أعلنت “لجنة الأمل للعودة الطوعية” رسمياً عن تدشين أكبر عملية تفويج للسودانيين المقيمين في مصر نحو أرض الوطن منذ اندلاع الأزمة، والمقرر انطلاقها مطلع الأسبوع المقبل. وجاء الإعلان في وقت تتصاعد فيه تطلعات آلاف الأسر لمعانقة تراب الوطن، وسط تساؤلات ملحة حول طبيعة الترتيبات ومدى قدرة البنية التحتية والمنافذ على استيعاب هذا التدفق البشري الضخم.
إشادة مستحقة.. تثمين الجهود المبذولة
قبل الخوض في تفاصيل التحديات، لا بد لنا من وقفة إنصاف وإشادة مستحقة بالجهود الجبارة والمخلصة التي بذلتها “لجنة الأمل للعودة الطوعية” وطواقمها الميدانية. إن التحضير لعملية لوجستية بهذا الحجم، واستخراج التصديقات الرسمية في ظل الظروف المعقدة الحالية، لم يكن أمراً سهلاً؛ بل هو نتاج عمل دؤوب، وسهر متواصل، واستشعار عميق بالمسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه أبناء شعبنا.
لقد نجحت اللجنة في تحويل الأمنيات الشفهية بالعودة إلى مسارات تنفيذية حقيقية على الأرض، وهو جهد شعبي ورسمي متكامل يستحق كل الدعم والثناء، ويؤكد أن إرادة العطاء وتخفيف معاناة السودانيين لا تزال بخير.
تصريحات رئيس اللجنة: الخارطة والمسارات
وفي تصريح خاص، كشف رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، الأستاذ محمد وداعة، عن الملامح اللوجستية والتنفيذية لهذه القافلة الكبرى، مشيراً إلى أن العملية جاءت بعد تنسيق مستمر لضمان سلامة الجميع. وتلخصت تصريحاته في النقاط التالية:
اكتمال التصديقات الرسمية: أكد محمد وداعة أن اللجنة نجحت في استخراج كافة الموافقات والتصديقات الرسمية اللازمة لتأمين حركة العائدين بالتنسيق مع السلطات المعنية في البلدين.
تعدد وسائط النقل: أوضح أن مسار العودة سيتم عبر ثلاثة محاور رئيسية لضمان استيعاب الأعداد الكبيرة: القطارات، البواخر النهرية والبحرية، والبصات السفرية.
الضوابط الصارمة للأمتعة: شدد رئيس اللجنة على أن سقف الوزن المسموح به للفرد هو 30 كيلوغراماً فقط، موضحاً أن الهدف منه الحفاظ على سلامة الرحلات وتسريع وتيرة الإجراءات الإدارية والجمركية بالمعابر لتفادي التكدس.
رقمية الإجراءات: دعا وداعة كافة المواطنين الراغبين في المغادرة إلى ضرورة تحديث بياناتهم فوراً عبر الموقع الإلكتروني المعتمد لضمان إدراج أسمائهم في الكشوفات الرسمية.
على طريق المقال: المطبّات التنظيمية والمسؤولية الأخلاقية
من زاوية رصدنا في “مطبّات طريق”، فإن هذا الجهد الكبير المقدر وحديث رئيس اللجنة الأستاذ محمد وداعة، يضعنا أمام تفاؤل مشروع، ولكنه يضع اللجنة والجهات التنفيذية في الوقت ذاته أمام “مطبّات” حقيقية واختبار تنظيمي معقد على أرض الواقع لضمان نجاح هذا العمل الكبير:
أولاً: معضلة التكدس وبطء المعابر
إن إعلان حركة تفويج بهذا الحجم يعني ضغطاً هائلاً على معبري (أرقين وإشكيت) والموانئ النهرية. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يتعدى التنسيق الذي ذكره رئيس اللجنة مجرد “الأوراق والتصديقات” ليصل إلى تفاهمات ميدانية مرنة تمنع تكرار سيناريوهات الانتظار الطويل والمؤلم للأسر والأطفال تحت ظروف الطقس القاسية؟
ثانياً: حسم ضابط الـ 30 كيلو غراماً
تحديد الوزن بـ 30 كيلوغراماً هو قرار حكيم نظرياً لتسريع الحركة، لكن تطبيقه الميداني يمثل مطباً حرجاً يتطلب من أطقم اللجنة مرونة عالية في التعامل الإنساني، وحسماً منظماً يمنع المشادات والفوضى عند بوابات المغادرة، خصوصاً وأن المسافر العائد يحمل غالباً كل ما يملك بعد رحلة نزوح مريرة.
ثالثاً: الشفافية في الكشوفات الرقمية
الاعتماد على الموقع الإلكتروني خطوة ممتازة، ولكنها تضع اللجنة تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية والمهنية. يجب أن تكون الكشوفات معلنة، واضحة، وخالية تماماً من العشوائية، فالأمر لا يحتمل أي خطأ تقني قد يترك أسرة حزمت أمتعتها وأغلقت بيتها عالقة على الرصيف.
إن خطة “لجنة الأمل” برئاسة محمد وداعة تمثل بارقة ضوء هامة وظخاً حقيقياً لروح العودة، وبقدر إشادتنا بالجهود الكبيرة المفتولة لإنجاحها، سنظل نراقب ونكتب دفاعاً عن سلامة وكرامة المواطن العائد حتى تكتمل هذه اللوحة الإنسانية دون عوائق.
نتمنى للجنة التوفيق والسداد في إدارتها لهذا الملف المعقد، وسائلين الله العلي القدير أن يحفظ أهلنا في حلهم وترحالهم، وأن تكون هذه العودة فاتحة خير لأمن واستقرار السودان.




