*اطلقوا سراح وكيل نظارة الجوامعة عمر الطيب هارون أوقفوا اعتقالات زعماء الإدارات الاهلية ياسر عرمان*

يوماً ما ستنتهي الحرب ولكن جروحها ستلاحقنا طويلاً ولن تدفن بالليل، وأفدح الأثمان التي سندفعها هي دمار النسيج الاجتماعي الذي بناه أقوام وقبائل شعبنا عبر مئات السنين في تداخل بين الإنسان والجغرافيا والتاريخ والمصالح، ان استباحة المتاحف ودور الوثائق شكل الجانب الاخر من استهداف مجتمعنا وشخصيتنا الوطنية وتجفيف ذاكرتنا التاريخية والاجتماعية والثقافية المشتركة، وارثنا العريق الذي كون الشخصية السودانية وأعطى لشعبنا امتدادًا في التاريخ والجغرافيا والهوية المميزة.

في الفترة الماضية تداولت وسائل الإعلام ومنابر التواصل الاجتماعي اسماء عديدة من قادة وزعماء الادارة الاهلية الذين وجهت لهم تهم من طرفي الحرب وتم اعتقال ومحاكمة بعضهم بتهمة التعاون مع احد طرفي الحرب، وحملت الاخبار اسماء مهمة من زعماء الادارة الاهلية مثل الناظر مأمون إدريس هباني في النيل الأبيض والعمدة عباس محمد علي من جنوب دارفور، والعمدة عمر اديبو من شرق دارفور وعدة شخصيات وقيادات أخرى، كما تم قتل واستهداف زعماء إدارات أهلية اخرين ومهمين.

مؤخراً حملت الانباء محاكمة واعتقال وكيل نظارة أهلنا الجوامعة السيد عمر الطيب هارون، اننا ندين اعتقاله ونطالب بإطلاق سراحه وإطلاق سراح جميع قادة الإدارات الاهلية المعتقلين من قِبل طرفي الحرب.

ان زعماء الادارة الاهلية حتى وان تعانوا مع من يسيطر على مناطقهم ففي غالب الأمر هم مجبرين لهذا التعاون مع من بيده السلطة لحماية أهلهم، وعلى طرفي الحرب ان يتسع نظرهم ويتعمقوا في تحليلهم لدور الادارة الاهلية وتعقيدات الحرب وعدم تحميل الإدارات الاهلية فوق طاقتها، ان الحفاظ على النسيج الاجتماعي لهو اكثر اهمية لبلادنا ومستقبلها من حماقات الحرب.

الاعتقالات التي شملت زعماء الادارة الاهلية تعمق الجراحات وتغذي الفتن وتضعف دور الادارة الاهلية في رتق النسيج الاجتماعي والمصالحة والتعافي المجتمعي، واجندة التسوية الاجتماعية ما بعد الحرب.
ان التعدي على زعماء الإدارات الاهلية يرسخ الاستقطاب الاجتماعي والسياسي ويهز الثقة ويعزز الانقسامات الاجتماعية، هذه الحرب فتنة كبرى لن تحقق الكرامة أو السودان الجديد، فالكرامة يجب ان يصنعها الجميع والكرامة للجميع لا تحققها جرائم الحرب والكرامة تسع الجميع، والسودان الجديد لن يُبنى على القتل وجرائم الحرب وإخراج الناس من بيوتهم.

١٠ يوليو ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole