عندما ظهر محمد سيدأحمد الجكومي ممثلاً لمسار الشمال تحت ما يسمى بكيان الشمال في اتفاق جوبا للسلام 2020 ، استهجن البعض وفيهم نحن الخطوة وتساءلنا عن التفويض الذي مُنح للجكومي من أهل الشمال ليمثلهم ، كيف واين ومتى ؟!
وانصرفت القضية نحو شخص الجكومي بدلاً عن جوهر التمثيل وحق التواجد في الاتفاق الذي وزع ثروات المناطق من المورد المحلي ، واجرم في حق الشمال بمنعه من أي نسبة من موارده على خلاف بقية المناطق والمسارات و كذلك السلطة !
وكحق يقال ، فإن المحاولة التي قام بها الجكومي تُحسب له في ظل السبات العميق الذي يلازم أهل الشمال حتى إبان هضم حقوقهم !
لقد ظلت الشمالية في معاناة مُطلقة عبر الحقب والحكومات ، وبدل مكافأة أهلها على صبرهم وصمتهم ، عوقبت بالحرمان والاتهامات الوقحة، فأصبح الصمت نقمة على أهلها ، ولو أنهم حملوا السلاح واستعانوا بمنطق القوة لوجدوا آذاناً صاغية ، وهو منهج مؤسف ومتخلف لنيل الحقوق، لكنه أصبح المسلك الوحيد في دولة لا تعترف الا بالعشوائية وفرض الوجود !
تعيش الشمالية هذه الأيام وتحت وطأة الصيف عهدها القديم المتجدد من المعاناة في ظل انقطاع الكهرباء ، الذي تسبب في عطش انسانها وزرعه وانعامه ، اي ما يمثل تشكيل عيشه الأساسي ، بجانب معاناة مستمرة في العلاج والتعليم وابجديات متطلبات الحياة ، والأسوأ هو التهميش حتى في تبرير هذه المعاناة واستغفال أهلها.
لا اعلم ماهي المميزات التي نالها الشمال من المركز أو الحكومات المتعاقبة ليكون محور بعض الجهات في تبرير مطالباتها وإثارة قضاياها ، كبعض الفاعلين الذين قاموا بنشر قائمة بالمناصب القيادية بالدولة وقبائلهم كدليل على تميز الشمال في السلطة وهو منطق اعوج لا يستند على واقع الحال ، لأن اولئك لا يعودون على مناطقهم بأي فائدة من تمثيلهم هذا، ولم تدفع بهم مناطقهم أو قبائلهم للمناصب لكنهم ولجوا عبر المنافذ الحزبية او السلطة القائمة !
بل إن جل ( مظاهر ) التنمية في الشمال والخدمات الأساسية من المبادرات الشعبية ، وإنفاق أهله من قوت ابنائهم، ونصيب الحكومات فيه ينحصر في حضور فعاليات الافتتاح !
فمثلاً في قريتي بالشمال ، و بالتمويل الذاتي ، تم إنشاء مركز طبي صغير بأجهزة المختبر والصيدلة والعنابر وحتى سيارة الإسعاف ، وايضاً المدرسة الابتدائية بمساعدة كريمة من مؤسسة قطاع خاص بعد جهود المواطنين ، ثم المدرسة المتوسطة ، وبعون المغتربين تم تركيب حوالي ثلاث محطات للطاقة الشمسية بغرض توفير مياه الشرب ، بسبب انقطاع الكهرباء ومعاناة الناس في أبسط مقومات الحياة ، وبتعاون المزارعين ، نجح بعضهم في تركيب طاقات شمسية للزراعة فيما ظلت مزارع الغالبية تحت سطوة العطش ، فأين دور الدولة وهي البارعة في دور جامع الجبايات والضرائب؟!
ذلك سائر على اغلب مناطق الشمال ، وتأكيداً على الحال، فإنه وفي هذه الأثناء التي تطالع انت فيها حروف هذا المنشور ، تُزف اشعارات ” بنكك ” في مجموعة واتساب تم تخصيصها لجمع التبرعات من الأهالي لأجل تأهيل مستشفى التضامن .. المستشفى الوحيد الذي يخدم المنطقة بعد أن أضحى أثراً بعد عين يُسمع في خرابه نئيم البوم !
حتى طريق شريان الشمال ، شريان حياة المنطقة ، قام على أساس النفرات والمبادرات الشعبية ، فكيف تميزت الشمالية ونالت حظوة عند الحكام والسلطان وهم ابعد الناس عن خدمتها ؟!
وبعيني التي رأت بعد أن طُفتُ أرجاء واسعة من السودان ، فإن أهل الشمال ينازعون أهل المناطق الأخرى الفقر والمعاناة والتهميش بل هم أشد بصمتهم الغريب !
نتفهم ونؤكد أن للجميع قضية ، و من الحق المطالبة بها لكن ليس باللعب على وتر العنصرية والادعاءات الكاذبة !
وان على أهل الشمال تجنب السكوت المخزي ، والمطالبة بصوت قوي بحقوقهم المشروعة أمام سُلطة لا تسمع إلا الصوت الجهور !
ليس بالتفلت ، ولا السلاح لأن عاقبة ذلك وخيمة على السودان كله ، بل بالوسائل المشروعة !
وبالظاهر لا النوايا فهي عند الله، فإن محمد الجكومي اجتهد ليكون لأهل الشمال موطئ قدم ، وانحصرت مطالباته في الخدمات والتنمية لا السلطة ، لكنه لم يجد دعماً واضحاً من أهل الشمال النيام ولا الدولة التي استغلت نومهم من ( الساعة 7 ) !!
قد تعود الكهربا لعدة ساعات في اليوم..تستمر على هذا الحال فترة وجيزة .. ثم تعاود الغياب حتى يُرى من العطشان زبده ، وتستمر حالة الاستهبال والاستغفال والتخدير والتي مع الاسف تليق بإنسان الشمال المسكين !
إنه من الاجحاف والمذلة للإنسان .. أياً كان أصله أن يعلو صوته فقط ليطالب بالكهرباء أساس الحياة في هذا العصر.. ونظيره الجار في حدود جغرافية أخرى ، ينال تعويضاً إن انقطع عن منزله التيار الكهربائي لدقائق !!
الموت ما الا يدفنوك في قبر ،،
الموت ممكن تتولد في بلد فقُر ،،
#حقك_تلاوي_وتقعلو_حقك_تحرسو_ولا_بجيك !!




