*دوزنة أحاسيس ​زينب حسن.. أيقونة الصمود وتاج الفرح ​بقلم: وداد الماحي*


​تغمرني اليوم سعادةٌ تعجز الحروف عن احتضانها، وأنا أرى حبيبتي وصديقتي الغالية، الأستاذة زينب حسن، وهي تقف في شرفات الفرح الممتد، تزفُّ ثمرة فؤادها وعريسها الغالي “محمد”، آخر العنقود وسرّ الخواتيم الجميلة، إلى زوجته ست الحسان “تبيان سوار الذهب”.
​يا زينب.. وأنا أرقب ملامحكِ في تلك الليلة النضرة والابتسامة تضيء وجهكِ المشرق، لم أكن أرى مجرد أمٍّ تحتفي بزفاف ابنها، بل كنت أقرأ فصلاً مجيداً من فصول الكفاح والنبل الإنساني. رأيت في بريق عينيكِ حكاية “المرأة الصامدة” التي لا تنحني لعواصف الأيام؛ تلك التي بدأت خطوتها الأولى من الصفر، وصنعت من حلمها واقعاً حتى غدت سيدة الأعمال المعروفة والاسم الرقم في مجتمعنا، بعزيمةٍ صلبة كالجبال وإرادةٍ تصنع من المحال طريقاً. لقد كنتِ —وما زلتِ— منارةً ملهمةً لنا جميعاً، نتعلم منها أبجديات الصمود، وكيف نُصيّر التحديات جسوراً للعبور نحو الضياء.
​وحتى وأنتِ تحتملين عارض الوعكة الصحية الأخيرة، وتتحاملين بنبلٍ وكبرياء على “ألم رجلكِ” لتَقفي شامخةً كعادتكِ في يوم فرح ابنكِ، برهنتِ مجدداً أن لكل تحدٍّ نمرّ به اختباراً للقوة، وأنتِ —يا صديقتي— تنالين في كل اختبار درجة الامتياز. ألف سلامة عليكِ وطهور إن شاء الله، ومأجورة على هذا الصبر الجميل.
​وفي تلك الأمسية، تجسدت أبهى معاني الوفاء والترابط الأسري؛ فبينما كنتِ تقاومين الوجع الجسدي، كان نسيج الحب المخلص يلتف حولكِ من أسرتكِ المترابطة وأحبابكِ الذين شكلوا لكِ سنداً وعزوة، ليبرهنوا أن العطاء الوفير الذي بذلتِهِ طوال السنين يُرَدُّ لكِ اليوم حباً غامراً وسنداً يملأ المدى.
​لقد احتضنت أرض مصر المضيافة، وفي أجواء باهرة صاغت تفاصيلها النخبوية قاعات فندق “Le Ciel” بمدينة نصـر، هذه الفرحة السودانية الخالصة، فجاءت الليلة استثنائية تفاعل فيها الحضور مع الأداء الإبداعي الباذخ للنجوم ندى القلعة وحمادة بشير.
​وزاد المحفل ألقاً وتشريفاً حضور قامات وطنية ودبلوماسية وإعلامية واجتماعية رفيعة، في مقدمتهم سعادة سفير السودان بمصر الفريق أول ركن عماد الدين عدوي، والأستاذ الصحفي القدير ورئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية محمد وداعة، وفضيلة الشيخ الأمين، ومعالي السفير كمال حسن علي، والسيد عبدالله محمد عثمان الميرغني، وسعادة السفير محمد المنصف، إلى جانب كوكبة لافطة من سيدات ورجال المال والأعمال الذين شكل تواجدُهم لوحة اجتماعية راقية تعكس متانة روابطنا وتلاحمنا الذي لا ينفصم. وحشدٌ كبير من الشخصيات الاعتبارية والمقامات السامية التي ربما فاتني بحكم غمرة الفرح والبهجة أن تسعفني الذاكرة لذكرهم جميعاً، فلهم منا كل الثناء، ولحضورهم الأنيق أسمى آيات التقدير والاحترام.
​ألف مبروك لـ “محمد وتبيان” وهما يخطوان معاً نحو عتبات حياة جديدة، نسأل الله لهما بيتاً مطمئناً عامراً بالمحبة والنجاح والاستقرار. وألف مبروك لكِ يا صديقتي الغالية وأنتِ تَرين شجرة عائلتكِ وارفة الظلال، ممتدةً بأولادكِ الأماجد، ومُحاطةً بضحكات أحفادكِ الذين يملؤون كونكِ بهجة ومسرة (حفظهم الله لكِ وجعلهم قرة عينكِ امتداداً لخيركِ).
​ولعريسنا “محمد” وعروسه النبيلة “تبيان” نقول: إنكما تبدآن اليوم عمراً جديداً، فاجعلا من مسيرة هذه الأم العظيمة، ومن صبرها الحكيم وقوة إرادتها، دستوراً يضيء لبيتكما الجديد دروب المستقبل؛ ابنيا حياتكما على المودة الصادقة، والتلاحم، وتحدي الصعاب معاً، لتصنعا حكاية نجاح تشبه حكايتها الطيبة.
​الحمد لله الذي بنعمته وفضله تتم الصالحات، ودامت دياركِ يا زينب واحةً للأفراح والمسرات الكبيرة، والعُقبى لجميع الأهل والأحباب، ونسأل الله أن يديم على مجتمعنا ترابطه المعهود، وأن يجعل أيامنا القادمة كلها سلاماً، واستقراراً، وأفراحاً تلم شمل الجميع وتجبر الخواطر.
​القاهرة – يونيو2026

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole