في حلقاتنا التي توثق لصمود الإنسان السوداني وتحدياته في ظل الحرب، نقف اليوم أمام مشهد استثنائي؛ مشهد لا تُرسم فيه الانتصارات بالرصاص، بل بصرير الأقلام فوق دفاتر الامتحانات. إنها “معركة الشهادة السودانية”، التحدي الذي نبت من وسط المحن ليؤكد أن طموح هذا الجيل أقوى من دوي المدافع.
أرقام تتحدى المستحيل :
هذه المرة، لم تكن المدارس السودانية في أحيائنا القديمة هي الساحة، بل امتدت قاعات الامتحان لتعبر الحدود. في المملكة العربية السعودية وحدها، يتوجه ما يقارب الـ ( *5000 طالب وطالبة)* صوب مراكز الامتحانات، يتوزعون بين العاصمة الرياض ومدينة الدمام. هؤلاء الطلاب ليسوا مجرد أرقام في كشوفات الجلوس، بل هم رسل إرادة، يحمل كل واحد منهم حلم عائلة كاملة ترفض أن تبتلع الحرب مستقبل أبنائها.
خلف هذا المشهد المنضبط، تبرز *(الدبلوماسية الرسمية)* كقائد لهذا الحراك الإنساني والوطني. وهنا نخص بالذكر ( *سفارة جمهورية السودان بالرياض)؛* التي لم تكتفِ بأدوارها التقليدية، بل تحول طاقمها بالكامل إلى خلية نحل تعمل لتذليل الصعاب في *ثلاث محاور ريئسية* تتمثل في *تجاوز العقبات اللوجستية* تنسيق عالي المستوى مع السلطات السعودية لتأمين المراكز وتهيئة البيئة المناسبة.
*الإشراف الميداني* حضور دبلوماسي يراقب أدق التفاصيل لضمان عدالة وسلامة الإجراءات.
*واخيرا ً الدعم المعنوي* حيث تحولت السفارة من مبنى إداري إلى *”بيت للسودانيين”،* حيث يحمل كل فرد في طاقمها مفتاحاً يفتح أبواب الأمل لجيل يرفض اليأس.
إن انعقاد الامتحانات في هذه الظروف هو رسالة للعالم بأن السودان، رغم الجراح، لا يزال يستثمر في أغلى ما يملك *(الإنسان)* . هي حكاية من “زمن الحرب” تبرهن أن دبلوماسية التعليم لا تقل أهمية عن الدبلوماسية السياسية، فبينما تحاول الحرب إغلاق الأبواب، تفتح الأقلام آفاقاً وحلما جديد.
في ختام هذا التحدي، لا يسعنا إلا أن نرفع قبعات الاحترام والتقدير لكل من جعل هذا “المستحيل” ممكناً. اليوم نقطف ثمار الصبر، واليوم هو يومكم يا معلمي بلادي؛ فأنتم حراس الوعي الذين لم تزدكم الظروف إلا إصراراً.. العرس عرسكم، والفخر بكم يليق.
شكراً لشركاء النجاح:
** وزارة التربية والتعليم :* التي أدارت “مشروع التحدي الكبير” باقتدار، مبرهنة أن التعليم هو خط الدفاع الأول عن مستقبل السودان
والتحية لمعلمي بلادي فانتم حراس الوعي .
* *وزارة الخارجية وسفاراتنا بالخارج:* التي كانت جسوراً حقيقية ربطت أحلام الطلاب بوطنهم رغم المسافات.
** طلابنا الأوفياء:* الذين قبلوا الرهان وخاضوا معركة الوعي وسط ضجيج المدافع فهم يكتبون في اوراقهم شهادة صمود وطن .
** الأسر السودانية* *( نبض الصبر)* التي تعلقت قلوبها بدعوات النجاح، وصمدت لتؤمن لأبنائها مقعداً في قاعة الامتحان.
تحية خاصة من القلب: *”لسفارة الصمود* ” في الرياض رمزالاحتواء .
خصيص الشكر وعظيم الامتنان لسفارتنا في الرياض، وعلى رأسها سعادة السفير دفع الله *(عميد الدبلوماسية)،* الذي قاد هذا الملف بحكمة واقتدار، وإلى *”أركان حربه”* المخلصين الذين واصلوا الليل بالنهار
*(الباهي، مصطفى، مهند، صلاح، الماحي، سليمان وايهاب ).*
ولا يفوتنا أن نزجي شكراً خاصاً لتلك “الجندي المجهول” (إخلاص)، التي كانت تعمل بصمت وإخلاص وتفانٍ لخدمة الجميع خلف الكواليس.
لقد عملتم فأخلصتم، وبنيتم في زمن الهدم.. فلكم منا ومن كل بيت سوداني ألف سلام
وباسمكم جميعا شكرا لهذه *(المملكة )* التي اصبحت مالكة لقلوبنا فكل يوم تبرهن المملكة العربيه السعودية بانها عمقنا الاستراتيجي وحصننا الحصين فحماك الله وشعبك دائما وأبدا فقد كنت السند حين ضاقت الأرض .
إضاءة اخيرة :
كل ورقة امتحان تُسلم ، هي *وثيقة صمود* ، وكل طالب يجلس على مقعده هو مشروع بناء لمستقبل السودان الذي نحلم به.”
*فليست كل المعارك تُخاض بالسلاح… بعضها يُحسم بقلم.*
ونواصل… *لأن الحكاية لم تنتهِ بعد* .




