*من المانع ..؟؟* *الطاهر ساتي*

:: بالأمس، نشرت هنا المقترح الأمريكي للهُدنة، وقد سلمه مسعد بولس لوزير الخارجية محي الدين سالم، ثم علّقت على لقاء عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي بالمستشار بولس، وقلت بأن هذا اللقاء تم بالتنسيق مع الحكومة عبر سفارتها بالقاهرة، ولم يكن سرياً، أو كما قال مقرّب من مجلس السيادة لـ (العربية)..!!

:: وبالمناسبة، عندما قرأت مزاعم المقرّب من مجلس السيادة، اتصلت بالعزيزة لينا يعقوب، مدير مكتب العربية بالخرطوم، لمعرفة بعض تفاصيل مزاعم هذا المقرّب، وتفاجأت بأن لينا أيضاً تفاجأت بالخبر مثل كل الناس، رغم أنها على بُعد أمتار من مجلس السيادة، وهذا يعني أن المقرّب من المجلس تعمد تجاوز مكتب العربية بالخرطوم، تحسباً للتحري و التقصي ..!!

:: والمهم في هذا الزخم هو القضية التي هم فيها يلتقون بالمستشار الأمريكي بولس ويناقشونها.. نعم، قضية اللقاء والنتائج هي المهمة، وليس شخوص اللقاء ..وكما تعلمون كلهم يلتقون ويتواصلون – سراً وجهراً – بهذا المسعد، وكباشي آخرهم و ليس أولهم كما يُوحي الصخب، فقد سبقه البرهان في زيورخ – أغسطس 2025 – ولم يتم الاعلان عنه، بل تفاجأ به الشعب.!!

:: وبعد زيورخ كان لقاء القاهرة، وأكثر من لقاء بواشنطن،وما خُفي أكثر ..وكثيراً ما انتقدت (نهج الغُمتي)، وأن يكون شعبنا آخر من يعلم ما يحدث في أمره.. فالنهج الحاكم يجب أن يكون شفافاً ومؤسسياً، لأن هذه دولة وليست مافيا.. وناشدنا رئيس السيادي بتوسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار، باعتبار أن أي قرار في هذه المرحلة يحدد مصير وطن، ولم يتغيّر النهج ..!!

:: والشاهد أن أضلاع المسؤولية في هذه المرحلة ثلاثة، العساكر و أطراف سلام جوبا ثم المستقلين بمجلس الوزراء.. من المانع تشكيل لجنة عُليا تضم أضلاع المسؤولية، لتكون مسؤولة عن مناقشة المقترح الأمريكي وغيره من الملفات الكبرى قبل أن تصبح واقعاً؟..فالدول تُدير الأزمات بروح الجماعة، وليس بنهج ( سيدي وسيدك، ورئيس ورئيسك)، وهل هناك أزمة أخطر من الحرب ..؟؟

:: وعندما يخرج المسمى بالمصدر المقرّب من مجلس السيادة زاعماً بأن لقاء كباشي مع بولس تم بدون علم البرهان، فهو لايعلم بأن هذا خطأ البرهان، وليس كباشي..لوكانت دولة مؤسسات لما غرّد أي مسؤول فيها (خارج السرب)، ولو كانت دولة مؤسسات لما عمل كباشي بمعزل عن عقار، ولا عقار بمعزل عن العطا، ولا البرهان بمعزل عنهم جميعاً..!!

:: هي ليست دولة مؤسسات، بحيث تلتقي مؤسساتها على مدار اليوم والساعة، وتناقش القضايا، وتُحلل المبادرات، ثم تصنع القرارات وتوزّع لمسؤوليات والمهام على المسؤولين، وهي ليست دولة مؤسسات لُنعاتب المسؤول على عدم التنسيق مع المسؤولين الآخرين، وما هي إلا حاكورة تُدار بنهج النُظار و الُعمد و ( شيخ الغفر)، فهذي الضجة الكبرى علاما..؟؟

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole