قدّم واجب العزاء لأسر وأهالي الشهداء
البرهان في «شكيري».. أكثر من رسالة
القائد العام قال لا تعايش مع المتمردين
الزيارة تأكيد جدية الجيش لحسم المليشيا
وصول البرهان .. الدولة حاضرة وسط المواطنين
تقرير: محمد جمال قندول
أطلّ رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمس في قرية شكيري بولاية النيل الأبيض، حيث قصدها معزياً لأسر وأهالي شهداء الحادث الغادر إثر استهداف مسيّرات المليشيا مخلفًا استشهاد وإصابة عدد من المواطنين.
تواجد رئيس مجلس السيادة بجانب أهالي شكيري قوبل باهتمام كبير، حيث قدم فيها البرهان خطابًا قويًا.
تماسك
وهبطت مروحية رئيس مجلس السيادة في جولة شملت أكثر من محطة بولاية النيل الأبيض، بمعية مدير هيئة الاستخبارات العسكرية، الفريق الركن محمد علي أحمد صبير.
ووقف البرهان ميدانياً على حجم الأضرار والآثار جراء استهداف مسيّرات آل دقلو الإرهابية للمنطقة.
وفي حديثه، جدّد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح تأكيداته بموقف القوات المسلحة الصارم تجاه المتمردين، بقوله: لا تعايش مع هؤلاء المتمردين. وأردف: بأنهم لن يقبلوا بهم أو نرحب بوجودهم بيننا.
واسترسل بأنّ أي جهة تحمل السلاح أو تدعم التمرد تحت أي مسمى، لن نضع يدنا في يدها.
البرهان أكد على التزام الدولة بدعم منطقة “شكيري” وتوفير كافة الخدمات الضرورية للمواطنين.
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأنّ زيارة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان إلى قرية “شكيري”، وتأكيده أن دماء الشهداء لن تضيع، تشكّل نقطة انطلاق لفهم جدية القوات المسلحة في حسم التمرد، وتفاعل المجتمع المحلي، والدور الاستراتيجي للدولة في حماية المواطنين وتحقيق الاستقرار الوطني.
العركي ذهب إلى أنّ رحلة البرهان للنيل الأبيض تُعد رسالة عملية بأنّ القيادة العليا تمتلك الإرادة السياسية والعسكرية لمواجهة أي تهديد أمني، وضمان عدم تكرار الاعتداءات على المدنيين العزل.
وأضاف: بأن الخطاب الحازم لرئيس مجلس السيادة والذي شدد فيه على أن “لا تعايش مع المتمردين”، يعكس موقفًا واضحاً من التمرد والمتمردين على الدولة والشرعية، ويؤكد أن القوات المسلحة لن تتهاون في تطبيق القانون ومحاسبة المعتدين.
وتابع بأن خطاب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يحمل دلالات مزدوجة: داخلياً، رسالة تعزز من ثقة الشعب في قواته المسلحة وقدرتها على حماية الوطن. خارجياً: رسالة تذكير لأي قوى إقليمية أو داعمة للتمرد بأنّ السودان عازم على استعادة سيادته وأمنه.
ويشير محدّثي إلى أن زيارة البرهان أمس تظهر التزام الدولة بتوفير الخدمات الأساسية لأهالي “شكيري” بعد الاعتداء، حرص الحكومة على معالجة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للأزمة. هذا التوازن بين القوة العسكرية والمسؤولية المدنية يعكس فهمًا متقدماً لكيفية استقرار المناطق المتضررة، ويُعزز من التماسك والوحدة مع القوات المسلحة في معركة الكرامة.
ويضيف محدّثي بأن هذه الزيارة تؤكد أن معركة الكرامة ليست مجرد مواجهة عسكرية، إنما مشروع وطني شامل يجمع بين القوة، المسؤولية المدنية، والتلاحم الشعبي. وأن “دماء الشهداء” ستكون مهراً للنصر، ورمزًا للوحدة الوطنية، ورسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع عن حماية مواطنيها واستعادة الأمن في كل شبر من أرض السودان.
القصاص
ووصف رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح انتهاكات الميليشيا ضد المدنيين بالمجردة من الإنسانية”، مؤكداً بأن دماء الشهداء لن تضيع سدىً وأن القصاص آتٍ لا محالة.
وأشار إلى أن مسيرة القوات المسلحة ماضية حتى تحقيق النصر الكامل، وتطهير البلاد من التمرد وبسط الأمن والاستقرار في كل شبر من أرض الوطن.
هذا، وحظي البرهان باستقبال شعبي كبير بقرية الشكيري، حيث التف المواطنين حوله مطالبين إياه بحسم التمرد. كما رددوا شعارات جيش واحد شعب واحد.
وفي إطار جولته بولاية النيل الأبيض، زار رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان منطقة “شبشة الشيخ برير”، حيث طاف على مسيد الشيخ العبيد الشيخ الحاج موسى.
دلالات
بدوره، علّق الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري العميد الدكتور جمال الشهيد قائلاً: إنّ زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان إلى قرية شكيري بولاية النيل الأبيض تتجاوز كونها زيارة لتقديم واجب العزاء، لتصبح خطوة ذات دلالات سياسية وعسكرية وإنسانية عميقة في سياق إدارة معركة الكرامة الوطنية.
ويشير الشهيد إلى أن توجه القائد العام شخصياً إلى موقع الحادث والوقوف ميدانياً على آثار الاعتداء يعكس رسالة واضحة مفادها أن الدولة السودانية حاضرة بين مواطنيها في لحظات المحنة كما في أوقات النصر، وأن القيادة العسكرية لا تنظر إلى معاناة المواطنين باعتبارها مجرد أرقام في تقارير، بل باعتبارها مسؤولية وطنية وأخلاقية مباشرة.
وأضاف جمال بأنّ تقديم البرهان العزاء لأسر الشهداء في موقع الحدث يحمل بعداً معنوياً مهماً، إذ يعزز من تماسك الجبهة الداخلية ويرسخ الشعور بأن دماء الشهداء هي جزء من معركة وطنية كبرى تهدف إلى حماية الدولة السودانية وصون سيادتها.
العميد الدكتور جمال الشهيد أشار إلى أنّ حديث رئيس مجلس السيادة خاصة قوله “لا تعايش مع المتمرّدين”، يعكس موقفاً استراتيجياً حاسماً في مسار الحرب الدائرة، حيث تؤكد بوضوح أن خيار الدولة هو حسم التمرّد وإنهاء ظاهرة الجيوش الموازية التي ظلت تمثل أحد أخطر التحديات أمام استقرار السودان وبناء مؤسساته الوطنية، مُشيرًا إلى أنّ هذا الموقف يبعث برسالة واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية التي لا تزال تراهن على إمكانية فرض تسويات سياسية تعيد إنتاج الميليشيات داخل المشهد السياسي أو الأمني، مؤكداً أن التجربة السودانية خلال هذه الحرب أثبتت أن التعايش مع الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار.
وأبرز الشهيد الأهمية الاستراتيجية لولاية النيل الأبيض بقوله إنّها من المناطق الحيوية التي تشكل عمقاً جغرافياً مهماً لوسط السودان، فضلاً عن دورها في ربط عدة أقاليم رئيسية داخل البلاد، الأمر الذي يجعل استقرارها جزءاً أساسياً من معادلة الأمن الوطني.
واختتم العميد الدكتور جمال الشهيد معرض الطرح بأن رحلة البرهان إلى شكيري يمكن فهمها في إطار إدارة شاملة لمعركة الكرامة على المستويات العسكرية والسياسية والمعنوية، حيث تسعى القيادة إلى تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتأكيد عزم القوات المسلحة على مواصلة المعركة حتى تحقيق النصر الكامل وبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء السودان.




