​*مطبات طريق ​بقلم: وداد الماحي مسيرات الغدر.. ومطبات العودة الآمنة*

​بينما تشرع الأبواب ببطء، ويتحسس المواطن السوداني خطاه عائداً إلى “دياره” التي فارقها قسراً تحت وطأة الحرب، تبرز في منتصف الطريق مطبات من نوع آخر؛ ليست حفراً في الأسفلت ولا عوائق طبيعية، بل هي “مسيرات” غادرة تصر على تحويل مسار العودة من الأمان المأمول إلى الفجيعة المتجددة.

​حادثة استهداف منزل المواطن كرم حسب الرسول بمنطقة امتداد ناصر (مربع 5) مساء اليوم، لم تكن مجرد مقذوف طائش أو خطأ في الإحداثيات، بل هي “مطب” أمني وإنساني وُضع بعناية لعرقلة قطار الاستقرار الذي بدأ يتحرك في أوصال الخرطوم.

حينما تهبط المسيرة في مساءٍ هادئ لتصيب الابن “حازم” وشقيقته بجروح، فهي لا تستهدف جسديهما فحسب، بل تستهدف “إرادة الحياة” وتحاول كسر رمزية منطقة مثل “امتداد ناصر” بدأت تستعيد أنفاسها وحيويتها.

​قانونياً وأخلاقياً، نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان؛ فاستهداف الأعيان المدنية والمنازل المأهولة يضرب بمبدأ “التمييز” في القانون الدولي الإنساني عرض الحائط. إنها محاولة مكشوفة لترويع الآمنين ودفعهم لإعادة التفكير في قرار العودة، وتحويل البيوت من ملاذات إلى أهداف. زيارة والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، للأسرة المصابة وتفقده للحالة الصحية والمادية هي خطوة مقدرة لجبر الضرر المعنوي، لكنها تضعنا جميعاً أمام حقيقة أن الطريق نحو الاستقرار لا يزال محفوفاً بالمخاطر التي تتطلب يقظة تفوق مكر المعتدي.

​ كيف نعبر هذا المطب؟

​إن الصمود في وجه “حرب المسيرات” يتطلب تكاتفاً وثيقاً بين الجهد الشعبي والرسمي، وإليكم جملة من الإرشادات العاجلة لضمان استمرارية العودة:

​علي للمواطنين (بناء وعي الصمود):

​الحذر لا الذعر: يجب على العائدين للأحياء السكنية الالتزام بتدابير السلامة، وتجنب التجمعات المكشوفة في ساعات المساء، مع ضرورة تأمين النوافذ والمداخل.

​التوثيق الفوري: عند وقوع أي اعتداء، يجب توثيق الأضرار بالتصوير وتحديد الزمان والمكان؛ فهذه الوثائق هي سلاحنا القانوني لملاحقة الجناة في المحافل الدولية.

​التكافل الحيوي: تفعيل دور الجيران في تفقد الأسر المتضررة فوراً، فالتماسك المجتمعي يقلل من الأثر النفسي للهجمات ويحبط هدفها في نشر الرعب.٠

​ثانياً: لحكومة ولاية الخرطوم والجهات الأمنية:

​تعزيز المظلة الدفاعية: ضرورة تكثيف المنظومات الدفاعية والتقنية المخصصة للتعامل مع المسيرات في العمق المدني لحماية الأسر العائدة.

​الشفافية وسرعة الاستجابة: توفير منصات إعلامية تُطلع المواطن على خارطة الأمان، مع سرعة التدخل الإسعافي والهندسي لترميم ما تدمره الهجمات فور وقوعها.

​الدعم المادي الفوري: تجاوز مرحلة “التنديد” إلى مرحلة “التعويض العاجل” للمتضررين، لضمان ألا يشعر المواطن بأنه يواجه مصيره وحيداً في مواجهة الغدر.

​إن الطريق نحو إعمار الخرطوم وعودة الحياة إلى أزقتها مليء بـ “المطبات” القاسية، وقصف المدنيين هو أقذر هذه العوائق. لكن، كما تجاوزنا مطبات النزوح واللجوء، سنتجاوز غدر المسيرات بالإرادة والوعي، ولن تتوقف الحياة في امتداد ناصر أو غيره من أحياء الخرطوم الصامدة.

​حمداً لله على سلامة “حازم” وشقيقته، وصبرًا جميلاً لكل القابضين على جمر العودة والتحرير

ونسال الله الأمن والأمان والاستقرار ولوطننا الحبيب السودان

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole