في زمنٍ صار فيه الصمود مهنة، والوفاء بطولة، وقف مستشفى النو التعليمي أمس ليقول للممرضين والممرضات (أنتم لستم خلف الكواليس.. أنتم القلب النابض)
تحت شعار ( لخط الأبيض لا ينكسر.. تحت الحرب بقينا، حملنا الوطن على أكتافنا وهو في قلوبنا: صمود.. جهاد.. إخلاص وتفان ) لم يكن احتفال اليوم العالمي للتمريض مجرد مراسم وتكريم. كان إحياءً لذكرى بدأت قبل قرون، وامتداداً لرسالة حملتها رائدات عظيمات.
ففي مثل هذا اليوم، 12 مايو، يحتفي العالم بميلاد *فلورنس نايتنجيل* عام 1820، “سيدة المصباح” التي أسست التمريض الحديث وغيرت وجه الرعاية الصحية بعدما حملت مصباحها ليلاً بين جرحى حرب القرم. ومن قبلها، سطّرت رفيدة الأسلمية أول صفحة في تاريخ التمريض الإسلامي حين أقامت خيمتها الميدانية في غزوة الخندق تضمد الجراح وتنقذ الأرواح.
واليوم، يبدو أن ممرضي وممرضات السودان يكملون ذات الطريق فهم
منذ اندلاع الحرب، كانوا في خط النار الأول داخل المستشفيات والمراكز والعيادات الميدانية. عملوا تحت القصف، وبإمكانيات شبه منعدمة، وبعضهم واصل الليل بالنهار لإنقاذ الجرحى والمصابين هم من ضمّد الجراح، وخفف الألم، وسهر بجانب الأسرّة و حملوا المرضى على أكتافهم و تطوعوا في مخيمات النزوح بلا مقابل. قصصهم لا تحصى، وتضحياتهم كتبت بدموع المرضى ودعوات الأمهات
وكأنهم أحفاد رفيدة وتلاميذ فلورنس في هذا الزمان.
الدموع التي انهمرت أمس في قاعة مستشفى النو لم تكن دموع ضعف. كانت دموع رجال رأوا زملاءهم يسقطون شهداء التدوين الممنهج على المستشفى الشهيدة انهار و رفقاء من المتطوعين ورجال الامن والقوات النظامية
كانت دموع لممرضين سهروا ليالي على أسرة الجرحى تحت الدانات والرصاص
حين قالت المدير العام د.كتورة ماريا موسى إن التمريض هو (قلب المستشفى النابض والمحرك الحقيقي للعمل) لم تكن تجامل فمن رأى مستشفى النو أثناء الحرب يعرف أن من أبقاه واقفاً هم هؤلاء الذين يمرون بين العنابر بصمت، يضمدون جرحاً، ويهدئون روعاً، ويمنحون جرعة أمل مع كل حقنة
اللافت أن الاحتفال لم يقف عند التكريم. محاضرات ومعرض مصاحب، ونقاش حول جودة الخدمة وسلامة المريض، كلها رسائل تقول نحن لا نحتفل بالماضي فقط، بل نستعد للمستقبل. وما أبلغ ما قالته المترون العام خنساء محمد المعتصم بأهمية تأهيل الكوادر وترحمت على أرواح الشهداء الذين ارتقوا في حرب الكرامة.
لكن كلمة الشكر وحدها لا تكفي. فمطالب التمريض ليست رفاهية هى حماية قانونية وتأهيل مستمر يواكب التطورات، وتقدير مادي ومعنوي و بإشراكهم في صنع القرار الصحي. فالممرض ليس (مساعد طبيب) بل شريك أساسي في رحلة الشفاء، وهو أول من يستقبل المريض وآخر من يودعه
أمس في مستشفى النو، لم نحتفل بيوم التمريض العالمي فقط. أحيينا ذكرى صمود لاهل العطاء والصمود وكتبنا فصلاً سودانياً جديداً في كتاب التضحية.
تحية لكل ممرض وممرضة في السودان والعالم.. أنتم نبض المستشفيات، وخط الدفاع الأول، وملائكة الرحمة على الأرض.
فـالخط الأبيض لا ينكسر.. لأنكم أنتم من تمسكون به.
سيناريو اخير
لفت نظري الالقاب ا لمكرمين امير التمريض المخضرم بهاء الدين حسن وام الدانات خنساء محمد والنترون وليد وحياة والنبراس مستر جمال




