تشهد مدن الولاية الشمالية انقطاعًا في التيار الكهربائي لليوم الثاني على التوالي، بسبب ما قيل إنها أعمال صيانة لتوربينات سد مروي. غير أن هذه الصيانة لم تسبقها أي تنبيهات أو توجيهات للمواطنين، حتى يتمكنوا من الاستعداد وتوفير بدائل مثل الطاقة الشمسية أو المولدات أو حتى البطاريات.
ويأتي هذا الانقطاع في توقيت بالغ الحساسية، مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تزايد المخاوف من انتشار العقارب التي تؤرق سكان الولاية في مثل هذه الأوقات، ما يجعل انقطاع الكهرباء أكثر من مجرد إزعاج، بل تهديدًا حقيقيًا للراحة والسلامة.
كما يتزامن ذلك مع اقتراب امتحانات الشهادة السودانية، التي لم يتبقَ عليها سوى أيام قليلة، في وقت يعيش فيه الطلاب وأسرهم ظروفًا استثنائية ومعقدة، تشمل ارتفاع أسعار المحروقات والخبز والمواد الغذائية. بل إن كثيرًا من الأسر، وبسبب غلاء غاز الطهي، أصبحت تعتمد على الكهرباء في إعداد الطعام، ما يزيد من معاناتها مع استمرار الانقطاع.
ورغم مرور يومين على انقطاع التيار، لم تصدر إدارة السد أو الجهات المختصة أي توضيح رسمي يحدد موعد انتهاء الصيانة وعودة الخدمة، ما يترك المواطن في حالة من القلق والتخبط، ويعطل تفاصيل حياته اليومية.
وكان من الأجدر أن تتم أعمال الصيانة في توقيت أكثر ملاءمة، مثل فصل الشتاء، حيث تكون الظروف المناخية أقل قسوة، ويمكن للمواطنين تحمّل انقطاع الكهرباء بدرجة أكبر.
وتبرز هنا مشكلة أعمق، تتمثل في ضعف التواصل بين الجهات المختصة والمواطنين، حيث يغيب التدفق المنتظم للمعلومات، ما يفتح الباب واسعًا أمام الشائعات والأخبار المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، يصبح من الضروري أن تعتمد إدارات الكهرباء نهج الشفافية، عبر إعلان جداول الصيانة والانقطاعات مسبقًا، وتوضيح كل ما يتعلق بالخدمة، كما هو معمول به في الدول المتقدمة.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية توجه الدولة لدعم بدائل الطاقة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، التي تم إعفاؤها من الرسوم. غير أن هذا الإعفاء يفقد أثره إذا تُركت هذه المعدات فريسة لجشع بعض التجار، لترتفع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة المواطن. وعليه، فإن ضبط الأسواق وضمان وصول هذه التقنيات بأسعار مناسبة يُعد ضرورة ملحة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها السودان.
في المحصلة، لا تتوقف أزمة الكهرباء عند حدود الانقطاع، بل تمتد إلى غياب التخطيط وضعف التواصل، وهي قضايا تستدعي معالجة عاجلة تضع المواطن في صلب الاهتمام.




