*بين مبنى جاهز في كريمة ومشروع جديد في مروي.. هل تنتصر الأولويات أم الضغوط؟*

بقلم: بكري خليفة
أعاد إعلان طرح عطاء لإنشاء مقر جديد لديوان الزكاة بمدينة مروي الجدل حول جدوى الإنفاق الحكومي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب وتداعياتها.
ففي وقت أكد فيه أمين ديوان الزكاة بالولاية الشمالية، مولانا الهادي محمد أحمد، أن المقر الحالي بمروي مستأجر وغير ملائم للعمل، وأن الانتقال إلى المبنى المملوك للديوان بمدينة كريمة يمثل الخيار الأكثر عقلانية والأقل تكلفة، جاء الاتجاه نحو إنشاء مقر جديد ليطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب العدول عن هذا الخيار.
وكان أمين الديوان قد أوضح أن مبنى كريمة يتمتع بمواصفات جيدة ويستوعب كافة إدارات الديوان، كما أن المسافة بين المدينتين لم تعد تشكل عائقاً بعد قيام الجسر الذي اختصر زمن التنقل إلى دقائق معدودة. كما شدد على أن الأموال التي تُصرف على الإيجارات أو التشييد يمكن أن توجه إلى مصارف الزكاة الأساسية، وفي مقدمتها دعم الأسر الفقيرة وكفالة الأيتام والبرامج الاجتماعية المختلفة.
من هنا يبرز السؤال: إذا كان هناك مبنى جاهز ومملوك للديوان وقادر على استيعاب العمل، فما المبرر للاستعجال في تشييد مقر جديد في هذا التوقيت؟ وهل تتوافق هذه الخطوة مع سياسة ترشيد الإنفاق التي تنادي بها مؤسسات الدولة؟
القضية لا تتعلق بمروي أو كريمة بقدر ما تتعلق بكيفية إدارة الموارد العامة وتحديد الأولويات. فالمواطن الذي يواجه أعباء المعيشة اليومية ينتظر من المؤسسات أن تبحث عن أقل الخيارات تكلفة وأكثرها فائدة، خاصة عندما تكون الموارد المتاحة محدودة والاحتياجات الإنسانية متزايدة.
وفي المقابل، كشفت هذه القضية عن شعور متنامٍ وسط قطاعات من مواطني كريمة بضرورة مراجعة الوضع الإداري للمدينة ومستقبلها التنموي. فبعد التوسع العمراني والسكاني الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة، باتت هناك أصوات تنادي بمنح كريمة وضعاً إدارياً أكبر يمكنها من إدارة مواردها وتوجيهها بصورة مباشرة نحو مشروعات التنمية والخدمات.
ومهما تعددت الآراء، فإن المعيار الحقيقي ينبغي أن يكون المصلحة العامة وحسن إدارة المال العام. فالمدن لا تتقدم بالصراع حول المواقع والمقار، وإنما بالتخطيط الرشيد والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة، ووضع احتياجات المواطن فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole