*أزمة الكهرباء.. إهمال حكومي بالأرقام 455 ميقاواط من المحطات الحرارية مُغيبة بسبب “الإسبيرات والوقود”.. مجاهد رحاب طه*

أزمة الكهرباء.. إهمال حكومي بالأرقام

455 ميقاواط من المحطات الحرارية مُغيبة بسبب “الإسبيرات والوقود”

بــ 60 ميقاواط.. مصر أكثر حرصا على جيرانها من حكومتهم

لأكثر من عام يعيش السودانيون أزمة خانقة في الكهرباء بفعل الاستهداف المتواصل للمنشآت من قبل مليشيا الدعم السريع ثم ما تبع ذلك من إهمال حكومي.

قطاع الكهرباء في البلاد الذي يعتمد على الإنتاج من السدود والمحطات الحرارية يفقد الآن قرابة نصف إنتاجه مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب فمجمع محطات قري ومحطة محمود شريف الحراريات لتوليد الكهرباء بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 990 ميقاواط الآن خارج الخدمة بفعل ما لحقها من تدمير لكن المفاجأة أن نحو 225 ميقاواط يمكن إنتاجها مُغيبة بفعل عدم رغبة الحكومة في تحمل تكلفة الوقود الذي تعتمد عليه المحطات في التوليد.

من الوقود إلى الصيانة تستمر الحكومة في عدم المبالاة تجاه القطاع فمحطة أم دباكر الحرارية بولاية النيل الأبيض هي الأخرى تنتج اليوم 230 ميقاواط فقط من أصل قدرتها البالغة 500 ميقاواط والسبب عدم رغبة الحكومة في جلب مستلزمات الصيانة.

إذن المحطات الحرارية التي تنتج نحو 1490 ميقاواط تراجعت اليوم إلى 230 ميقاواط! والسبب عدم توفير الوقود والإسبيرات التي كان يمكن بتوفيرها أن ترفع الإنتاج إلى 455 ميقاواط وهو رقم من الأهمية بمكان إدراكه بأن مصر تمدنا بنحو 60 ميقاواط أثبتت بها أنها أكثر حرصا على جيرانها من الحكومة بشعبها الصابر على عجز قادته القادرين على التمام أو كما قال المتنبي.

بتغييب المحطات الحرارية صمدت السدود في وجه الاستهداف الكبير الذي تعرض له قطاع الكهرباء إلا أنها هي الأخرى تعرضت لهجمات بالمسيرات أدت لتراجع إنتاج سد مروي من 1250 ميقاواط إلى نحو 1000 ميقاواط بينما حافظت بقية السدود على إنتاجها.

اليوم خرجت الحكومة ممثلة في شركة كهرباء السودان بعد صمت معلنة عن أكبر أزمة تشهدها الولاية الشمالية بخروج المحول الوحيد المتبقي الذي يمد الولاية بالكهرباء من سد مروي عن الخدمة وذلك بعد أضرار لحقت به وبالمحول الثاني بسبب مسيرات المليشيا وداعميها.

اكتفت الشركة باعتذار وصورة قاتمة لمصير عودة الكهرباء للولاية التي تضرر سكانها اقتصاديا خلال العام الماضي بالعطش الذي ضرب القطاع الزراعي بعد سلسلة استهدافات طالت محطات مدينتي دنقلا ومروي فخرجت الأخيرة عن الخدمة تماما منذ نحو عام لتنهي أحلام شاعرنا محمد الحسن سالم حميد وهو الذي غنى للخزان:

فيافي الصي وبيوضة البراسيم فيها مفروضة خداره يراري شوف عيني

على الأبواب طواريها وحواريها بقت روضة
بقت تشرب من الحمداب

الخلاصة أن المواطن الذي يتسائل عن أسباب عدم توفير بديل للمحول الأول للولاية الشمالية الذي توقف ثم عدم توفير بدائل للمحولات الأصغر بمحطات دنقلا ومروي وغيرها لأكثر من عام، صعب عليه أن يصدق وصول المحول البديل الذي بدأت الحكومة تبحث عنه الآن! لتتكرر المأساة..

مجاهد رحاب طه

الاثنين 13 أبريل 2026

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole