في التاريخ العسكري السوداني، جسدت تضحيات أبناء المنطقة في مواجهة الاستعمار، لتبقى رمزاً للشجاعة والكرامة الوطنية.
تاريخ وتضحيات
الولاية الشمالية لم تكن مجرد أرض للحضارات، بل كانت مسرحاً للتضحيات في سبيل الحرية والسيادة الوطنية. ومعركة كورتي مثال حي على إرادة أهلها الذين واجهوا القوى الغازية دفاعاً عن الأرض والكرامة.
نهضة في القطاع الصحي
إلى جانب التاريخ العريق، تشهد الولاية الشمالية نهضة حديثة في القطاع الصحي، تعكس الاهتمام بحياة الإنسان وصحته. ومن أبرز الإنجازات:
– افتتاح مستشفى التضامن للطوارئ والإصابات: الذي جاء استجابة لرؤية وزارة الصحة الاتحادية بضرورة إنشاء مراكز متخصصة لإنقاذ الأرواح في حالات الحوادث والإصابات.
– منذ افتتاحه بالأمس، استقبل المستشفى الحادث الثاني على طريق أم درمان بعدد 16 مصاباً، ثم الحادث الثالث بعدد 5 مصابين.
– هذه الاستجابة السريعة تؤكد أهمية وجود مستشفى للطوارئ في المنطقة، وتبرهن على صواب رؤية وزارة الصحة الاتحادية في إقامة مثل هذه المرافق لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر.
مدينة مروي الطبية: شاهد على التطور الصحي
إلى جانب مستشفى التضامن، تقف مدينة مروي الطبية شاهداً آخر على النهضة الصحية في الولاية الشمالية. فقد تم بالأمس تدشين خدمات العلاج الإشعاعي لمرضى الأورام، وهو إنجاز نوعي يضع المنطقة في مصاف المراكز الطبية المتقدمة داخل السودان.
– هذا التطور يعكس الاهتمام المتزايد بتوفير أحدث وسائل العلاج لمرضى الأورام، الذين كانوا في السابق يضطرون للسفر لمسافات طويلة لتلقي هذه الخدمات.
– وجود مركز متخصص في العلاج الإشعاعي داخل الولاية الشمالية يفتح الباب أمام تحسين فرص الشفاء وتقليل معاناة المرضى وأسرهم.
– مدينة مروي الطبية بذلك تصبح رمزاً للتكامل بين التاريخ العريق والنهضة الحديثة، حيث يجتمع الماضي المجيد مع حاضر يضع صحة الإنسان في مقدمة الأولويات.
السياحة العلاجية: نيل الحياة وصحراء الشفاء
الولاية الشمالية لا تقتصر على حضاراتها العريقة ونهضتها الصحية الحديثة، بل تمتلك أيضاً مقومات فريدة للسياحة العلاجية. فهي أرض تجمع بين النيل والصحراء، وبين الطبيعة الساحرة والموارد العلاجية. ومن أبرز هذه المقومات:
– حمامات عكاشة: حيث يقصدها الناس للتداوي من أمراض المفاصل والجلدية.
– المياه الكبريتية: التي أثبتت فعاليتها في التخفيف من بعض الآلام المزمنة، لتكون شاهداً على عطاء الطبيعة في خدمة الإنسان.
– الطبيعة الصحراوية والنيلية: التي تمنح الزائر فرصة للاسترخاء والراحة النفسية، مما يجعل المنطقة صالحة لإقامة المنتجعات السياحية العلاجية.
– الهجرة إلى حيث يجري نيل الحياة: فالنيل هنا ليس مجرد نهر، بل رمز للحياة والشفاء، ومقصد لكل من يبحث عن الراحة الجسدية والروحية.
آخر القول
الولاية الشمالية تجمع بين أصالة التاريخ وعظمة الحضارة من جهة، ونهضة حديثة في الخدمات الصحية من جهة أخرى، إضافة إلى مقومات السياحة العلاجية التي تجعلها وجهة فريدة. فهي أرض الأهرامات والمعابد والمعارك البطولية، وأيضاً أرض المستشفيات الحديثة والمنتجعات العلاجية التي تُنقذ الأرواح وتُجسد معنى التضامن. بهذا المزج بين الماضي والحاضر والمستقبل، تظل الولاية الشمالية رمزاً للإنسان السوداني الذي يصنع التاريخ ويصون الحياة.
كسرة
ﺟﻤﺎﺟﻢ ﻛﻮﺭﺗﻲ ﻓﻮﻕ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺠﺒﻞ تتﺸﺎﺑﻲ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺭُﻗﺎﺩ
ﻭﻛﻞ ﻋﻀُﻢ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺩﻣﻮ ﺩﻓﻖ ﺣﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺓ ﺍﻟﻮﻻﺩ




