إعلان الشريف حسين الهندي إنضمامه
إلى الحزب الوطني الإتحادي..
_______________________
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى السيد الرئيس/ إسماعيل الأزهري
تحية طيبة وإحترام
لعله من نافلة القول أن اكتب اليكم الآن لأعلن إنضمامي عضواً في الحزب الوطني الإتحادي العتيد، فلقد ظللت طوال الفترة الماضية متجاوباً معكم بإحساسي، مؤيداً لكم في جميع الخطوات التي مشيتموها بخلق حركة سياسية بعيدة عن مزالق الخضوع للأشخاص، سياسة تهدف لمصلحة الوطن وحده، ولعلكم تدركون دون شك ان هذا التأييد يشجب على ماضي كفاحكم الصلد الجاد لإستخلاص حرية للبلاد من أيدي غاصبيها والنفعيين فيها لتوطدوا للبلاد أركان إستقلالها ودعائم حريتها.
وقد أردت بإشهار إنضمامي في هذه الفترة بالذات أن أؤكد مبدأً هاماً لمن تزاحم في رؤوسهم شئ للولاءات، ولقد كنت ولا أزال أعتقد أن كلا الزعامتين الدينية والسياسية تستطيعان السير جنباً إلى جنب من أجل إسعاد المجتمع دون أن تتغول إحداهما على الأخرى، ولكل من الزعامتين رسالة، فالزعامة الدينية رسالتها روحية بحتة، تهدف إلى إصلاح النفس وتقويم الخلق ورسم الطريق الى الله، أما الزعامة السياسية فرسالتها تنظيم حياة المواطن اليومية من عمل وتعليم وأمن ورخاء ورسم سياسة داخلية وخارجية تؤمن الشعب وتنظم علاقاته مع سائر الشعوب، ولا أعني بقولي هذا أن أجرد الزعامات الدينية من حقوقها، وإنما أحدد هذه وتلك، فالزعامات الدينية من واجبها ان تتدخل عند الأزمات لترفع الروح المعنوية عند شعوبها، اذا كانت شعوبها تواجه عدواً خارجياً، وان تتدخل لاصلاح ذات البين بين جماهيرها فتوحد كلمتهم وتجمع شتاتهم دون تفريق او تفرقة، ولكنها إذا انغمست في السياسة اليومية من عزل زيد وتولية عمرو ومباركة هذا الحزب ومحاربة الحزب الآخر اذا فعلت شيئا من ذلك فانها تفقد إحترامها وتهدر كرامتها بل انها تثيرها فتنة لا يرضاها الله ولا عباده.
ويوم ترضى الزعامة الدينية هذا المسلك فلن تكون في الدين في شئ، بل انها تتحول الى حركة مخربة هدامة والى حركة مصلحية بحته تهدف الى ارضاء مصالحها الخاصة وشهواتها الذاتية ويحق لنا عند ذلك ان نقول لها لقد تنكبت الطريق وإنحرفت عن الهدف. هذا هو رائي الذي آمنت به واؤمن به وعهدي الذي عملت وسأعمل عليه ما حييت ولا أظنني اكون قد تنكرت لوضعي الإجتماعي أو جافيت التراث الذي أنتمي اليه، فلقد كان والدي رحمه الله اول من نادى بهذا، وأول من دفع ثمنه، فلقد حاربه الإستعمار وأعتقل وسجن وحددت إقامته حتى توفاه الله، لقد أهدى والدي للخريجين دارهم التي نشأ في أروقتها مؤتمر الخريجين العتيق الذي اضاء الشعلة الوطنية وفيها تكون أول وفد سياسي خرج للعالم يعلن مطالب شعب السودان وانبعثت شرارة الحركة الوطنية التي صنعت السودان الحديث، والذي دفعني لإستعراض هذه الحقائق هو انه بمجرد هذا الاهداء تم توجيه والدي لأكبر أبنائه للإنضمام إلى مؤتمر الخريجين في وقت عنت فيه الرقاب وأنحسرت الوجوه امام المستعمر الغاشم، وفي كل هذا ما يؤيد رأي في أن والدي كان يعلق آمالا كباراً على الحركة الوطنية المتمثلة في الحزب الوطني الاتحادي.
أما أنت ايها السيد الرئيس، فإن كانت المعركة ضد الإستعمار والمستعمرين من اجل حرية البلاد واستقلالها فقد انتصرت على الاستعمار والمستعمرين ونشرت لواء الحرية وجلبت إستقلال البلاد، اما إذا كانت المعركة من أجل كراسي الحكم فقط بعد ان أتممت الرسالة ولم تترك بقية تعمل ومع غلبك اليوم، ستنتصر غداً بارادة الله وارادة شعبك الذي لم يتخل عنك لحظة، والذي جعل لك في سويداء القلوب مكاناً أرفع وأجل من كراسي الحكم، فاذا كانت حكومتك قد أُسقطت غيلةً وغدراً، فرُبّ نجاح أشرف منه الفشل .
وسلام الله عليك ..
المخلص/ حسين الشريف يوسف الهندي




