لم تكن صلاة جمعة عادية في بري اللاماب.
كانت إعلاناً سياسياً من داخل مسجد.
رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان أدى صلاة الجمعة بمسجد وضريح الشريف يوسف الهندي، وسط استقبال من أسرة الهندي وجموع المصلين، لكن ما قاله بعد الصلاة هو الأهم.
البرهان حسم الجدل حول الحوار المرتقب، ووضع خطاً أحمر واضحاً:
وجدد ترحيبه بكل من يلقي السلاح وينضم لنداء الوطن ويسلم نفسه.
ورفض بشكل قاطع أي أجندة خارجية تفرض على السودانيين، مؤكداً أن الحل سوداني – سوداني عبر التوافق الوطني لبناء السودان
هذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها البرهان من داخل الخرطوم شكل الحوار القادم: حوار بدون بندقية، وبدون إملاءات خارجية.
أهالي بري اشتكوا من الكهرباء والخدمات والغلاء.
البرهان لم ينكر الأزمة، بل ربطها بالحرب مباشرة وقال
ما نعيشه هذه الأيام من أزمة اقتصادية وغلاء في الأسعار وشح في الموارد ما هو إلا جزء من هذه المعركة التي سنخرج منها منتصرين، كما أخرجنا التمرد من الخرطوم وغيرها من المدن
وقال: لسودان سينهض بعزيمة أبنائه ليكون أكثر قوة
وهي رسالة طمأنة بأن الدولة تدرك حجم المعاناة وتعمل على معالجة الكهرباء أولاً.
من خنادق الرجال إلى مسيد الرجال
العبارة التي لخصت الزيارة:
وأكد أن الجيش تحمل الجراح والجوع والعطش وسهر الليالي، ولن يضع السلاح حتى يعود كل نازح إلى داره، محيياً شهداء معركة الكرامة.
الاختيار لم يكن عشوائياً.
مسجد الشريف يوسف الهندي هو رمز الحركة الوطنية، الرجل الذي تبرع بداره في أم درمان لتكون مقراً لمؤتمر الخريجين، مهد الاستقلال.
وأسرة الهندي قدمت الشريف حسين وزير المالية، والشريف زين العابدين رائد الحوار الوطني.
البرهان ذهب إلى مسيد الحركة الوطنية ليقول: نحن امتداد للتاريخ، والجيش جزء من نسيج هذا الشعب.
*السيناريو القادم
رسائل بري اللاماب ثلاث في ثلاثة محاور اولا العسكري
لا تراجع، القتال مستمر حتى دحر التمرد، ولا انصياع للخارج
ثانيا سياسيا حوار سوداني خالص، يستبعد حملة السلاح والمليشيا، ويفتح الباب للتائبين.
ثالثا خدمياً الاعتراف بالأزمة الاقتصادية كجزء من الحرب، والوعد ببدء الإعمار من الخرطوم.
البرهان صلى في الخرطوم ليؤكد أن العاصمة عادت.. وأن معركة البناء بدأت من حيث بدأت معركة الاستقلال من مسيد أهل القرآن




