*محارق أُخرى ..!!* *الطاهر ساتي*

:: فبراير 2013، فيما كان المخلص الجمركي حسين يقف في نافذة الجمارك لدفع مبلغ (197 ) مليون جنيه، كقيمة رسوم جمركية لعربة بوكس، خاطبه ضابط الجمارك: (الشبكة علقت)، وعليه أن ينتظر قليلاً.. وانتظر ساعة، ثم رجع إلى النافذة، ليتفاجأ بإرتفاع المبلغ المطلوب سداده ارتفع إلى (257 ) مليون جنيه..!!

:: وكان تبرير ضابط الجمارك لتلك الزيادة هو تطبيق قرار وزير المالية القاضي برفع قيمة الدولار الجمركي من (4.42 جنيه ) إلى (5.7 جنيه)،أي بنسبة (30%).. وعندما كتبت قصة حسين – بعنوان الشبكة علقت – شاجباً مفاجأة الناس بالزيادات الصادمة، دون سابق إنذار، تم ايقافي عن الكتابة ..!!

:: وبعد أسابيع من الايقاف، حلّ عيد الأضحى، وكان المعتاد توزيع جهاز الأمن الخرفان كمعايدة للمؤسسات الإعلامية، واتصلوا بالأخ ضياء الدين بلال، رئيس تحريرنا، للإستلام، فرفض غاضباً : (ماعايزين خرفانكم، بس فكو لينا ساتي)، ثم تلقى إتصال آخر باطلاق سراح قلمي، ليتندر زملائي : ( قايضناك بالخرفان)..!!

:: المهم.. تلك الزاوية – الشبكة علقت – كانت رفضاً لزيادة سعر الدولار الجمركي، والتي تزامنت مع رفع الدعم عن الوقود.. وما أشبه الليلة بالبارحة، قبل أن تجف المآقي من آثار حرب الخليج الرابعة، والتي رفعت أسعار المحروقات وتكاليف النقل، ها هي حكومة الألم ترفع سعر الدولار الجمركي إلى (3.222) جنيهاً..!!

:: كان السعر (2.827) جنيهاً، وهذه الزيادة أخطر من آثار حرب الخليج و الأسعار العالمية..وكما قلت في زاوية سابقة، لا علاقة لإرتفاع أسعار الوقود في بلادنا بالأسعار العالمية طالما نسبة الرسوم الحكومية في كل لتر تتجاوز (31%)، أي ثُلث القيمة يُصب في خزينة حكومة الألم، فما ذنب ترمب هنا..؟؟

:: دولتنا تستورد كل شئ، من غذاء الكبار وحتى حليب الصغار..و زيادة الدولار الجمركي تعني إرهاق شعب موزع ما بين خيم النزوح و تكايا المحسنين والدخل المحدود ثم العدم بعد فقدان مصادر الدخل..ما كان يجب رفع سعر دولار الجمارك، فالتوقيت غير مناسب لإرهاق مواطن يكاد أن يقتات من بيت النمل ..!!

:: علماً أن الزيادة الحالية ليست الأولى خلال العام،  بل هي التاسعة.. (9) تعديلات في الدولار الجمركي منذ العام 2015، بزيادة بلغت (61%)، و زيادة الرسوم بعد إجازة الميزانية – بدعة سودانية – تعكس سوء التقدير .. وعليه، أرحموا ما تبقى من شعبكم، وليس عدلاً أن يُساق الناجي من محارق الجنجويد إلى محارق سياساتكم ..!!

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole