في ثمانينيات القرن الماضي، اتُّهم الأب فليب عباس غبوش بالتدبير للإطاحة بحكم الرئيس السابق جعفر نميري، عبر محاولة انقلابية وصفتها وسائل إعلام تلك الحقبة بالعنصرية.
كان غبوش يومها، كما يروي أهل السياسة، ثعلبا عجوزا شديد المكر والدهاء. وكان يصف نفسه بأنه كالحرباء: (بطيء، لكنه خطير، وعيونه مركبة ترى أكثر من اتجاه).
وحين وجد نفسه على مقربة من مقصلة الإعدام، كتب خطاب استعطاف واسترحام إلى جعفر نميري، أعلن فيه ندمه وتوبته عن الانقلابات.
وحين سقط نظام نميري وجاءت الديمقراطية الثالثة ، وفاز الأب فليب غبوش بدائرة الحاج يوسف بأغلبية ساحقة ، سُئل بخبث عن ذلك الخطاب، فجاءت إجابته الساخرة:
«قلت يا ود يا فيلب، عشان تتخارج من الورطة دي لازم تلعب بلوتيكا».
وفي هذه الأيام، يبدو أن مني أركو مناوي من أمهر من يجيدون لعبة البلوتيكا في دافوري السياسة السودانية.
قوات مناوي، ضمن صفوف القوات المشتركة، تقاتل إلى جانب الجيش والمستنفرين، وتقدم التضحيات في مواجهة مشروع مليشيا آل دقلو كخطر استراتيجي على الجميع .
لكن مناوي ، في الوقت ذاته في السياسة ، لا يغلق بابا ولا يهدم جسرا.
يرفض إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي، وفي المقابل يعلن على الملأ أن اتصالاته الليلية مع صمود مستمرة ولم تنقطع.
رسائل متعددة الاتجاهات، وكل رسالة تصل إلى صاحبها في الوقت المناسب.
للذين يقاتلون معه: أنا معكم الآن، لكن لا تراهنوا على أن وجودي في هذا المربع أبدي.
وللذين يقفون في الضفة الأخرى: أنا ضدكم اليوم، لكن لا تغلقوا الباب تماما، فقد تجمعنا غدا حسابات جديدة!
لا عداوات دائمة، ولا تحالفات أبدية، وإنما أبواب تظل مواربة لكل الاحتمالات.



