*سوق دلقو (الطواحين).. مدينة الذهب التي يخلو سوقها من النساء وتئن تحت وطأة ارتفاع تكاليف الإنتاج”*

دلقو : بكرى خليفة
للوهلة الأولى، لم أتوقع أن أجد سوق دلقو (الطواحين) بهذا الاتساع والتنوع. فهذا السوق، الواقع في قلب الصحراء على بعد عدة كيلومترات من مدينة دلقو، أصبح مركزاً اقتصادياً متكاملاً يخدم آلاف العاملين في قطاع تعدين الذهب، وتحيط به عشرات الطواحين والمصانع التي تعتمد على مخلفات الطحن (الكرتة) لاستخلاص الذهب.

ClwKUVNuYXBjaGF0LzE0LjExLjAuNDkgKEVMSS1OWDk7IEFuZHJvaWQgMTUjOS4wLjAuMTkxQzE4NUU3UjNQMSMzNTsgZ3ppcCkgVi9NVVNIUk9PTRCfi46tgKbtAg==

ويضم السوق كل ما يحتاجه العاملون، من مطاعم شعبية وحديثة، ومقاهٍ للشاي والقهوة، ومحال للبقالات والملابس والعطور والهواتف المحمولة، وورش لصيانة السيارات، إضافة إلى الأفران والمساجد. ومن أبرزها مسجد المرحوم علي طلب، الذي شيده نجله وضاح تخليداً لذكرى والده، ويعد من أكبر وأجمل المساجد في المنطقة.
ClwKUVNuYXBjaGF0LzE0LjExLjAuNDkgKEVMSS1OWDk7IEFuZHJvaWQgMTUjOS4wLjAuMTkxQzE4NUU3UjNQMSMzNTsgZ3ppcCkgVi9NVVNIUk9PTRCfi46tgKbtAg==

وبفضل هذا التنوع، لا يحتاج العاملون إلى مغادرة السوق نحو المدينة لقضاء احتياجاتهم اليومية، إذ تحول إلى مدينة مصغرة تنبض بالحركة طوال ساعات النهار.
ورغم اكتمال الخدمات، فإن ما يلفت الانتباه هو خلو السوق تماماً من النساء، سواء كعاملات أو مترددات عليه، وهو أمر نادر في السودان حيث توسعت مشاركة المرأة في مختلف الأنشطة الاقتصادية. ويعزو العاملون ذلك إلى طبيعة المنطقة البعيدة عن المدن وظروف العمل الشاقة.
ويقول محمد عثمان سلمان، المعروف بـ”فللي”، وهو مدير إحدى الطواحين، إن غياب النساء عن السوق أسهم في استقرار بيئة العمل، مضيفاً أن الجميع يبدأ يومه بعد صلاة الفجر، ويتوقف عن العمل وقت الظهيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ثم يخلد للنوم مبكراً استعداداً ليوم عمل جديد.
ClsKUFNuYXBjaGF0LzEzLjg4LjEuMCAoRUxJLU5YOTsgQW5kcm9pZCAxNSM5LjAuMC4xNjhDMTg1RTdSM1AxIzM1OyBnemlwKSBWL01VU0hST09NEJ+Ljq2Apu0C

وناشد سلمان الحكومة بالاهتمام بالسوق وتوفير احتياجات المعدنين، خاصة الوقود، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الجازولين ضاعف تكاليف الإنتاج.
ويضم سوق الطواحين عاملين من مختلف قبائل السودان، وكان سبباً في تحقيق الثراء للبعض بعد أن حالفهم الحظ في استخراج الذهب، كما يوفر فرص عمل لآلاف الأسر داخل السودان وخارجه، ليصبح أحد أهم مصادر الدخل خلال سنوات الحرب التي أثرت على قطاعات اقتصادية عديدة.

لكن أصحاب الطواحين يواجهون تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكلفة التشغيل، إذ بلغ سعر برميل الجازولين نحو مليوني جنيه، إلى جانب زيادة تكاليف نقل الخام والمياه، حيث وصل سعر تنكر المياه القادم من النيل إلى نحو 500 ألف جنيه، فضلاً عن تأثير ارتفاع سعر الدولار على أسعار السلع والمواد الغذائية.

ويؤكد أصحاب الطواحين أنهم، رغم مساهمتهم في رفد الاقتصاد السوداني بعائدات الذهب، لا يجدون الدعم الكافي من الدولة، ما دفع بعضهم إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية، بينما لجأ آخرون إلى شراء الجازولين المصري المهرب بسبب فارق الأسعار، في وقت تواصل فيه السلطات حملاتها لمكافحة التهريب.

وطالب عدد كبير من الذين استطلعنا ارائهم محلية دلقو وحكومة الولاية الشمالية لإيلاء سوق الطواحين اهتماماً أكبر، والعمل على معالجة مشكلاته وتوفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة، بما يسهم في زيادة إنتاج الذهب ودعم الاقتصاد السوداني.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole