#أولاً: النسب والأصول :
ينتمي البديرية الدهمشية إلى جدهم محمد دهمش بن بدير بن سمرة، وصولاً إلى إبراهيم جعل (الجد الجامع للمجموعة الجعلية الكبرى) المنتمي إلى سيدنا عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.
* قرابة البديرية الدهمشية بالركابية:
يرتبط البديرية بصلة رحم وثيقة مع الركابية؛ حيث إنّ جدة البديرية الدهمشية هي عائدة بنت غلام الله بن عايد (وهي والدة الملك محمد بن الملك صلاح مؤسس الدفار)، وغلام الله هو الجد الجامع للركابية، مما جعل العلاقة بين القبيلتين علاقة رحم وتصاهر تاريخية متينة.
#ثانياً: مملكة الدُفَّار وممالك البديرية الخمس:
قامت مملكة الدُفَّار في منطقة “الحتانة” (جقرنارتي حالياً) بالولاية الشمالية، وازدهرت في عهد سلطنة الفونج (من القرن 16 وحتى دخول الأتراك). نشأت هذه المملكة والممالك المجاورة نتيجة انهيار مملكة المقرة النوبية وتوافد البطون العربية من مصر بعد تضييق المماليك عليهم.
كانت “الدُفَّار” واحدة من خمس ممالك أساسية أسسها البديرية في دنقلا وكردفان:
| مملكة الدُفَّار | مركز الرئاسة والملك.
| مملكة تنقسي | أقدم ممالك البديرية.
| مملكة الخندق | اشتهرت بملكها القوي بشير الخندقاوي.
| مملكة أرقو | جزء من الحلف الرباعي في الشمال.
| مملكة كاب بلول | تقع في كردفان.
#ثالثاً: الملك موسى الأصغر (رمز القيادة وأشهر ملوك الدفار):
يُعتبر الملك موسى الأصغر بن محمد الأمين من أشهر أبطال وملوك مملكة الدُفَّار. كان ملكاً مهاباً. كانت مملكته تمثل مركز الثقل للبديرية، وكانت حدودها تضم أجمل بقاع الشمال الحالية:
تبدأ من الدبة ومنصور كتي جنوباً.
و تصل إلى الغابة والخندق شمالاً.
تتوسطها العاصمة (الدُفَّار) بشرق النيل، التي كانت معبراً للقوافل ومركزاً تجارياً كبيراً.
*سلسلة نسبه:
الملك موسى الأصغر بن محمد الأمين بن حماد النوري بن أبيض بن الملك نصر الله بن الملك صلاح بن الملك موسى الشهير بـ (مسو) الكبير بن محمد (وهو ابن عائدة بنت غلام الله) بن الملك صلاح الشهير بـ (سالا) بن دهمش (الجد الجامع للبديرية الدهمشية) بن بدير بن سمرة بن سرار بن حسن كردم بن أبو الديس بن قضاعة بن عبد الله حرقان بن مسروق بن أحمد بن إبراهيم جعل، وصولاً إلى سيدنا عبد الله بن العباس رضي الله عنه.
*الأبناء (الفروع):
(محمد، ضرار، صبير، عبد الله، مسند، إبراهيم، بشير، المك محمد الثاني، النور، الرفاعي، نصر، جميل، عبد اللطيف، وحماد “ضريس”، وسعد، وعايد، وأسد)، وبنتيه (كسبة وعيشة).
#رابعاً: الدور العسكري والسياسي للبديرية (حرب الشايقية):
كان البديرية أهل فروسية وملك. وتذكر الروايات التاريخية أن أول سكنهم بالمنطقة كان عندما منحهم ملك دنقلا أراضي واسعة في الشرق مكافئة لتصديهم وتدميرهم لجماعة تعرف بـ (البعابيش) كانت تغير على مملكة النوبة من الشرق. وكذلك تذكر الروايات التاريخية حربهم الشهيرة مع الشايقية.
▪️حرب #الشايقية و #البديرية وأول دخول للسلاح الناري:
البديرية أول من استخدم الأسلحة النارية في السودان (جلبوها من القاهرة). وتعتبر قصة جلب السلاح نقطة تحول عسكري استراتيجي مكنتهم من صد نفوذ مملكة الشايقية المتصاعد.
* الشرارة: شنَّ الملك جاويش (ملك الشايقية) عدة معارك ضد البديرية إنتهت بهجوما واسع ونجح في تدمير الدُفَّار، مما دفع ملوك ممالك البديرية الأربع لإدراك أن السيوف والرماح لم تعد تكفي.
▪️ البعثة الاستراتيجية للقاهرة: اجتمع الأعيان والمكوك في “الخندق”، وأرسلوا تجاراً سراً إلى القاهرة، حيث اشتروا “البنادق” من شركات الأفرنج، واستأجروا خبراء لتعليم المقاتلين فنون الرماية.
▪️معركة القولد الحاسمة: زحف الشايقية شمالاً نحو بلدة القولد، وفوجئوا بنيران البنادق بقيادة الملك بشير الخندقاوي. تشتتت قوة الشايقية وتراجعوا نحو منطقة “الغريبة” وفرسان البديرية يطاردونهم.
▪️ مقتل الملك جاويش: في لحظة الهجوم الكبير، وتشتت فرسان الشايقية نزل الملك جاويش من فرسه وجلس على الأرض (في إشارة “الفرش” التي تعني قمة التحدي)، فأجهز عليه مقاتلو البديرية. وخلّد شعراء الشايقية هذا المشهد بقولهم:
نركب ننقنق جرسنا …. غرب ود العـود جلسـنـا
مالنا نحن إن فرشنا … هيلنا من جاويش حرسنا
▪️نهاية الحرب بصلح شيوخ الركابية:
عندما اشتد القتل، تدخل أهل العلم والصلاح من شيوخ الركابية ووضعوا حداً فاصلاً بين الفريقين عُرف بـ (الحجر الطويل)، وحرّموا تجاوزه حقناً للدماء. وكان الحجر بمثابة ميثاق غليظ شهد عليه أعيان البديرية والشايقية والركابية والدناقلة، ولا يزال قائماً حتى يومنا هذا في شمال النيل ويمين “الغريبة”. بذلك انتهت حقبة كانت من أكثر فترات الشمال قتالاً و دمـ ـوية كادت أن تؤدي إلى شروخ كبيرة في النسيج الإجتماعي.
المراجع:
* كتاب “الصحائح التاريخية من العهود الدفارية” للإمام النشري.
* كتاب “النداء في دفع الافتراء” لمحمد عبد الرحيم.
* مخطوط السعدناب.
م. موسى بكري الحاج عبدالله




