*فتاة سواقي كسلا .. من “بائعة” صغيرة لصاحبة “مُنتَج” شهير*

كسلا: محمد سلمان

جلست اشراقه، في جناحها الخاص، بالمعرض المصاحب للمؤتمر القومي الثاني للشباب بكسلا، وهي تعرض منتجاتها بصورة زاهية، بتصميم وتغليف يُوحِي بأنها صُنِعَتْ في أفخم المصانع..! وليست من تصنيع منزلي بسيط..!!

إشراقة محمد إبراهيم، فتاة شابة في مقتبل العمر، تسكن حي السواقي الشمالية، تحصلت على تمويل ضمن مشروع سبارك (SPARK)، الذي تُنَفِّذُهُ منظمة ميرسي كور (Mercy Corps)، بتمويل من الحكومة الهولندية، حيث يهدف المشروع إلى تمكين الشباب ورواد الأعمال، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر توفير منح تمويلية مطابقة (Matching Grants)، وبرامج تدريبية تساهم في خلق فرص عمل مستدامة.

أحدثت تلك الفرصة نقلة كبيرة في حياة إشراقة، حيث تحولت بعد التدريب والتمويل الصغير، من بائعة صغيرة تتجول بسلعتها في المحلات إلى “مُنْتِجَة” تجد منتجاتها الإقبال، والطلب العالي..!

عمل يدوي

في السابق، قبل أن تتحصل على المشروع، كانت إشراقة تقوم بشراء “البامية” و”تقطيعها” بعد “تنظيفها” و”تجفيفها”.. ومن ثم طحنها يدوياً بـ”أدوات بدائية”، لبيعها وتوزيعها على المتاجر الصغيرة بالحي، الذي تقطنه.

قالت إشراقة “أنا ابنة مزارعين، ووالدي تاجر محاصيل، لذلك العمل في تصنيع وبيع الويكة ليس بالأمر الغريب علي، أو على أسرتي”.

تدرس إشراقة بجامعة كسلا، كلية العلوم الصحية، تخصص تخدير، في المستوى الثالث، ومع ذلك عملت في مجال المنتجات الزراعية، واستطاعت أن تحقق فيه نجاحاً كبيراً.
قالت “كان عملي يدر علي دخلاً بسيطاً لمقابلة مصروفات الدراسة”.. وأضافت “الآن تمكنت من تطوير عملي بصورة كبيرة”.

منحة هولندية

من بين أكثر من (1000) مشروع، تم اختيار (88) مشروعاً، من ضمنهم مشروع (سلاف) للصناعات الغذائية، (SOLAF GRINDER)، وهو مشروع الشابة إشراقة محمد، الذي تقدمت به لطلب الحصول على المنحة الهولندية.

قبل ذلك، قالت إشراقة “تقدمت بطلبي لمشروع (سبارك) الذي تُنَفِّذُهُ منظمة (ميرسي كور)، حيث يهدف إلى تمكين رواد الأعمال والشباب وتطوير المشاريع الصغيرة، لاسيما في القطاع الزراعي، وذلك عبر التدريب وتوفير الدعم المالي والتقني”، وذكرت أنها قد شاركت في ورشة بفندق الطريفي بكسلا في ريادة الأعمال.

قالت إشراقة “استمرت الورش التدريبية في مواقع مساكننا بالسواقي الشمالية لـ(4) أشهر، شمل التدريب ريادة الأعمال، التخطيط، الحسابات، وغيرها من المتعلقات بالعمل”.

وأضافت إشراقة، لقد تحصلت على منحة، عن طريق منظمة ميرسي كور من السفارة الهولندية، بقيمة (2) ألف دورلار، وأوضحت “تراوحت المنح بين (5_ 2) ألف دورلار، بتقسيم (A B C)”.

صعوبات وتحديات

واجهت فتاة السواقي الشمالية في عملها قبل الحصول على دعم المنظمة والمنحة الهولندية تحديات حقيقية، تمثلت في محدودية رأس المال، وأثره في وفير بعض المواد الخام، وصعوبة التسويق والوصول للعملاء في بداية العمل، والمنافسة.

قالت إشراقة “لقد تغلبت على ذلك بالاهتمام بجودة المنتجات، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في الفعاليات والمعارض”.

تطور ونجاح

تُشِيرُ إشراقة إلى أن المنحة التي حصلت عليها قد ساعدتها بصورة كبيرة في تطوير مشروعها (سلاف للصناعات الغذائية)، وتوفير بعض الاحتياجات الأساسية للإنتاج، وذكرت أنها كانت قبل الحصول على المنحة قد قامت باستخراج رخصة تجارية، وأردفت “بعد الحصول على المنحة قمت باستخراج اسم العمل، وشراء “سحانة” أدوات بسيطة للإنتاج”.

“أصبحت أبيع منتجاتي بـ”الجملة” للمحلات التجارية بكسلا، وأرسل أيضاً كميات مقدرة من المنتجات إلى مدينة بورتسودان التي تعاني من نقص في منتج الويكة”.

حققت إشراقة تطوراً لافتاً في عملها، وقالت “أنا الآن قمت باستيراد جهاز تجفيف من الصين”، وتابعت “سأقوم بتجفيف الموز، لأنتج منه (دقيق الموز)، وهو منتج طبيعي خالي الجلوتين، وغني بالألياف الغذائية”.

طموحات وتطلعات

تطمح فتاة السواقي الشمالية، في تطوير مشروعها (سلاف) ليصبح علامة تجارية معروفة على مستوى السودان، والتوسع في الإنتاج وخلق، فرص عمل عبره للشباب.

قالت إشراقة “نصيحتي للشباب، أن يبدأوا بما هو متاح لهم ولا يجعلوا من قلة الإمكانيات عائقاً أمام أحلامهم”، وأردفت “النجاح يحتاج إلى اجتهاد واستمرارية وثقة بالنفس”.

أعربت الشابة إشراقة، عن شكرها وتقديرها لمنظمة ميرسي كور (Mercy Corps)، التي منحتها هذه الفرصة للانطلاق، وقالت “شكري يمتد أيضاً للحكومة الهولندية التي منحتنا تمويلاً مقدراً ساعدنا في النجاح، ومواجهة العيش في ظل ظروف الحرب التي تعيشها البلاد”.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole