*مفتاح المدى (حكاوي من زمن الحرب) الصراف الآلي وحكومة الزير … حكاية من زمن الاقتصاد المرهق بقلم: د. محمد حمد محمد أحمد حمد*

في زمنٍ صار فيه العاديُّ إنجازاً، احتفل احد المصارف السودانية بإعادة تشغيل الصرافات الآلية، وافتتح الصراف الآلي بفرع السجانة وسط حضورٍ طويلٍ من مسؤولي البنك وبنك السودان المركزي. صفٌّ من البدل والكرفتات مصطفٌّ أمام ماكينة صغيرة، كأنما يفتتحون مشروعاً قومياً لا مجرد جهاز صرفٍ كان ينبغي أن يعمل بلا ضجيج ولا كاميرات.
ذلك المشهد يعيد إلى الذاكرة «حكومة الزير»؛ الحكاية التي يعرفها السودانيون جيداً: حكومةٌ لا تملك سوى زير ماء، فتجعله إنجازاً وتحتفل به كأنه فتحٌ مبين. اليوم يتكرر المشهد نفسه، لكن الزير صار صرافاً آلياً، والاحتفال هو الاحتفال، والإنجاز هو الإنجاز… صغيراً كان أم أصغر.
ومع ذلك، فإن التوجه خلال الفترة القادمة يجب أن يكون عملاً بلا ضجيج، بلا شريطٍ أحمر، بلا احتفالاتٍ تُرهق المشهد العام. فالوقت لا يسمح بمزيدٍ من المظاهر، ولا يحتمل اقتصادٌ مرهقٌ أن تُهدر طاقته في بروتوكولاتٍ لا تُضيف شيئاً إلى جيب المواطن ولا إلى ثقة السوق.
كسرة:
حتى يتعافى الاقتصاد، نحن بحاجة إلى افتتاحات كبرى وقرارات حقيقية، لا إلى احتفالات «زير» جديدة. والسؤال الذي يهم المواطن أكثر من الشريط الأحمر والابتسامات الرسمية: هل الصراف فيه قروش؟ أم أنه خارج الخدمة مع قطوعات الكهرباء؟
ونواصل … mashahid3000@gmail.com….

مقالات ذات صلة