اختتم رحلةً ناجحة لمصر
كامل مع «الجالية».. حديث البشريات
التوافق على منح مصر الأولوية في إعادة الإعمار
أكد أنه لا عودة قسرية من مصر.. والإقامة السياحية مستمرة
ترحيل السودانيين الراغبين في العودة مجاناً
الدولة ترفض أي تسوية سلام لا تراعي إرادة الشعب
استمرار تمديد تخفيض رسوم استخراج الجوازات
تقرير: محمد جمال قندول
اختتم رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس زيارةً مهمة لمصر، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما عقد اجتماعات ناجحة مع نظيره المصري د. مصطفى مدبولي.
رحلة إدريس الثانية لأرض الكنانة كانت محل اهتمام شعبي وإعلامي، حيث أفرد د. كامل مساحة واسعة لهموم ومشاكل الجالية السودانية بمصر والتي تعد الأضخم بين الدول.
رئيس الوزراء زفّ بشرياتٍ عديدة خاطبت هواجس السودانيين الموجودين بمصر ووضعت حدًا لكثير من اللغط الدائر حول أوضاعهم هناك.
علاقات استراتيجية
واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول أمس الخميس، الدكتور كامل إدريس، رئيس مجلس وزراء، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووفدي البلدين.
ورحّب السيسي برئيس الوزراء، مؤكداً عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان. كما ثمّن سيادته انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي وزراء البلدين، باعتبارها إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق الشعبين الشقيقين.
وجدّد السيسي التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيه، مشيراً إلى الجهود المصرية على المستويين الإقليمي والدولي الرامية إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.
كما عقد رئيس الوزراء د. كامل إدريس جلسة مباحثات رسمية موسعة مع رئيس مجلس الوزراء المصري د. مصطفى مدبولي، والوفد رفيع المستوى، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين من الجانبين. وأصدر الجانبان بياناً مشتركاً عقب انتهاء جلسة المباحثات.
وكان رئيس الوزراء قد وصل مصر علي رأس وفد رفيع ضم وزير الخارجية محي الدين سالم ووزير الزراعة والري عصمت قرشي ومدير جهار الأمن والمخابرات الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل ومدير الاستخبارات العسكرية الفريق صبير ومستشاريه د. حسين الحفيان ونزار عبد الله والسفير بدر الجعيفري .
إقامات السودانيين
في لقاء تواصلي عقد مساء أمس في منزل سفير جمهورية السودان بالمعادي، قدّم رئيس مجلس الوزراء د. كامل الطيب إدريس تنويراً شاملاً لأعضاء الجالية السودانية في مصر، بحضور عدد من رموز الجالية والمسؤولين.
وطمأنّ رئيس الوزراء السودانيين في مصر، مؤكدًا أنه لا عودة قسرية، وأنّ الإقامة السياحية مستمرة، ، قائلاً: “لا تلتفتوا لإشاعات السوشيال ميديا، وترحيل السودانيين الراغبين في العودة إلى السودان مجاناً من مصر”.
وتناول اللقاء عدداً من الملفات الحيوية التي تم التوافق بشأنها، ومن أبرزها، توفيق أوضاع الطلاب السودانيين في المدارس والجامعات المصرية، وضمان عقد امتحانات الشهادة السودانية في مواعيدها المقررة. كما تم تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لفك أسر السجناء وتبادل السجناء في فترة وجيزة.
وشدّد رئيس الوزراء على أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها مصر مؤخراً ترتبط بالأمن القومي المصري بشكل حصري، ولا علاقة لها بالجالية السودانية، مؤكداً أن العودة القسرية غير موجودة على الإطلاق، وأن الإقامة السياحية لا تزال متاحةً ومكفولة لأفراد الجالية السودانية كما كانت.
وأكد د. كامل خلال التنوير أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتماماً خاصاً بالجالية السودانية في مصر، مشيراً إلى مشاركة رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية، ومدير المخابرات العامة، ورئيس الاستخبارات العسكرية ووزير الموارد المائية والري في المباحثات المحورية التي جرت مؤخراً بين الجانبين.
وخصّ رئيس الوزراء د. كامل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقيادة مصر وشعبها بالشكر على احتضانهم ملايين السودانيين خلال الظروف الصعبة التي تمر بها بلادهم، معبراً عن الامتنان العميق للدعم المستمر.
ودعا د. كامل أبناء الجالية إلى عدم التفاعل مع ما وصفه بـ(الفتنة) المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محذّراً من مغبة الانسياق وراء الشائعات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
وكشف رئيس الوزراء أنه وجَّه وزير المالية، جبريل إبراهيم، بترحيل السودانيين الراغبين في العودة إلى السودان مجاناً من مصر.
وأشار لتفعيل الربط الكهربائي بين مصر والسودان، خاصة بعد عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم وبدء عودة المواطنين تدريجياً.
كما تم التوافق على أن تكون مصر لها الأولوية القصوى في إعادة إعمار السودان، بما في ذلك إنشاء مدينة إدارية جديدة على غرار التجربة المصرية الناجحة.
وقال د. كامل إنّه تم التشاور مع مصر حول عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي، مع التأكيد على أن الاتحاد بحاجة ماسة إلى عودة السودان أكثر من حاجة الخرطوم إليه. وأضاف: “تم مناقشة ملف مياه النيل بشكل مفصل كملف استراتيجي، مع الاتفاق على تعزيز الشفافية في تبادل المعلومات المتعلقة بالملء والتفريغ للسدود، ومكافحة آثار الجفاف”.
واختتم د. كامل إدريس حديثه بالإشادة بالقيادة المصرية، مشيراً إلى الاتفاق معها للمتابعة الدقيقة والتدخّل السريع والمباشر، في كافة الملفات ذات الاهتمام المشترك، والحالات الطارئة التي تواجه أعضاء الجالية السودانية في مصر. وأضاف: سنُلجم ظاهرة الجبايات السلبية، التي أرهقت المواطن ولم تُغنِ الدولة، وندرس إمكانية إعادة النظر في رسوم الجمارك على مواد البناء.
التسوية والسلام
من جانبه، أكد وزير الخارجية د. محيي الدين سالم، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام لا تراعي إرادة الشعب السوداني وتطلعاته.
وقال الوزير سالم خلال لقاء مع الجالية السودانية في مصر مساء أمس: “سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم. نحن خبرنا الحرب وخبرنا السلام، ولا توجد جهة تعلمنا الجلوس على طاولة السلام”.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، كشف الوزير سالم عن أن حكومة الأمل تمتلك “خطة مارشال” شاملة في جميع المجالات لإعادة الإعمار والنهوض بالبلاد بعد انتهاء الصراع. كما أعرب عن تفاؤله بتوسيع الشراكات الدولية، مشيراً إلى تجاوب كبير من دول آسيا لتعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي مع السودان.
وفي سياق حديثه عن الوضع العسكري، وصف الوزير المليشيا المتمردة بأنها إلى زوال، مشبهاً تفكّكها بتفكك الميليشيات في بريطانيا ومختلف أنحاء العالم عبر التاريخ. أضاف أن الجيش السوداني يخوض حرب الكرامة مرفوع الرأس، مدعوماً بسند شعب السودان، مؤكداً أن السودانيين لن يخفضوا رؤوسهم بالذل أمام أي ضغوط دولية، لأنهم أهل حق ويدافعون عن شرف السودان. وأشاد بدور جهاز المخابرات العامة برئاسة الفريق أول أحمد مفضل، قائلاً إنه يقوم بأدوار عظيمة يحفظها التاريخ في إسناد الجهود الوطنية خلال هذه المرحلة الحاسمة.
بالمقابل، أعلن سفير جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، موافقة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس على تمديد تخفيض رسوم استخراج الجوازات، وذلك عقب التشاور مع وزير المالية.
جاء ذلك خلال لقاء رئيس الوزراء بالنخب السودانية في منزل السفير بالقاهرة، حيث تم طرح فكرة استمرار العمل بالتخفيض مراعاةً للظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون، لاسيما المقيمون بالخارج.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء أبدى تجاوباً مع المقترح، وأكد بعد الرجوع إلى وزير المالية الموافقة على تمديد التخفيض، بما يسهم في تخفيف الأعباء المرتبطة بالحصول على الجوازات.
ويأتي هذا التوجه ضمن جهود الحكومة لدعم السودانيين في الداخل والخارج وتيسير حصولهم على الوثائق الرسمية بكلفة أقل.




