*نحو “ميثاق للرشد”.. تأملات في مصير السودان بقلم: د. فراج وافي محمد الخنفري*

يقف السودان اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب قدراً كبيراً من الصراحة والمراجعة. فبناء الدول لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بإصلاح مكامن الخلل ومعالجة أسباب التراجع بروح المسؤولية الوطنية.
أولى هذه القضايا تتمثل في تعزيز أمن الموانئ والمنافذ باعتبارها شريان الاقتصاد الوطني. فحماية هذه المرافق الحيوية، ومكافحة الفساد والتهريب والتجاوزات التي قد تستنزف موارد الدولة، تمثل خطوة أساسية نحو استعادة الثقة في مؤسسات الدولة وتعظيم الاستفادة من الثروات الوطنية.
أما القضية الثانية، فهي ترسيخ قيم التعايش ونبذ التعصب الديني والعرقي. فقد أظهرت تجارب السودان أن الانقسامات القائمة على الدين أو العرق تُضعف التماسك المجتمعي وتفتح المجال أمام المزيد من الأزمات. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الهوية الوطنية الجامعة التي تساوي بين المواطنين، وتحترم التنوع، وتجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن اكتمال مسيرة الإصلاح يتطلب الجمع بين حماية الاقتصاد الوطني وصون النسيج الاجتماعي. فالموانئ الآمنة، والإدارة الرشيدة، والوحدة الوطنية، والتسامح، تشكل معاً ركائز الدولة القادرة على تجاوز الأزمات واستعادة دورها.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي السودانيين، وعلى قدرة النخب والشباب على بناء مشروع وطني جامع، يضع مصلحة السودان فوق المصالح الضيقة، ويؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وعدلاً وازدهاراً.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole