بعد المقال الأخير المترع بالوجع الذي فتحنا فيه ملف “نفوق الماشية” في مناطق التعدين، وما تركه من غصة وخوف على ثروتنا وصحة أهلنا، أصدرت وزارة التعدين — عبر ذراعها التنفيذي (الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة) — بياناً توضيحياً مهماً نقلته الوسائط الإعلامية ونشرته “صحيفة الزاوية” حول ملابسات نفوق الضأن؛ وهو رد نثمن فيه التفاعل، ونرى فيه خطوة ضرورية لحفظ التوازن وإعطاء كل ذي حق حقه.
وكل الشكر والتقدير لاستجابة الدولة السريعة مع ما نثيره من قضايا، ففي النهاية كلنا عين على مصالح الوطن والمواطن، ونعمل معاً من أجل رفعة وسلامة هذا البلد.
اعتراف صريح بالتعدين العشوائي
البيان الرسمي الذي خصت به الشركة الرأي العام وضع النقاط على الحروف في جوانب كالعادة كنا نحذر منها؛ حيث أقرت الشركة بأن حادثة نفوق الضأن المتداولة وقعت في منطقة تشهد أنشطة تعدين تقليدي عشوائي وغير مقنن، مع وجود ممارسات معالجة كيميائية مخالفة تماماً للوائح والاشتراطات البيئية والفنية المعتمدة من الدولة.
هذا الاعتراف يثبت صحة ما ظللنا نردده بأن “الفوضى العشوائية” واستسهال التعامل مع السموم خارج الأطر القانونية، بات يمثل مهدداً حقيقياً يبتلع ثرواتنا الحيوانية، مما يتطلب فرض قوانين صارمة وعقوبات رادعة للمخالفين العابثين بهذه الثروة القومية.
تحرك ميداني وقوانين صارمة
الشركة أعلنت في بيانها عن خطوة عملية نرجو أن تؤتي أكلها فوراً، بتكوين فريق فني مختص من إدارات البيئة والسلامة والمخلفات وشؤون الولايات, للوقوف ميدانياً على موقع الحادثة، وإجراء الفحوصات والتحريات الفنية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة.
ونحن هنا من رصيف “مطبات طريق” نقول: إن تمليك الحقائق للرأي العام هو الخطوة الأولى، لكنها يجب أن تتبع بفرض قوانين صارمة للمخالفين لا مجرد عقوبات عابرة، فالشارع السوداني، وخصوصاً مربي الماشية والمستهلكين مع اقتراب موسم الأضاحي، في حاجة لقرارات حاسمة تطمئنهم على سلامة لحومهم وأرزاقهم.
حملات “درديب” وضبط الفوضى
أشار التوضيح الرسمي أيضاً إلى حملات رقابية نفذتها الشركة الأسبوع الماضي في منطقة “درديب” بولاية البحر الأحمر، أسفرت عن ضبط مواقع مخالفة تستخدم مواد كيميائية خطرة خارج الضوابط، وضبط معمل معايرة غير مرخص.
هذا الجهد الرقابي مطلوب ومقدر، وحملات الحسم وضبط المخالفين وإيقافهم بقوة القانون هي السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن حجم الكارثة الممتد في ولايات السودان يؤكد أننا نحتاج لفرض قوانين صارمة ومستمرة تلزم الجميع بالانصياع التام للاشتراطات الفنية والبيئية.
لا تهاون.. الشعار المحك
ختمت الشركة بيانها بالتشديد على أنها لن تتهاون في إزالة أي مخالفات أو أنشطة تعمل خارج القانون، وجددت دعوتها للمعدنين بالالتزام بالاشتراطات الفنية تجنباً لأي مخاطر تهدد السلامة العامة.
نحن بدورنا نكرر ترحيبنا بهذا الرد المسؤول الذي يغلق الباب أمام الشائعات، ويضع الوزارة والشركة أمام مسؤوليتها الوطنية والدستورية في تفعيل هذه القوانين الصارمة على أرض الواقع. الرد الرسمي خطوة ممتازة لسلامة الموقف وحفظ التوازن، والمحك الحقيقي يظل في الميدان؛ بوقف عبث التعدين العشوائي وتطبيق القانون بحسم على كل من يستبيح ثروات البلاد، فطالما أننا جميعاً عين على مصالح الوطن والمواطن، فإن المصلحة تقتضي الحسم الحقيقي. نحن في الانتظار، ولنا عودة فور ظهور نتائج التحقيق الميداني.
#مطبات_طريق #وداد_الماحي #سودان_فور_نيوز #الثروة_الحيوانية #وزارة_التعدين #السودان



