*الكيزان.. جرائم بلا حدود ​بقلم: محمد الحسن أحمد*

​بلا أدنى درجة من درجات الحياء، كشف الصحفي “الإسلاموي” عبد الماجد عبد الحميد، خلال منشور على موقع فيسبوك، عن تنامٍ خطير لظاهرة انتشار وإدمان المخدرات بين الجنسين من الشباب، وبخاصة وسط شريحة الطلاب الجامعيين.
​”الكيزان” الذين ارتكبوا كل جرائم الدنيا خلال سنوات نظامهم الممتد، وصولاً إلى حربهم العبثية، ظلوا على الدوام يرمون البلاد والعباد بأدوائهم ثم ينسلون منها، بل ويلبسونها لأقرب كيان مدني؛ والمخدرات ليست بدعاً من جرائمهم اللامتناهية.
​يعلم الكل أن نظام “الكيزان” لم يجد بدّاً ولا حرجاً في الإتجار بالمخدرات العابرة للقارات والحدود مطلع تسعينيات القرن الماضي، حينما أحكم العالم الحصار على نظامهم المشؤوم. كما هو معلوم بالضرورة أن مصدر تمويل الحركة الإسلامية العالمية كان تصدير وبيع المخدرات، ومن بينها “الحشيش الأفغاني”، ومن ثم غسل تلك الأموال عن طريق إقامة مؤسسات تلبس لبوس الدين، مثل باقة قنوات أفريقيا التي يديرها المدعو عبد الحي يوسف.
​في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وضعت الشرطة يدها على خمسة أطنان من المخدرات، تشمل الكوكايين والهيروين والأفيون وحبوب الهلوسة بالخرطوم وبعض الولايات الوسطى. ويبدو أن صراعاً بين موردي وتجار المخدرات قاد للكشف عن الأطنان المذكورة، فتدخل مدير جهاز الأمن حينها طالباً من مدير إدارة مكافحة المخدرات الإفراج عن الكميات المضبوطة، وكانت النتيجة إحالة المسؤول إلى التقاعد عقب رفضه تنفيذ التعليمات.
​ومع انفراج الأوضاع الاقتصادية لنظام “الكيزان”، آلت تجارة المخدرات إلى بعض قيادات الحركة الإسلامية، حيث كان يتم استيرادها عبر مطار الخرطوم تحت بصر وسمع مؤسساتهم الأمنية، ومن ثم تم توريث “المهنة” لأبناء قيادات الحركة، فكانوا شر خلف لأسوأ سلف.
​نعود إلى منشور “الكوز” عبد الماجد حيث كتب نصاً:
​”هنالك دراسة مخيفة وصادمة تضعنا جميعاً أمام الحقيقة العارية.. من بين كل 10 طلاب من طلبة الجامعات هنالك 4 منهم يتعاطون المخدرات”.
​ثم زاد: “خلال الشهر الماضي فقط تم ضبط أكثر من طن ونصف الطن من المخدرات”، ولم ينسَ بالطبع أن ينسب الجريمة إلى “أعداء الوطن والدين” تحت غطاء نظرية المؤامرة.
​يعلم صاحب المنشور (والراعي في الخلاء) أن شبكات المخدرات والدعارة تم تخليقها وتوزيعها على الجامعات برعاية آثمة من جهاز الأمن “الإسلاموي”، وأضحت أحد أساليبه في سلب حياة الشباب والإيقاع بالمعارضين والمخالفين، ليسهل تطويعهم وتسخيرهم لخدمة أجندة الحركة؛ لكن لا بأس من “علف” عقول المغفلين بقليل من بهارات الدين والوطنية.
​بالطبع لم ولن تقف تجارة المخدرات عند الأمثلة أعلاه، ولعل في حادثة ضبط طائرتين تابعتين للجيش –أو إن شئت الدقة “التصنيع الحربي”– وهما محملتان بالمخدرات بالخرطوم إبان فترة الانتقال الديمقراطي “الموؤودة” خير دليل، وقد انتهت القصة حينها بلا أدنى تفاصيل، وفي الغالب فقد تم توزيع الشحنتين كما أراد أربابها، فيما ظل مدير التصنيع الحربي (أحد آلهة الجيش) يسبح بحمده “صحفيو الغفلة والمنفعة”، والمذكور صاحب المنشور أحد أولئك.
​ما أصدق وصف الواصف حينما نعت “الكيزان” بأنهم أسوأ من سوء الظن العريض؛ وها هم يتباكون ويذرفون دموع التماسيح، وقد نفخت أفواههم وأوكت أيديهم الملطخة بالدماء جراب السودان حتى فاض بالموت والخراب الكبير، بينما تتراقص دواخلهم طرباً وتنتعش أحلامهم بالعودة إلى السلطة. ولست أدري أي جريمة جديدة يمكن أن يرتكبوها حال عودتهم، فقد بلغ سيل جرائمهم زُبى البلاد، إلا أن تكون عودة لتفتيت الوطن الذي هو مجرد “وثن” في عقيدتهم الإسلاموية.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole