:: أكتوبر 2021، بندوة في ود مدني، انتقد وجدي صالح اعتصام القصر، وقال : (القاعدين في الخيم البتشبه بعض، الناس البشبهوا بعض، ما يشبهونا على الإطلاق)، فبدى حديثه عنصرياً، ولذلك تعرض لكثير نقد وهجوم، رغم دفاعه عن نفسه بعبارة الدفاع الشهيرة (أنا ما قاصد).. بالتأكيد وجدي ليس عنصرياً، ولكن لم يحسن انتقاء الكلمات ..!!
:: ولأن الأحداث تٌعيد نفسها في بلادنا بذات التفاصيل، جدد ما حدث بود مدني نفسه بدلقو المحس، بحيث خرج أحدهم، يٌدعى بكري جاويش، متحدثاً بذات الكلمات ذات المضامين العنصرية التي من شاكلة ( ما بشبهونا)، وخاطب بها وقفة سلمية نظمها بعض المواطنين أمام محلية دلقو..!!
:: وكالعادة، عقب استنكار الاعلام والناس، عاد جاويش معتذراً ومدافعاً عن نواياه بذات العبارة الشهيرة ( أنا ما قاصد).. والمُزعج في الأمر أن جاويش خريج أمدرمان الإسلامية، وإعلامي وكاتب، حسب تعريفه لنفس في مقطع الإعتذار، وهذا يعني أن (القلم مابزيل بلم)، وأمثالنا الشعبية لاتكذب ..!!
:: ثم أن الوقفة كانت لتسليم مذكرة مطالب لرئيس المحلية، ولم تشمل المطالب (ترهات جاويش).. ولم تستهدف الوقفة و المذكرة أي مكوّن إجتماعي..والأدهى والأمر أن جاويش لم يكن مُكلفاً بالمخاطبة، بل تطفل وخاطب الجمع الكريم بتلك الترهات، وأفسد على الأهل عدالة قضيتهم ومطالبهم ..!!
:: والمهم.. علينا انتقاء كلماتنا، فرُب كلمة تفعل بالقلوب ما لا تفعله السيوف بالنحور .. ولقد أحسن جاويش بالاعتذار، ثم أحسن أهله بالاستنكار دون أي تحفظ أو تلعثم.. وليس في استنكار أهل دلقو لحديث جاويش عجباً، فالأهل هناك يُولدون على القيم الإنسانية والأخلاقية، ثم يشبوا ويشيّبوا عليها، ويقولون الحق والصدق و لوعلى أنفسهم ..!!
:: وإن كان حديث جاويش مٌحزناً، فالمؤلم هو استغلال تُجار السياسة ما حدث لمآرب سياسية وذاتية، وليس للنقد والإصلاح ..وهناك من استغل الحدث لمآرب عنصرية أيضاً، وهذا أقبح من الحدث، فالعنصرية لاتُكافح بالعنصرية المضادة، ومن الغباء أن يتعامل البعض بالمثل، وذلك بمظان الدفاع عن القومية ..!!
:: مكافحة العنصرية مسؤولية جماعية، بنشر الوعي ودعم الضحايا والتبليغ، ثم بالقانون لرادع.. وعلى سبيل المثال، قبل أسابيع، حكمت محكمة جنايات سنار على مواطن بالسجن لمدة عامين بعد إدانته بالمادة 64 من القانون الجنائي، وهي إثارة الكراهية وازدراء الطوائف والجماعات.. عامان، هل يُعتبر رادعاً..؟؟




