‘ماذا يريد جبريل ابراهيم؟ (7).. منذر مصطفى باحث | معهد السياسات العامة – السودان*

أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية (شركة حكومية تحتكر إدارة التعدين كمورد سيادي)، أن إنتاج البلاد من الذهب بلغ 70 طناً في عام 2025 (بقيمة تقدر بحوالي 8.75 مليار دولار)، بإجمالي عائدات تحصيلية بلغت 1.087 تريليون جنيه (حوالي 290 مليون دولار)، ويشمل ذلك إنتاج الشركات الحكومية والعوائد الضريبية على امتيازات مربعات التعدين.

وبالنظر إلى أن الشركة تعمل حصرياً في المناطق الخاضعة لسيطرة “حكومة بورتسودان”، مع وجود مناطق تعدين شاسعة خارج نطاق إشرافها، فإن هذا الرقم يفتح باب التساؤل حول الحجم الفعلي لقطاع التعدين بما في ذلك النشاط خارج الأطر الرسمية.. كما يثير علامات استفهام كبرى حول قيمة العوائد الحكومية المتحصلة، والتي لم تتجاوز 4% في أفضل تقدير، وهي تُعد من أدنى نسب التحصيل الضريبي على الموارد السيادية عالمياً.

يأتي هذا “الإنجاز” الممزوج بالإخفاق وسط تكتم مريب حول الموازنة العامة للدولة، والتي لم يتم الإفصاح عنها لسنوات.. ترافق ذلك مع تعثر حاد في أداء بند الصرف الأول (المرتبات)، رغم تآكل القيمة الشرائية للأجور؛ حيث أصبح راتب موظف مدخل الخدمة (الدرجة التاسعة) أقل من 20 دولاراً شهرياً، وراتب الدرجة الأولى (أعلى الدرجات الوظيفية) بحدود 58 دولاراً، بينما انحدرت مرتبات العمال لتصل إلى أقل من 7 دولارات شهرياً بحلول ديسمبر 2025.

وفي مقابل هذه الأرقام، يواصل التضخم تسجيل مستويات فلكية، بينما تجاوزت معدلات البطالة كافة الأرقام المسجلة عالمياً.. كما خرج قطاع التعليم من التصنيف الدولي تماماً، وانهار النظام الصحي بصورة مفزعة.. وفي ظل معدلات تهجير غير مسبوقة وضعت معظم السكان بين نازح ولاجئ، تحاصر المجاعة أكثر من نصف السودانيين (الأزمة الإنسانية الأكبر عالمياً).. لقد تقلص حجم الاقتصاد المدار بواسطة السلطات لدرجة أن اقتصاد مدينة القاهرة وحدها يعادل 8 أضعاف ناتج البلاد الكلي.

منذر مصطفى
باحث | معهد السياسات العامة – السودان
الخميس 8 يناير/كانون الثاني 2026

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole