*ما بين الملك الكوشي العظيم اركوماني ، والقائد المليشي اركومناوي* *حيدر التوم خليفة*

🟠🟠🟠🟠🟠

*فرضية التاريخ المتنقل وإسقاطات الاسماء ..*

*هل علي البرهان ان يقلق ..؟*

*ما بين الملك الكوشي العظيم اركوماني ، والقائد المليشي اركومناوي*

*علي خلفية خلافات وتوتر العلاقات بين الجيش والمشتركة ، هل يعيد التاريخ نفسه ويُسقِط اركو مناوي البرهان وينهي حكم المجموعة الاسلامية العباسية كما أنهي اركماني حكم رجال الدين وسلطة كهنة آمون …؟*

*حيدر التوم خليفة*

نبعت فكرة هذ المقال من حوار عميق داخل مجموعة (غرفة احداث اخر الزمان) ، وهي مجموعة متميزة تهتم بالحضارة الكوشية ، وذلك عندما طَرحَتُ سؤالا عن هل ثمة علاقة بين الملك اركماني ، اول  ملك علماني ومؤسس اول حكم مدني في السودان القديم بعيداً عن سلطة رجال الدين ، وبين اركو مناوي حاكم اقليم دارفور ،  الذي تتبع له معظم تشكيلات قوات المشتركة اليوم ، وهو شخص علماني كاره للدين وللحكم الديني ، ولرجالاته من الاسلاميين ..

وهناك نبوءة تُتَداول بكثرة في منطقة غرب أفريقيا، خاصة لدي قبائل الفولان والهوسا ، وهي ان الله سوف يُملِّكَهم الارض المباركة التي يشقها النيل من جهة السودان ، تلك التي تفيض لبناً وعسلاَ (وهي ذات النبوءة التوراتية التي وعد بها يهوه اليهود ، كما ان هناك العديد من النبواءات مثلها وردت في شكل إشارات في كتب ابن عربي ، واقوال متصوفة الطريقة التيجانية) ..

ولكن من هو الملك الكوشي اركوماني ، المعروف بقاتل الكهنة الدينين وما هي انجازاته..؟

يعتبر اركوماني واحداً من أعظم ملوك مملكة مروي الكوشية ، غطي حكمه الفترة (270 – 260 ق.م). قام بثورته ضد كهنة معبد آمون في البركل ، ويعتبر اول ملك عمل علي فصل الدين عن الدولة ، واهم إنجازاته  :

… عمد الي إرجاع وإعادة بناء الهوية الثقافية الكوشية وفصلها تماماً عن النفوذ المصري ، وطور الكتابة المروية الخاصة بأهل كوش  وتخلص من التبعية للغة المصرية ..

… انشأ مشروعاً حضاريا وثقافياً كوشياً خالصاً ، وقاد نهضة معمارية راقية ، حيث بني اول اهراماته في مدينة البجراوية ، منهياً عهد الدفن في اهرامات نوري ونبتة ، واكمل نقل العاصمة السياسية للدولة من نبته الي مروي البجراوية ، منطقة كبوشية ، والتي بدأها الملك اسبلتا بعيد هجوم الملك المصري بسماتيك علي نبتة ..

َََ أنشأ اول دولة مدنية في تاريخ المنطقة ، بعد ان انهي سلطة ووصاية كهنة آمون علي الملوك ، وقد ذكر المورخ الاغريقي ديودور الصقلي انه كان لدي كهنة إمون سلطة مطلقة على الملك ، وصلت الي حد انهم كانوا يطلبون منه باسم الاله امون الانتحار ، وترك الحكم لغيره  ..

وعندما جاءه طلب إلهي بالانتحار من كهنة امون في جبل البركل المقدس بمدينة كريمة ، زحف إليهم بجيشه ، وشتتهم وأباد شملهم ، وقضي علي السلطة الدينية لكهنة آمون ، ومهد للسلطة المدنية ، ولهذا يعتبره البعض اول حاكم بني دولة مدنية ، واول العلمانيين ، ولولا انه اهتم بعبادة الاله ابادماك لأُعتبِر اول القادة الملحدين في العالم ، فقد أضعف ديانة امون وهيمنته علي ساحة المقدس ، ومكن لديانة محلية بديلة ، عندما رعي عبادة الاله الكوشي المحلي ابادماك ، وهو الاله الأسد  …

ووفقاً لفرضية التاريخ المتنقل ، والتي تعتمد كثيراً علي اسقاط الاسماء ودلالاتها ، خاصة عند انتقال التاربخ والذي يكون مصحوباً بإنتقال الجغرافيا وهجرتها معه ، وذلك عندما تنتقل وتهاجر  المجموعات البشرية من منطقه معينة ، لتستقر في منطقة اخري نتيجة لعوامل  الحروب والطرد والترحيل القسري وتبدلات المناخ وتغيرات البيئة ، ورحلات إيفاء الشعائر الدينية واهمها الحج وزيارة الاضرحة ، ودعم الثورات الدينية والعرقية  الخ تقوم هذه الجماعات بنقل تاربخها معها ، وتحمل اسماء الاماكن التي جاءت منها وتسقطها علي الجغرافيا الجديدة ، مثلما حدث لمهاجري بريطانيا العظمي الي امريكا ، فنقلوا معهم  اسماء مدنهم ، واسموها بالمدن الجديدة ، مثل يورك والتي صارت نيويورك ، وجيرسي والتي صارت نيوجيرسي ونيواورليانز  وبوسطن ولندن  الخ..

وهنا نتحدث عن اسقاط الماضي على الحاضر ، وليس تأثير تنقل الماضي علي الماضي ، مع تبصر مدي حدوثه كفعل تنبؤي مستقبلي ، وهذا يتطلب دراسة العوامل المساعدة علي تكرار إنتاج هذا الحدث الماضوي كحدث مستقبلي ، يتم التعامل معه وفق القراءة الجديدة كحدث تنبؤي..

وعند دراسة هذه العوامل المساعدة علي انتاج الحدث يمكننا استشفاف بعض الروابط المهمة مثل  :
… العداء الكامن بين الرجلين الكاهن البرهان واركو مناوي المعادي للكهنة ..

… البرهان وما يمثله من امتداد لحراسة السلطة الدينية (مجموعة الاسلاميين ، والاسلام هو الدين الاموني كما اوضحت كثيراً)، اي سلطة الكهنة والتي سيطرت تماما علي السلطة الزمنية اي السياسية ، ومن عجائب القدر ان يُطلق علي البرهان اسم الكاهن وكبير الكهنة ..

… المنطقة التي جاء منها البرهان هي ذات منطقة الكهنة الامونيين  (مروي البركل)
… علمانية وطموح َمني اركو مناوي وكراهيته لرجال الدين والتي لا يخفيها ، ومناداته بفصل الدين عن الدولة وضرب سلطة الساسة الدينيين وتخليص البلاد من حكم الاسلاميين الديني …

… التطابق الكامل لاسم الملك الكوشي اركوماني وقائد حركة تحرير السودان اركومناوي ، وهنا السؤال ما زال قائماً (تحرير السودان مِن من؟) ، علماً بان اركوماني حرر الدولة الكوشية من التبعية لمصر ثقافياً وسياسياً ..

… اذا ربطنا نبوءة اهل غرب افريقيا السابق ذكرها ، بالاعداد المهولة لوافدي غرب افريقيا والذين تقدر بعض الجهات اعداد من يعملون منهم في تعدين الذهب وحده  في شمال وشرق السودان بأكثر من ثلاثة ملاببن  ، إضافة الي انتشارهم في كل السودان حتي صاروا اغلبية في اي منطقة وصلوها ، نري إمكانية تحقق النبوءة …

… إصرارهم علي ان يتم توطينهم في منطقة النوبة (احداث دلقو) يوضح لك مدي انتشارهم ، وخفايا مشروعهم ، وان للحرب دوافع دينية خفية كما ظللنا نردد دائماً ..

… انتشارهم العسكري  الكثيف في شرق وشمال السودان الحالي والذي يُقابل بصمت رهيب من جانب البرهان

… اصرارهم علي امتلاكمهم اراضي٠ مشروع الجزيرة باي طريقة ، وكل هذا يجب قراءته مقروناً بحديث جبريل ابراهيم (انظر لدلالة الاسم هنا) في تسجيله الاخير عن خطتهم الرامية للاستيلاء علي اراضي اهل الوسط والشمال ، وابادة كل من لا ينتمي للزرقة ، وعملهم الدؤوب لاستقدام قبائل تشاد والنيجر وافريقيا الوسطي ومالي ، هذا رغماً عن المحاولات البائسة لنفيه ، ولكنه حديث صحيح تدلل عليه الاحداث الجارية اليوم ، وحديث سابق له ، إضافة الي حديث شهير لمناوي لاهل مشروع الحزيرة ، عندما خاطبهم قائلاَ لماذا لا تشركوهم معكم في الارض ..؟

… الشخصية المترددة والغامضة التي يتميز بها البرهان ، إضافة الي البطء في إتخاذ القرار (أسلوب الحفر بالابرة) وعدم ثباته علي مبدأ واحد واضح ، وسهولة التأثير عليه ، وضعف مستشاريه ، بل وانفراده بالقرار بلا دراسة ، كلها عوامل تضعف موقفه في اي صراع قادم بين الجيش والمشتركة ، ما لم يعمل قادة الجيش علي تدارك الموقف وتصحيحه ..

وهنا اري انه ونتيجة لتطور خارطة المعارك سوف تتغير لاحقاً خارطة التحالفات العسكرية بين القوي العسكرية الثلاث ، الجيش والدعم والمشتركة ..

وقبل ان اختم احب التنويه الي امر مهم جداً ، وهو عندما أُجرِي الاحصاء السكاني في العام ٢٠٠٩ تمهيداً لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان ، كان عدد السكان 32 مليون نسمة ، وعند انفصال الجنوب وذهاب 9 مليون صار سكان السودان ٢٢ مليون ، وفي العام 2020 اشارت بعض الاحصائيات الي ان عدد سكان السودان اكثر من 40 مليون نسمة ، واخر التقارير ان عدد السكان عند اندلاع الحرب بلغ  46 مليون نسمة ، فكيف زاد عدد السكان في 14 عاماً بأكثر من الضعف رغماً عن الحروب والاوبئة وحملا الابادة ..؟

إنه مشروع التوطين الذي قاده حميدتي من جهة لتوطين عرب تشاد وغرب أفريقيا ، ومشروع جبريل لتوطين زرقة غرب افريقيا ، وذلك علي حساب انسان الوسط والشرق والشمال ، وما زالت الهجرات مستمرة ، والعاصمة اليوم قد تغيرت تركيبتها السكانية تماما ، فهي مليئة بالوجود الغرب افريقي ، وربما بنسبة تصل الي عشرة أضعاف ، والعجيب في ظل هذا الوضع ينفذ والي الخرطوم خطة اسكانية تمكينية لوافدي غرب افريقيا ..
خاتمة :
اثناء تنقيبي عن نبواءات اخر الزمان وجدت نبوءة عجيبة وردت في احاديث آل البيت عن نهاية حكم العباسيين (ومن ألفاظها لا تنطبق الا علي السودانيين ، وهو موضوع سبق وان تناولته في مقالات سابقة ، ولكنني سوف اتناوله تفصيلاً عند حديثي عن الدولتين الاموية والعباسبة اللتين قامتا في السودان قديماً وصارتا تاريخاً متنقلاً بعد ظهور الاسلام) ، وهو حكم استعصي سقوطه رغم كل محاولات الداخل والخارج ، ولكن ملكهم سوف يزول كما تقول النبوءة عندما بستلم حاكمهم السابع عشر ، والذي يدعوه البعض بالراهن والواهن ، فتعجبت  ..

فيا تري من هو الواهن والراهن والكاهن الذي سوف يطوي حكم آل العباس للابد ، لصالح سبط منسي الإسرائيلي ..
وهل يعيد اركو مناوي (ارقو مناوي) ما فعله اركوماني (ارقوماني) بالكهنة ورجال الدين الامونيين ، وينهي سلطة (الامونيين اي الاسلاميين الذين شعارهم الهلال القمري “آمون”، ويقضي علي كاهنهم الاكبر ويشتت شملهم ..

(كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ (31))

بعد ما ذكرناه ، هل علي البرهان ان يقلق ..؟
الواقع ان علي اهل سودان كوش ان يقلقوا فهم امام طوفان بشري كبير قادم ، وهجرات لأقوام اصحاب خصوبة عالية ، تمكنهم من مضاعفة اعدادهم عدة مرات خلال ربع قرن فقط …

*حيدر التوم خليفة*
الخرطوم ٨ يوليو ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole