صمويل هنتنغتون، أحد ركائز التخطيط الاستراتيجي لأمريكا، له كتاب عن صراع الحضارات.
الكتاب استعراض للخطة الأمريكية في حسم الصراع الدولي لصالح أمريكا ضد الشرق، متمثلًا في الصين وروسيا. العالمين العربي والإسلامي تضعهما الاستراتيجية في هامش الخطة، فهما غير مهمين من الناحية العسكرية، بمعنى مُسيطر عليهما من خلال السيطرة على أغلب حكامهما، مع سهولة خلق الفوضى من خلال ثورات شعبية بواسطة عملاء تم إعدادهم لذلك، أو من خلال إمكانية السيطرة على سلاحهما وضمان عدم تفوقهما وامتلاكهما للتكنولوجيا النووية، حتى ولو للاستخدامات المدنية كالطاقة والكهرباء وغيرها، وكذلك الشعوب الأخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا.
يبين الكاتب أن أصل الصراع عقدي بين ملة الإيمان المسيحية والكفر البوذي والهندوسي–الصيني، وأن الصراع بين الكنائس الأنجلوسكسونية والكاثوليكية والبروتستانتية ضد الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، وإن أخذ الصراع شكلًا اقتصاديًا للسيطرة على الاقتصاد العالمي والموارد.
ويبدو أن منظري الخطة الاستراتيجية لأمريكا — هنتنغتون وإخوانه — لم يتحسبوا لصعود رئيس أمريكي مختل لا يمكن التنبؤ بتصرفاته؛ في أي لحظة يمكن أن يتغير مائة وثمانين درجة. ولم يتخيلوا رئيسًا أمريكيًا يدعو صراحة إلى تميز العرق الأبيض ويشجع التفرقة العنصرية داخل أمريكا، والتي تهدد بنيان الإمبراطورية الأمريكية من الداخل بإشعال حرب أهلية داخل البيت الأمريكي. ولكن ترامب بدأ باشعالها في مينيابوليس، كما قال حاكم كاليفورنيا، ويشهد العالم عبر كل الوسائط سقوط ما يعرف بالقيم الديمقراطية – الحرية والعدالة والمساواة – فمورس القهر ضد المهاجرين الرسميين من جنسيات بعينها، ومورست التفرقة العنصرية ضد الامريكان الزنوج الملونين، والقهر اللفظي ضد كل من يعترض على تصرفات الرئيس ترامب أو خططه وسياساته؛ فكل سياسات الرئيس ترامب الداخلية تدفع أمريكا نحو الحرب الأهلية.
كما لم تحتوي الخطة الأمريكية الاستراتيجية على التفرد المطلق دون التحالف مع بقية الدول الغربية المسيحية عقيدة-مجموعة حلف الناتو او الأطلسي- وإن تمظهروا بالإلحاد والديمقراطية والحرية والعدالة، والتي أثبتت الأيام أنها شعارات لا أساس لها في الواقع العملي الذي تم اختباره خلال أواخر القرن المنصرم والآن، وما ذاك إلا جزء من سيطرة الصهيونية العالمية والماسونية العالمية على مفاصل الحكم في الغرب وفي الدول المتحركة فيها.
بعد الحرب العالمية الأولى تم اتفاق جنتلمان بين أوروبا وأفريقيا لاقتسام العالم لتسيطر امريكا على امريكا اللاتينية، ويقتسم العالم الأوروبي افريقيا واسيا. بعد الحرب العالميه الثانية ودخول امريكا فيها وانتصار الحلفاء تم مايعرف اتفاقية مارشال التي تضمن الحماية الامريكية لأوروبا، ولكن أظهرت حرب اوكرانيا، غلفة أوربا في رهن امنها بالكلية بيد الامريكان، وابتز ترامب حكام الخليج ليحثوا على فرائض النفط، وأعلن فرض رسوم جمركية عالية على كندا وأوروبا والصين وكل الدول دون تنسيق اوتفاهمات مسبقة، ولكن الصين القمته حجرا، وثالثة الاثافي تمت عندما خطف ترامب رئيس فنزويلا وطالب الدانمارك بتسليم جزيرة غرينلاند او أخذها بالقوة وأعلن توجهه للسيطرة على بنما ونيجيريا – بحجة اضطهاد المسيحيين كمبرر لتدخله، وتلفظ بما لا يليق في حق الأوروبيين،فاعلنت الدنمارك ان الاستيلاء على غرينلاند يعني نهاية حلف الناتو، تضامنت كندا وكل أوروبا معها ورفضوا توجة ترامب في مؤتمر جامع رغم محاولة اعتذار ترامب، الذي اعتبروه تكتيكي وانه غير مامون الجانب. بدأ التمرد الأوروبي الناعم على إدارة ترامب، فاتجهت كندا نحو الصين وتبعتها فرنسا واخيرا بريطانيا بحجة لابد من الانفتاح الاقتصادي نحو ثاني اكبر اقتصاد عالمي
اعتبر المراقبون أن تصريحات رئيس وزراء كندا في المنتدى الاقتصادي اعلن سقوط النظام المالي الرأسمالي العالمي وانتقائية القانون الدولي وقاعده، ودعي الي وحدة القوي المتوسطة، وابنا اتفاق مع الصين. وعقب ذلك دعي رئيس وزراء بريطانيا الي شراكة استراتيجية شاملة مع الصين “خلال الأوقات العصبة التي يمر بها العالم”، فهي تتحرر أوروبا من الهيمنة الامريكية وبذلك يتفكك الناتو وتفشل الاستراتيجية الامريكية، أم تجرؤ امريكا على اعلان استعمارها لاوروبا في عهد ترامب، الذي يبدو كانه يحارب الدولة العميقة العالمية أو ينازعها السلطات ” وأغلب الظن أصابت القوم دعوة المظلومين في عزة والسودان وليبيا واليمن”.
ويبدو أن ما يحدث الان هو شكل بداية تمرد وهزه كبري فحذر الرئيس ترامب من تعامل حليفته الوثيقة بريطانيا، وكذلك كندا مع الصين معتبرا أن ذلك أمرا خطير جدا.
لاشك أن التكبر والصلف في الاستراتيجية الامريكية قد غفل عن قدرة الله في تسيير أمر الكون ونصرة عباده المؤمنين.




