*استطرا ذكري الانسان غير العادي الرجل الشهم الورع الهادي الدكتور الشهيد/ عماد بقادي*

١ ٠ تعريفا مختصرا لصاحب السيرة العطرة الشهيد الدكتور/ عماد الدين اسماعيل بقادي وهو من سكان الثورة الحارة السادسة غرب مستشفى الروضة الرجل التقي الذي هو من سكان الجنة بإذن الله تصديقا لقوله تعالى {تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِی نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِیࣰّا}[مَرۡيَمَ:٦٣]
٢ ٠ َالده المرحوم/ اسماعيل بقادي كان يعمل في وظيفة ضابط إداري سابق تنقل في كل ارجاء السودان تقريبا وانتهت خدمته بولاية الخرطوم وقد تميز على رصفائه بخصال نادرة منها انه كان مضيافة خصص له منزلا كامل بجواره لأهله الذين ياتون من مدينة النهود وما جاورها ليجد الضيف عنده المشاكل والمشرب والمؤن فمن كان منهم مريضا حمله بعرربته للمستشفى وان كان طالب علم منحه مصروفات الدراسة وهكذا يعامل الناس بالسوية وقد رايته ردحا من الزمن يقدم لنا النصائح القيمة المفيدة في هذا الجانب٠
٣ ٠ اهتم والده اسماعيل بقادي بالتعليم حيث تخرج جميع أبنائه من الجامعات منهم الطبيب المشهور صلاح بقادي الدكتور الرياضي المعالج باسداد الهلال الذي يجري مسرعا بنفسه لإنقاذ اللاعبين عند اصابات الميدان٠
٤ ٠ تجمعني مع هذه الاسرة مجموعة من علائق لا تحصى وَلا تعد منها على سبيل المثال صديقي العزيز الدكتور الشهيد/ عماد اسماعيل بقادي التقيته عن طريقة الصدفة في مرحلة التسجيل للدبلوم العالي بكلية الدراسات العليا جامعة امدرمان الإسلامية في العام ٢٠٠٦م
٧ ٠ أيقنت لاحقا ان الله اختبارنا هكذا ان نكون اصدقاء فانا اشبه في كل شئ في سحنته وكلامه اهتماماته وعلاقاته الاجتماعية وأكثر من ذلك فقد أصبحنا اصدقاء مرض السكري في ذات التوقيت ولا كيف حدث كل هذا القرب الزماني والانسان لهذه اللقاء المباركة امتثالا لقوله تعالى تعالى {وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِی ٱلۡمِیعَـادِ وَلَـٰكِن لِّیَقۡضِیَ ٱللَّهُ أَمۡرࣰا كَانَ مَفۡعُولࣰا} [الأَنفَالِ: ٤٢]
٨ ٠ كانت لدينا مشكلة مشتركة متعلقة بتوثيق شهادات تفاصيل البكلاريوس وبعد ذهبنا لمكتب القبول طلبوا منا توثيق الشهادة الثانوية وحينها رفض مكتب القبول توثيق الشهادات التي متخرجة بأوراق (الايفور) العادي بورق اخر مستخرج من صك العملة ففعلنا ذلك الاجراء بعد (جرجرة شديدة)
٩ ٠ طبيعة عملي بولاية الوحدة بانتيو سابقا لا استطيع في كثير من الأحيان المداومة بالحضور لقاعة الدراسة فكان الصديق/ عماد يكتب لي ومثلي من الزملاء كل ما يتفوه به الأساتذة من علوم ثم يعد لنا مذكرات نقرإها عند الامتحانات٠
١٠ ٠ بصفة شخصية كنا دائما ما نقصد ونقتصد ان نكون في مجموعة عمل َواحدة وفي بحث التخرج على وجه التحديد اعددناه سويا ثم قدمناه في حفل بهئ وصفق لنا الحضور تصفيقا حارا لا انساه بسبب روعة تقديمه (للبرزنتيشن) وهو افصح مني لسانا والله العظيم اخجلنا بتواضعه الجم في ذلك اليوم عندما اشاد به الدكتور/ جلال الشيخ زيادة فقال شكرا لطالب المبدع عماد بقاده وصاحبه فلان دخلت انا فقط بواو العطف ولكن الاخ عماد قام فقال عذرا يادكتور نحن شركاء وانت صاحب الفضل علينا جميعا معا نتقاسم الأجر وكان صديقنا ايمن محمد عثمان من إدارة الدعوة والاعلام بديوان الزكاة شاهد عيان٠
١١ ٠ وفي مرحلة الماجستير والدكتوراه كنا نلتقي دائما عند المشرفين او المناقشين منهم البروف/ منصور عثمان محمدزين الذي اشرف علينا معا في الماجستير وكذلك المناقشة الداخلي الدكتور/ عبد العظيم نور الدين والمناقش الخارجي البروفسور/ عبد المحسن بدوي الذي كان حينئذا برتبة العقيد شرطة ولما تمت ترقيته لرتبة العميد التقيا مع الأخ/ عماد بقادي في ادارة العلاقات العامة والإعلام التابعة لرئاسة الشرطة جوار موقف الاستاد بالسوق العربي
١٢ ٠ اشتهر الدكتور عماد بقادي دون غيره بإعداد المجلات والدوريات لادارات الشرطة بالمركز والولايات فكثيرا ما يتم ابتعاثه لهذا الغرض فيمكث في ولايات المختلفة شهرا كاملا على أقل تقدير لجمع المعلومات من الميدان وسجلات الشرطة لاستقصاء الرأي العام من الاعيان وعامة المواطنين فكانت كتابنه تعكس صدق التحقيقات الصحفية والحقائق العلمية٠
١٣ ٠ وقد وصفه زملاء عمله ومنهم مدير عام شرطة ولاية الخرطوم في العام ٢٠١٦م بانه شاب خلوق ومهذب ولله كتابات ولمسات مميزة في مجلة الشرطة لأكثر من عشر سنوات. وصاحب مبادرات مجتمعية عديدة واشاد به واكرمه .
١٤ ٠ جمعتني به علاقة اسرية أخرى فكانت اخته الاستاذة/ نادية بقادي صديقة بنتي خالتي (الهام وخديجة) بنات عبدالله آدم اللاتي سكن الثورة الحارة السابعة فبدات علاقتهن منذ مراحل الدراسة الابتدائية والثانوية فلا ينقطع أفراد الأسرتين عن زيارة بعضهما البعض صباح مساء٠
١٥ ٠ أثناء العمل ظهرت علاقة أخرى زادتنا ارتباطا فان امين الزكاة ولاية الوحدة التي كنت أعمل بها وقتها الاستاذ/ بشير محمد عمر امين الزكاة ولاية القضارف حاليا له خاله يدعي فاروق احمد يسكن الثورة الحارة السادسة جوار منزل الشهيد د٠ عماد بقادي وابنه خالد فارق احمد يعتبر صديق حميم للشهيد/ عماد بقادي
١٦ ٠ قدم جيرانه شهادة معتبرة عن د٠ عماد فقالوا انه عضوا دائما بلجنة مسجد الكبير ش ق سوق الحارة السادسة منذ تسعينيات القرن الماضي فكل همه كان في ترميميم المسجد وتظافته وإصلاح المواسير والمكيفات وأعمال الصيانة ياشكالها المختلفة وله كتب ثقافية وملفات في الأذكار والرقائق٠
١٧ ٠ جمعتنا كذلك به علاقة أخرى حيث شغل شقيقه الوزير د٠صلاح بقادي الأمين العام الاسبق لمجلس البيئة والترقية الحضرية بولاية الخرطوم وهو ذات المنصب الذي شغله من قبل ابن عمي المرحوم المهندس/ حسون آدم سليمان وكلاهما مهموم بصحة البيئة والانسان تربطهم علاقات صداقة وفكر عميق٠
١٨ ٠ قبل وفاة الدكتور/ عماد بقادي بأيام قليلة وأثناء اندلاع الحرب حضرت من منطقة الكدرو بالمركب عبر الفكي هاشم والجزيرة اسلانج اتفقد اهلي هناك فذرت الأخ د٠ عماد وتناولت معه وجبة الغداء في التكية لان جميع أفراد أسرته حينها قد غادروا الي ولايات أخرى بسبب الحرب لكنه كصحغي شرطة اثره على نفسه البقاء وسط الاحداث٠
١٩ ٠ في نهاية شهر أكتوبر من العام ٢٠٢٣م حضرت لزيارته كالعادة مساءا لهنئته بالعيد الفداء القادم ثم ادعوه لزياتنا ونحن حينها نسكن بجوارها في شارع الوادي فوجدت خاله في حيرة من أمره يجلس امام منزله ومعه بعض الجيران يفترشون الأرض ويلتحفون السماء فالقيت عليهم بتحية السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته وجلست معهم جلسة الخنفساء وقلت لهم بعفوية اين الأخ د٠عماد الدين بقادي انشاء الله كويس فقال احدهم بعد إجماع سكوتي اكرمه الله بالشهادة قبل اسبوعين تقريبا فتفاجاة حد الدهشة وقلت استغفر الله انا لله وانا اليه راجعون٠
٢٠ ٠ ذكروا لنا سبب استشهاده أثر طلق من مليشيا الدعم السريع فى السادسة بمحلية كرري فلم تصيب احد غيره وهكذا اسدل الستار فدعونا له بالرحمة والمغفرة والعتق من النار٠
نسأل الله يجمعنا به في علين
اللهم الامين

نصر الدين آدم سليك

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole